تواصل مع شركاء العراق على :

Facebook

الصفحة الرئيسية خاص بوسائل الإعلام المؤتمرات الصحفية وقائع المؤتمر الصحفي مع الفريق أول/ الجنرال رايموند أوديرنـو القائد العام للقوات الأمريكية في العراق، الذي عُـقِـدَ في مقر وزارة الدفاع الأمريكية في 22 شباط- فبراير 2010
وقائع المؤتمر الصحفي مع الفريق أول/ الجنرال رايموند أوديرنـو القائد العام للقوات الأمريكية في العراق، الذي عُـقِـدَ في مقر وزارة الدفاع الأمريكية في 22 شباط- فبراير 2010 طباعة
المؤتمرات الصحفية
الاثنين, 01 مارس 2010 00:31

وقائع المؤتمر الصحفي مع الفريق أول/ الجنرال رايموند أوديرنـو القائد العام للقوات الأمريكية في العراق، الذي عُـقِـدَ في مقر وزارة الدفاع الأمريكية في 22 شباط- فبراير 2010

مؤتمـر صحفـي

أجري هذا المؤتمر الصحفي مع القائد العام للقوّات الأمريكية في العراق الجنرال رايموند أوديرنو، وذلكَ في مقر وزارة الدفاع الأمريكية/ البنتاغون في 22 شباط- فبراير 2010.

**********************************

منظم المؤتمر: حسنا، صباح الخير جميعا ومرحبا بكم. إنه لمن دواعي سروري مرة أخرى أن أرحب باستضافة الجنرال راي أوديرنو، وهو بالطبع، غنيٌّ عن التعريف. الجنرال في زيارة للبلاد هذه الأيام، ومن كرمه معنا فإنه قد قبل استضافتنا له هنا، ليخبرنا عن آخر تطورات عمليات القوّات الأمريكية في العراق، وليجيب عن بعض أسئلتكم.

الجنرال أوديرنو.. شكرا جزيلا لكم على حضوركم معنا هنا اليوم.

الجنرال أوديرنو: صباح الخير جميعا. إنه لمن دواعي سروري أن أكونَ هنا بينكم... لقد كنتُ في زيارة للبلاد لحوالي تسعة أيام وسأغادر إما الليلة أو صباح الغد لأعود إلى العراق. وقد سنحت ليَ الفرصة في الأسبوع الماضي لمناقشة عدد من الأمور التي تتعلق بالشأن العراقي مع القيادة هنا – الرئيس الأمريكي ونائب الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية.. أعني جميع القيادات هنا في وزارة الدفاع، وفي وزارة الخارجية، وأيضا جميع الوكالات الأخرى. أعتقد أنّ توقيت عقدنا لهذه المناقشات أمر مهم، فنحن نمضي نحو مرحلة تتسم بالأهمية والحساسية من تاريخ العراق الجديد؛ فخلال الستة أشهر القادمة، وبينما لا يفصلنا عن انتخابات مهمة جدا وهي الانتخابات الوطنية الثانية التي سيتم فيها تنصيب قادة العراق سوى أسبوعين، أعتقد بأنه سيتم تحديد مستقبل العراق للأربعة سنوات القادمة.

لقد شاهدنا العديد من الأمور تحدث خلال السنوات الماضية.. والأشهر الماضية. لن أدخل في تفاصيل تلك الأمور ولكن ما أريد قوله هنا هو أنه طوال تلك الفترة وبالرغم من جميع ما حدث، وبالرغم من المسؤوليات العديدة التي واصلنا تسليمها لقوّات الأمن العراقية خلال السنة الماضية بالتحديد، فإنّ الأمن يواصل مسيرته نحو التقدم والتطور... وبالإضافة إلى ذلك، بدأنا نرى بعض التحركات على الصعيد الاقتصادي؛ فقد تمّ إبرام أحد عشر عقدا من عقود النفط من قبل الحكومة العراقية مع دول مختلفة. وفي الحقيقة فإنّ ما أجده مثيرا في الأمر هو أنّ جميع تلك الدول التي أبرمت عقودا نفطية مع العراق هي أعضاء في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وأعتقد بأنّ ذلك أمر مهم جدا.

إنّ مسألة مساعدة العراق على تطوير اقتصاده هي قضية عالمية... لذا أعود وأقول بأنّ ما تحدثنا عنه حول مرحلة التحول والانتقال، هو أن التحوّل والانتقال المهم سيتم خلال الستة أشهر القادمة أو ما يقاربها عندما تكون هنالك حكومة جديدة تتقلد زمام الأمور والسلطة في العراق، ونأمل حينها أن تمر تلك العملية أو المرحلة بسلاسة حتى نستطيع مواصلة عملية التطوير والتقدم في داخل العراق.

وهكذا.. فإنّ هذا كلّ ما لدي من إيجاز، والآن أفسح المجال لأي أسئلة قد تتبادر إلى أذهانكم...

تفضل جو..

سؤال: حضرة الجنرال، إنني أتساءل عمّـا إذا كان بإمكانكم التحدث لنا عن... مرحلة ما بعد 2011، عندما تكون جميع القوّات الأمريكية قد انسحبت كما يفترض لها. تكلم لنا عن دور الولايات المتحدة الