آخر التقارير
- فرقة القوات الأمريكية في مناطق جنوب العراق تُـحوّل ثلاث قواعد إلى الجانب العراقي في كلٍ من بابـل و واسط
- اللواء لانزا في تصريح للإعلام: إننا نرى ثمار جهودنا وتضحياتنا في العراق
- مأدبة غداء لتعزيز العلاقات بين قادة الشرطة والقوّات الأمريكية
- العمل جارٍ على قدم وساق لتهيئة قاعدة ماريز تمهيدا لإعادتها للسلطات العراقية
- تدريبات وتحديات أمام أوّل سرية عراقية متخصصة بالأسلحة الكيميائية
| مقابلة مع الجنرال رايموند أوديرنو لمجلة "بريزم" الفصلية التابعة لجامعة الدفاع الوطني الأميركية |
|
| المؤتمرات الصحفية | |||
| الثلاثاء, 09 مارس 2010 18:47 | |||
|
مقابلة مع الجنرال رايموند أوديرنو لمجلة "بريزم" الفصلية التابعة لجامعة الدفاع الوطني الأميركية
أجرت مجلة "بريزم" الفصلية التابعة لجامعة الدفاع الوطني الأميركية مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع الجنرال رايموند أوديرنو القائد العام للقوات الأميركية في العراق خلال شهر شباط/ فبراير الماضي. وستظهر هذه المقابلة في عدد المجلة الذي يصدر في آذار/ مارس. وفيما يلي نص المقابلة:
سؤال: كيف تصف التهديد على العراق هذه الأيام؟ هل تشكل الاحتمالات في عودة العنف أو الانقسامات السياسية التهديد الأكبر لنجاح العراق كدولة قابلة للازدهار؟
الجنرال أوديرنو : لقد أحرزنا مع شركائنا العراقيين ومع قوات التحالف تقدما جيدا في استقرار الوضع الأمني في العراق وعلى وجه الخصوص خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ولقد انخفضت الأحداث الأمنية خلال هذه الفترة إلى مستوى أقل مما كان عليه الوضع في عام 2003 ومازلنا مستمرين في إحراز تقدم بطيء نحو عودة الحياة في العراق إلى مجراها الطبيعي. من وجهة نظر أمنية هناك ثلاثة تهديدات أساسية من مجاميع مازالت تسعى إلى زعزعة العراق. واخطر تلك المجاميع هي تنظيم القاعدة في العراق. وبينما بدأت القاعدة في العراق كتنظيم تمردي واسع قادر على شن عمليات كبيرة في عموم العراق فان ضغطنا الثابت قد قوض من نشاطات القاعدة في العراق وكان عليهم التحول إلى تنظيم إرهابي متخفي قادر على شن هجمات كبيرة منفصلة. لقد رفض أبناء العراق تنظيم القاعدة ولم يعد التنظيم قادرا عل السيطرة على المنطقة. وعلى أية حال فقد ظل تركيز تنظيم القاعدة في العراق على عدم شرعية حكومة العراق وتعطيل عملية الانتخابات الوطنية والتشكيل المقبل للحكومة، الأمر الذي سيؤدي في النتيجة إلى انهيار حكومة العراق. لقد ظل تنظيم القاعدة في العراق يشكل تهديدا استراتيجيا. بالإضافة إلى تنظيم القاعدة في العراق فان هناك متمردين بعثيين من السنة والذين يهدفون إلى تغيير نظام الحكم وإعادة تأسيس النظام البعثي. يستمر المتطرفون الشيعة والعملاء الإيرانيون في شن هجماتهم المميتة وغير المميتة من أجل التأثير على تطور حكومة العراق.
وعلى أية حال وخلال هذه الأيام فان التهديدات الأكثر خطورة لعراق مستقر ومستقل وذاتي الاعتماد هي وبشكل أساس مصادر الصراعات الكامنة والتي يمكن تسميتها "أسباب عدم الاستقرار". يجب على العراقيين الإجماع على طبيعة دولة العراق ـ لتكون أما حكومة إسلامية أو حكومة ديمقراطية علمانية إضافة إلى ميزان القوى بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية وتوزيع الثروات وإيجاد حلول للمناطق الداخلية المتنازع عليها وهذه هي من بين القضايا الأساسية التي يواجهها العراقيون. أنهم مازالوا يتعاملون مع فترات تاريخية طائفية عرقية متخلفة وصراعات بين العرب والأكراد. هذه قضايا تتطلب وقتا لحلها ونحن نرى تقدما متزايدا حيث بدأ العراقيون يتعلمون كيفية حل قضاياهم عن طريق الحوار والعملية السياسية. تحاول مجاميع مثل القاعدة في العراق وغيرها من المجاميع الخارجية الأخرى استغلال هذه الانشقاقات السياسية وتعطيل تقدم العراق المستمر.
قام العراقيون خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام 2009 بتمرير قانون الانتخابات والذي يتعهد ولأول مرة بان يكون للعراقيين الفرصة للتصويت على مرشحين مستقلين إضافة إلى الأحزاب السياسية. لقد تطلب القانون بحد ذاته بعض الوقت من أجل المصادقة عليه ولكن الشيء المهم كان إجماع جميع الأحزاب على وضع مسودة قانون مقبولة. هذه هي إشارات ايجابية تظهر التزامهم المستمر تجاه العملية الديمقراطية وقدرتهم على إجراء انتخابات صادقة وشرعية بشكل مستقل خلال شهر آذار من عام 2010 ومن ثم تولي الحكومة الجديدة المنتخبة والممثلة للشعب لمقاليد الحكم.
يستمر تركيز قوات الولايات المتحدة في العراق على مساعدة العراق في بناء عمق إستراتيجي وسياسي واقتصادي من أجل توفير محيط آمن ومستقر. أن تواجدنا يوفر الدعم النفسي والبدني من أجل إعطاء العراقيين المجال المطلوب لإدامة الحوار والنقاشات وهذا سوف يؤدي حتما إلى إيجاد حلول سياسية للقضايا المهمة. وإجمالا فإن مساعدة العراق لكي يتطور ليصبح دولة عملية سوف يتطلب صبرا استراتيجيا وإرادة مشتركة مستمرة لما بعد 2011.
سؤال: كيف يؤثر مستوى العنف على الموعد النهائي لانسحاب المتبقين خلال عام 2010 ؟ هل ستغادر جميع القوات قبل الموعد النهائي في عام 2011 ؟
الجنرال أوديرنو: وفقا للاتفاقية الأمنية الثنائية فإن تنفيذها قد بدا بالفعل خلال العام الماضي والتي تقضي بسحب القوات الأميركية بحلول الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول/ يناير 2011 . نحن ملتزمون ببنود الاتفاقية الأمنية وسوف نستمر في القيام بذلك. بالإضافة إلى ذلك وحسب توجيهات الرئيس والتي تحدث عنها خلال شهر شباط / فبراير من عام 2009 فإننا سوف ننهي عملياتنا القتالية بحلول الحادي والثلاثين من شهر آب/ أغسطس عام 2010 حيث سيتم الانتقال لتولي دور التوجيه والتدريب من أجل دعم بناء القدرة القتالية والمدنية مع الاستمرار في تنفيذ مهام مستهدفة لمكافحة الإرهاب ضمن سيادة القانون العراقي خلال عام 2011.
نحن نقوم الآن بتنفيذ هذا التوجيه ولدي الثقة في ما سوف نقوم به مستقبلا. تدل كل المؤشرات على أننا في الطريق الصحيح. تتضاءل الحوادث الأمنية في العراق يوما بعد يوم كما انخفضت الهجمات وموت العسكريين والمدنيين العراقيين إضافة إلى الحوادث العرقية والطائفية . أود الإشارة إلى أن هذه التوجهات الايجابية قد استمرت منذ بدأنا بتنفيذ الاتفاقية الأمنية في شهر كانون الثاني/ يناير من عام 2009 وبدأ عملنا مع القوات الأمنية العراقية ضمن سيادة القانون العراقي، ومرة أخرى أود الإشارة إلى أننا سوف نقوم بتسليم كامل المسؤولية الأمنية في العراق بعد مغادرة القوات القتالية للمدن العراقية بتاريخ 30 من شهر حزيران/ يونيو.
مالا يدركه الكثير من الناس هو انه وخلال الستة أشهر الماضية ومع انتهاء التحشيد فإننا بدأنا بتخفيض عدد القوات. لقد كان لدينا خلال فترة التحشيد في شهر أيلول/ سبتمبر من عام 2007 ما يقارب من 175.000 جندي من الولايات المتحدة وقوات التحالف على الأرض في العراق. واليوم لدينا أقل من 100.000 جندي. لقد قمنا بسحب 75.000 جندي مع معداتهم مع استمرارنا في تنفيذ مهامنا. نحن قمنا بتقليص عدد قواتنا في العراق بشكل نظامي كما قمنا بنقل المسؤوليات إلى القوات الأمنية العراقية عمدا و بشكل حذر مع بقاء القوات الأميركية للمساعدة والتدريب والاستشارة. بمرور الوقت و مع تحسن الأوضاع الأمنية المحلية قمنا بتغيير خططنا. أينما كان لدينا لواء لدينا الآن فوج وأينما كان لدينا فوج لدينا الآن سرية. في الحقيقة العراقيون الآن يملكون المسؤولية عن الأمن في البلد مع دعمنا لضمان النجاح. لقد تمكنا من تحقيق هذا الانجاز بسبب شراكتنا المتينة والتي تستمر بتعزيز الاستعداد العملياتي وقدرات القوات الأمنية العراقية.
عنصر آخر مهم في تقليل العنف هو جهود شركائنا المدنيين. لقد سألت جميع القادة الذين يعملون مع فرق إعادة إعمار المحافظات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية في جميع أنحاء العراق لأتمكن من فهم الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار وذلك ضمن مجال مسؤولياتهم و عملهم مع القادة المحليين العراقيين للتخفيف منه. في مناطق مختلفة كان جهدنا الأساسي يتركز على مساعدة فرق إعادة إعمار المحافظات لمساعدة الحكومات المحلية على توفير خدمات أساسية و فرص اقتصادية لمواطنيهم. نحن نتفهم أن النهج الشامل ضروري لتحسين واستدامة تحسين الوضع الأمني على المدى الطويل.
القوات الأميركية تطورت من قيادة الجهود الأمنية إلى الشراكة و السماح للقوات العراقية بإدارة العمليات العراقية المستقلة. يبقى تركيزنا هو الحفاظ على البيئة الأمنية الحالية والسماح للقوات العراقية المتزايدة القدرة بتوفير الاستقرار والأمن لشعبهم.
سؤال: مع انخفاض عدد القوات الأميركية هل يستطيع المدنيون أمثال فرق إعادة إعمار المحافظات مع العمل بشكل آمن؟ هل هناك حاجة للمزيد من القدرات المدنية مع رحيل القوات الأميركية؟ ماهو التأثير الذي سيولده تقليل عدد فرق إعادة إعمار المحافظات من 23 إلى خمس فرق؟
الجنرال أوديرنو: سيتم تقليل عدد فرق إعادة إعمار المحافظات خلال السنتين القادمتين ببطء مع تقليل وجودنا العسكري. بحلول شهر آب/ أغسطس 2010، سيكون لنا بحدود 50.000 جندي أميركي يدعمون 16 من فرق إعادة إعمار المحافظات. مع نهاية 2011 ستقوم وزارة الخارجية الأميركية بتقليل عدد فرق إعادة إعمار المحافظات إلى خمس فرق تقع في مناطق إستراتيجية مهمة للاستقرار المستقبلي للعراق. هذه خطوة أخرى في وجودنا القابل للتطور في العراق ومثال على كيفية تأقلمنا مع المتطلبات الإستراتيجية والعملياتية لهذه البيئة المعقدة. أن مكاسبنا الأمنية التي قاتلنا بصعوبة للحصول عليها فسحت المجال للانتقال من التركيز على إرساء الأمن إلى التركيز على تطوير القدرات الأكاديمية العراقية التي ستحافظ على استقرار طويل الأمد في العراق. جهودنا في العراق هي تجسيد لنهج كامل للحكومة مع إستراتيجية شاملة مشتركة بين الوكالات تركز على تحقيق هدفنا الرئيسي على النحو الذي حدده الرئيس أوباما في شباط/ فبراير 2009: ان شراكة إستراتيجية طويلة الأمد و دائمة بين الولايات المتحدة وعراق مستقر و ذو سيادة و ذاتي الاعتماد ستسهم في أمن و سلام المنطقة.
في نهاية العام الماضي، نحن القوات الأميركية في العراق والسفارة الأميركية في بغداد نشرنا خطة الحملات المشتركة التي تحدد الأولويات والإستراتيجية والأهداف المتكاملة في أربعة خطوط من العمليات (السياسية، الاقتصادية/ الطاقة، حكم القانون و الأمن)، والمخاطر. أن خطة الحملات المشتركة تتزامن مع عناصرنا المدنيين والعسكريين التابعين للحكومة الأميركية. كذلك فإنها تفصل بشكل مهم الانتقال من الوظائف الدائمة التي كانت بقيادة عسكرية إلى كيانات مدنية تتضمن السفارة الأميركية ومنظمات دولية وغير حكومية و كذلك التابعة للحكومة العراقية. و كما يستمر العراق ببناء مؤسساته الحكومية يصبح التطور الاقتصادي و الاستثمارات الأجنبية مهمة بشكل متزايد بما يوسع مجال أنواع المساعدات المدنية المطلوبة الرسمية و غير الرسمية منها للدولة العراقية.
اليوم تقوم قواتنا العسكرية بدعم فرق إعادة إعمار المحافظات الـ 23 بقيادة وزارة الخارجية الأميركية والتي تتكون من أكثر من 500 موظف من وكالات ودوائر تتضمن الوكالة الأميركية للتطوير الدولي و من وزارات الخارجية والدفاع والعدل والزراعة، وتركز فرق إعادة إعمار المحافظات على دعم التطوير المدني العراقي. أثناء توفير الأمن فأن الجيش الأميركي يدعم كذلك فرق إعادة إعمار المحافظات مع عناصر عسكرية تتضمن الشؤون المدنية و أفراد الخدمة العسكرية الذين يمتلكون الخبرات المطلوبة في مجالات مثل الهندسة و حكم القانون.
لقد نضجت قدرة المحافظات في جميع أنحاء العراق مع أن هذا النضج يتنوع اعتمادا على الأوضاع المحلية. العديد من المناطق لا يتطلب نفس مستوى الدعم الذي كان يقدم في الماضي و كنتيجة لذلك فإننا نستطيع مع الوقت تعديل خططنا العملياتية و تقليل عدد فرق إعادة إعمار المحافظات. مع ذلك فإن السفارة الأميركية بالاشتراك مع القوات الأميركية في العراق تعيد التقييم و تحديد أولويات الجهود و تطبيقات الموارد وفقا للإستراتيجية والبيئة العملياتية المتغيرة.
و كما نقوم بالانسحاب و إنشاء قوتنا الانتقالية بحلول الأول من أيلول/ سبتمبر عام 2010، سنتأكد من قدرتنا على استمرار دعم القدرة المدنية و قدرة القوات الأمنية العراقية على البناء. عنصر مهم في هذا الانتقال هو إنشاء ألوية الاستشارة والمساعدة المصممة هيكليا للتنسيق وتحقيق وحدة الجهود عبر المجالات المدنية والأمنية لتعزيز النمو والقدرات في المؤسسات المدنية والعسكرية العراقية و في الوقت ذاته لتوفير الحماية للقوات. بحلول شهر آب/ أغسطس سيكون لدينا ألوية استشارة و مساعدة موزعة إستراتيجيا بجميع أنحاء العراق و التي ستكون مهمتها الأساسية هي دعم فرق إعادة إعمار المحافظات و الأمم المتحدة و منظمات غير حكومية أخرى بالإضافة إلى تقديم الاستشارة والتدريب للقوات الأمنية العراقية.
سؤال: من خلال ما رأيته في العراق، هل أن جهود الاستشارة العسكرية والمدنية تكافئ الأهداف الأميركية سياسيا و تنفيذيا؟
الجنرال أوديرنو: نعم بالنظر إلى شجاعة والتزام أفراد خدمتنا العسكرية و المدنيين الذين خدموا و يستمرون في الخدمة في العراق. أنا اعتقد نحن في طريقنا لتحقيق أهدافنا الوطنية، و كما ذكرت فأن الرئيس قام بتحديد هذه الأهداف بوضوح في سبيل عراق ذو سيادة ويعتمد على قدراته الذاتية مع ممثل عادل و حكومة مسؤولة، و كذلك شراكة دائمة مع عراق يساهم في أمن و سلام المنطقة. في نهاية عام 2008، قام العراق و الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقيتين ثنائيتين تاريخيتين عكستا علاقتنا الناضجة و عززتا التعاون بين أمتينا.
بالاعتراف الكامل بسيادة العراق، فأن الاتفاقية الأمنية و اتفاقية الإطار الإستراتيجي تقودان عملياتنا الحالية و شراكتنا الإستراتيجية المستقبلية. حين نفذنا هذه الاتفاقيات فقد غيرنا عقليتنا و كذلك الطريقة التي نعمل و نتفاعل بها مع شركائنا العراقيين الذين بدأوا و بصورة متزايدة بقيادة جهودهم المدنية والأمنية. حقق العراق في السنة الماضية عدد من الانجازات المهمة، كان من ضمنها إقامة انتخابات مجالس المحافظات بنجاح في شهر كانون الثاني/ يناير وتولي القوات الأمنية العراقية المسؤولية الأمنية في المدن في شهر حزيران/ يونيو.
أننا نقوم منذ 15 شهرا تقريبا بتنفيذ عملياتنا العسكرية في العراق بكل شفافية وتنسيق كامل واتصالات مفتوحة مع العراقيين، وكل ذلك يتم وفقا للنظام القانوني العراقي. انتقلنا من قيادة العمليات الأمنية إلى موقع الشراكة وتقديم المشورة. كما أننا مستمرون بتقديم النصح للعراقيين على المستوى الوزاري والقومي من خلال المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين يعملون في الوزارات العراقية وفي الوزارات الرئيسية على الأخص وزارات النفط والمالية والكهرباء بالإضافة إلى الوزارات الأمنية. وبنمو القدرات المدنية العراقية فقد ارتقى شركائنا المدنيين إلى مستوى تقديم النصح لمستشاريهم. نحن لدينا سبلنا، لكن العراقيين مستمرين بتحقيق التقدم.
ستكون الخطوة الثانية هي عملية التحول المحصورة بين الوقت الراهن وحتى نهاية 2011، إذ نقوم بتقليص وجودنا العسكري. الطريقة التي سننفذ بها عملية التحول وخفض القوات ستكون حاسمة لتعزيز وضع الحكومة العراقية السياسية والدبلوماسي والاقتصادي والأمني . أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي والتي تحدد معالم الشراكة على المستوى الحكومي ستكون الأساس لشراكتنا الإستراتيجية والنمو المتواصل للإمكانيات المدنية العراقية.
سؤال: ما هي التغييرات الثقافية المطلوب وجودها ضمن الوكالات العسكرية والمدنية كي تكون أكثر فاعلية في العمليات المشتركة (بمعنى أن الدولة لا تقوم بشن حرب غير نظامية ولا تقوم وزارة الدفاع ببناء مجتمع وهكذا الحال) ؟
الجنرال أوديرنو: سوف لن، ومن غير الممكن أن، تنفذ عملياتنا المستقبلية من دون شراكة على مستوى المؤسسات المتعددة. أن طبيعة البيئة المعقدة تتطلب تظافر الوسائل الحكومية. من المنظور العسكري، لا يجوز ببساطة التركيز على الإمكانات العسكرية المتاحة أنما يجب علينا أن نفهم الأجواء ككل. أن الأمر هو عن فهم كيفية توظيف القدرات المتضافرة لمؤسساتنا بأفضل ما يمكن. بعد تقييم البيئة العملياتية، يجب عندها أن نقدر بصورة شاملة أي شراكة مؤسساتية هي الأفضل للتعامل مع و حل مشكلة معينة. أن الأمر هو عن تعلم كيفية توحيد الجهود من دون الضرورة إلى دوام توحيد قيادة جميع العناصر العاملة في منطقة. مستوى الأمن والاستقرار الكلي سيكون عاملا أساسيا في تحديد مقدار الانخراط العسكري في بناء الأمة وبناء القدرات المدنية. تعلمنا هذا الأمر في العراق من خلال مبعوثينا في فرق إعادة إعمار المحافظات على مستوى الألوية ومن خلال تطوير خطة الحملة المشتركة في السفارة الأميركية ومستوى القوة.
أن التعقيدات الراهنة تتطلب المزيد من قادتنا. يجب ان تكون لدينا المقدرة على التقييم والفهم والتكيف. يجب أن تكون لدينا القدرة على التمعن خلال المشاكل المعقدة والمتعددة الإبعاد، اخذين بالاعتبار الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية لكل فعل. وكما تعلمنا، فان النصر في ساحة القتال لوحده لا يعني نجاحا استراتيجيا، ذلك أن الحلول الفعالة تتطلب فهما شاملا للأرضية الثقافية والسياسية والقبلية والاجتماعية الاقتصادية للوضع بالإضافة إلى جهود موحدة. تجري هذه الأمور بالإضافة إلى تغيرات فكرية وثقافية اليوم بصورة حسنة.
سؤال: ما هي التغييرات المؤسساتية (في واشنطن وعلى الميدان) المطلوبة لتوفير استجابة من الحكومة ككل للعمليات المعقدة مستقبلا؟
الجنرال أوديرنو: أن النجاح في العراق في المستقبل يعتمد على انخراط حكومتنا ككل في بناء قدرات العراق. الأمر المهم إدراكه هو أن دور الولايات المتحدة بعد سنة 2011 هو بنفس أهمية دورنا المستمر بما فيه الجزء الذي يسبق 2011. أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي هي عن تأسيس شراكة غير عسكرية على المدى الطويل عبر نطاق حكومتنا ما بعد 2011. من خلال اتفاقية الإطار الاستراتيجي، سنساعد العراق على الاستمرار في بناء عمق استراتيجي في جميع مؤسساتهم، مع التشديد على المؤسسات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية، وصولا إلى دولة مستقرة. لقد تكيفنا، كما وأننا مستمرون بالتكيف مع الظروف المتغيرة في العراق. اكبر مثال على ذلك هي ألوية المساعدة والاستشارة التابعة للجيش، المعدة للوصول إلى توحيد الجهود بينما نقوم بتحويل تركيزنا على بناء القدرات المدنية كاهتمام أول. اخذين بنظر الاعتبار التعقيدات الراهنة، فان التحدي الذي يواجهنا جميعا هو اخذ ما قمنا بتحسينه هنا وتصنيفه في مؤسساتنا التعليمية وعقيدتنا وتطوير القيادة عبر مختلف مؤسساتنا. اعتقد أن تطوير قيادات متكيفة وخلاقة وجيدة الأساس هو حجر الزاوية لنا.
تستمر مؤسساتنا بالتكيف باستيعاب الدروس المستقاة. على سبيل المثال، نحن نستمر بالتشديد على وتشجيع التفاعل المؤسساتي في كليات الخدمة العسكرية الكبرى بدرجة اكبر بكثير مما مضى.
المسألة الحقيقية هي ليست ما إذا كانت مؤسساتنا التعليمية قد تكيفت، إنما المسألة هي هل ستستمر هذه المؤسسات بالتكيف. أنا كلي ثقة بأنها ستستمر، لكن الأمر أيضا راجع لنا كقادة كبار كي نتأكد من تحقق هذا.
لدى وزارة الدفاع، مؤسساتيا، برامج تمويل وتدريب إلى جانب مصادر مخصصة لدعم البعثات العسكرية وإدارة المنظمات والاستمرار في التطوير المهني لأفراد الخدمة العسكرية كما للمدنيين العاملين في الوزارة. أن توفير التمويل لكل هذا هو أمر حاسم، بالإضافة إلى برامج معدة لتهيئة القادة للعمليات المعقدة مستقبلا. أنشأنا في نظامنا مدى وعمق وسعة للقدرة في الجيش، من اجل انجاز ذلك حتى في أوقات الحروب.
بينما نمضي قدما فان من الضروري أن تمتلك الوكالات الأميركية الأخرى تمويلا وتدريبا مناسبا يسمح لها بدعم العمليات وتحقيق وحدة جهود في البيئات المعقدة. وهذا سيتطلب اهتماما من الكونغرس. نحن نضع المزيد من الأعباء على كاهل وزارة الخارجية ووزارة الأمن الوطني والمالية وعلى سبيل المثال، بالإضافة إلى وكالات أخرى ذلك أنهم يملكون الخبرات المطلوبة للتعامل مع الأمور في البيئات المعقدة مثل عملية حرية العراق. مع ذلك فان هنالك دوائر أخرى ليس لها تمويل للبعثات الخارجية. نحن نطلب منهم إرسال أشخاص للعراق وأفغانستان مع أننا لم نرفع من ميزانيتهم كي نمكنهم من توظيف أفراد إضافيين كي يستطيعوا الاستمرار بمهماتهم المؤسساتية إلى جانب المتطلبات الجديدة. وبالتحديد لدينا مثال تدريب الشرطة. تحدد خطة الحملة المشتركة خاصتنا الملامح العامة حول كيف أن الجيش سيقوم بتحويل هذا إلى وصاية وزارة الخارجية التي تدير برامج تدريب الشرطة حول العالم.
وعلى أية حال فان الموضوع يتطلب التمويل و القدرة على الاستمرار في هذا البرنامج بعد عام 2011 وذلك عندما تغادر القوات الأميركية وذلك من أجل تطوير قوة شرطة عراقية متطورة و كاملة التخصص .
سؤال: لقد كان هناك جدل حول مساعدة الصحوة في الأنبار و أبناء العراق في تحويل دفة الأمور في العراق . هل كان الدعم الأميركي لأبناء العراق مهما ؟ كيف سيؤثر خفض الوجود الأميركي في العراق على هذه المجموعة ؟
الجنرال أوديرنو: لقد بدأت حركة الصحوة في محافظة الأنبار في عام 2006 كقوة قبلية سُنية حيث بدأت برفض وجود تنظيم القاعدة في العراق وأصبحت راغبة بالوقوف ضد المتطرفين. و مع ذلك فلا يمكنها القيام ذلك لوحدها. ومع زيادة عدد القوات فقد قمنا بزيادة وجودنا العسكري مما سمح لنا بتأمين وتعزيز ثقة الأهالي من السُنة وبالتالي تهيئة الظروف لتوحيد الصفوف. أن بناء النجاح في الأنبار وبسبب تزايد أعداد جنودنا في أنحاء العراق فقد أصبحنا قادرين على توسيع مجالس الصحوة في المناطق السُنية الأخرى . أن المستوى التكتيكي للمصالحة مع المسلحين السنة الذين يعملون في مناطق ذات أغلبية سنية فقد قمنا برعاية هذا البرنامج من أجل خلق برنامج مصالحة وطنية بقيادة عراقية. واليوم فان الحكومة العراقية تقوم بإدارة برنامج أبناء العراق تحت أشرافنا من اجل بناء الثقة نحو الوصول إلى مصالحة مستقبلية لكل المجاميع مع تقدم العراق نحو الأمام.
لقد بدا العراقيون في الصيف الماضي بنقل عناصر أبناء العراق ودمجهم في قوات الأمن العراقية وغيرها من الوزارات الغير أمنية . و مع ذلك وبينما تجري الاستعدادات للانتخابات الوطنية فقد قرر القادة المحليون والوطنيون وبموافقة جميع الأطراف إبطاء عملية الانتقال مدركين بذلك ان أبناء العراق هم عنصر مهم في البنية الأمنية بشكل إجمالي . ومع قيام الحكومة العراقية بتطوير ميزانيتها الاتحادية للعام 2010 فإنها تكافح التأثيرات الناجمة عن تذبذب أسعار النفط لكن كان البرنامج الأول الذي تم تمويله هو برنامج أبناء العراق . وكانت تلك أولوية بقيادة عراقية والتي تحدثت كثيرا عن الالتزام في المضي قدماً . لا يزال هنالك توتر مستمر في مناطق مختلفة و لكن سوف تبقى القوات الأميركية متواجدة لما يقرب من سنتين أخرى و سنستمر في لعب دور الوسيط النزيه وتسهيل التدابير لبناء الثقة التي تؤدي إلى وحدة وطنية طويلة الأمد .
سؤال: ما هي الدروس المهمة التي تعلمتها في العراق؟ هل لك أن تخبرنا عن اثنين منها؟
الجنرال أوديرنو : لقد تعلمنا أولا أن الواجب علينا الفهم الكامل للمحيط الذي نعمل فيه سوية . لقد كان للكثير من قادتنا العسكريين في عام 2003 فهم محدود للديناميكية العشائرية والسياسية و الثقافية والعرقية الطائفية داخل العراق نفسه والعالم الإسلامي بشكل عام . و لكن اليوم فان قادتنا العسكريين بجميع المستويات يعملون على فهم تعقيدات المحيط العملياتي والاستراتيجي. ومع شركائهم المدنيين فإنهم يبحثون عن أسباب العنف وهؤلاء الذين يبغون عدم الاستقرار ومن ثم البحث في الأسباب التي تلي ذلك تباعا. أن الأخذ الاعتبار العوامل السياسية و الاقتصادية و الثقافية و التاريخية والاجتماعية والأمنية التي تشكل هذه البيئة فان ذلك يمكننا من معالجة الموقف . ومن خلال مشاهدة التغير الديناميكي على مدى الست سنوات الماضية فان ذلك يعزز من مفهوم كون الجيش الأميركي هو تنظيم متعلم قادر على الإبداع و التكيف بشكل لا حدود له.
وثانيا فانه وبعد مضي الوقت الكافي كقائد للقوة والفيلق فقد أدركت أن المسألة لا تكمن في وحدة القيادة ولكنها تكمن في وحدة الجهود لكل القدرات والقابليات الميدانية. في عراق اليوم فان لدينا الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية ووكالات ومؤسسات وقوات عسكرية أميركية إضافة إلى الحكومة العراقية . يجب علينا تنظيم وتخطيط ومزامنة كافة الجهود التنظيمية والأصولية لتحقيق أهدافنا المشتركة . واليوم فان لدينا قادة صغار وقادة أفواج وحتى نقباء على نطاق اصغر حيث يفهمون تلك الحاجة الملحة . ان الأمر كله يعود إلى تفهم الجميع لما يمكن تقديمه وكيفية توظيف كل تلك المواهب لتحقيق أهدافنا من اجل توفير الاستقرار في العراق . وبينما يستمر الجيش في خفض عد قواته فان توحيد الجهود سيكون هو العقيدة التي توجه جهودنا .
سؤال: هل أصبح العراق "الحرب المنسية "؟
الجنرال أوديرنو : على المدى القريب فقد تحول الاهتمام الوطني بشكل واضح في العراق حيث تركز الإدارة على تطوير إستراتيجيتها في أفغانستان. وبينما نرفع من مستوى تواجدنا العسكري والحكومي في أفغانستان فان الأمر سوف يستمر في حشد الاهتمام الكبير . و مع ذلك فاني لا أجد أن العراق قد أصبح الحرب المنسية . لقد انخفض الاهتمام لأسباب وجيهة : لقد سمحت نجاحاتنا العسكرية والمدنية من خفض وجودنا العسكري بينما يقوم العراق بتطوير القدرات والكفاءات المطلوبة لتكوين دولة مستقرة ومستقلة وذات اعتماد ذاتي . وفي نهاية المطاف فإن سلسلة المراجع الأميركية تتفهم التواجد على المدى البعيد والأهمية الإستراتيجية للعراق وهو بلد لا يزال حيوياً بالنسبة لاستقرار الشرق الأوسط حيث لعب العراق وبشكل مستمر دوراً مهما في ديناميكية أمن المنطقة . وبينما تنتهي مهمتنا القتالية في غضون خمسة أشهر فان الحكومة الأميركية سوف تبقى ملتزمة تجاه شركائها في العراق وشراكتها على المدى الطويل . و مع التركيز بشكل أساسي على عمليات الاستقرار فان قوات الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم لمهام بناء القدرات المدنية مع شركائنا في المهام المشتركة والأمم المتحدة بينما تقوم بتنفيذ عمليات مستهدفة لمكافحة الإرهاب مع ومن خلال قوات الأمن العراقية .
العراق هو بلد غني في تاريخه وهو ذو ارتباط كبير بالتقاليد و مع ذلك فهو أيضا ما يزال دولة و مجتمع قيد الإنشاء يكافح من اجل التعريف بهويته و مكانته في العالم بعد عقود من القمع و العنف. سوف يوفر وجودنا العسكري في 2011 دعما نفسيا وبدنيا للشعب العراقي و حكومة العراق ولقوات الأمن العراقية . أن مستوى وطبيعة تواجد القوات الأميركية مع العراقيين سوف يستمر من أجل التغيير بينما نقوم بتخفيض التواجد العسكري وبينما يقوم العراقيون ببناء كفاءاتهم الخاصة بأنفسهم . وضمن الاتفاقية الإستراتيجية الإطارية فان لدى الولايات المتحدة آلية لدعم العراق من أجل تطوير قدراتها المؤسساتية والبشرية وعلى وجه الخصوص عمقه الاستراتيجي . لقد أحرز العراق تقدما ثابتا ولكن مازال أمامه الكثير لإنجازه. أن النجاح سوف يتم تعريفه من خلال قدرتنا على دعم تطوير القدرة المؤسساتية للعراق بدءا من الإدارة وصولا إلى الاقتصاد وهذا مما سوف يسمح بإدامة الاستقرار على المدى الطويل . لابد لنا من امتلاك الصبر الاستراتيجي .
كما يجب علينا أيضا توفير الموارد لتلك الوكالات التي سوف تستمر في تواجدها وإحداث التغيير الايجابي في العراق . وبعد أن أظهرنا مرونة كبيرة فأنني أجد أن العراقيين مصممون على جعل بلدهم مختلف عما كان عليه الحال مسبقا. كما أن الولايات المتحدة ملتزمة نحو إدامة العلاقة مع العراق بعد فترة طويلة من مغادرة القوات العسكرية .
|
|||
| آخر تحديث: الثلاثاء, 09 مارس 2010 18:50 |


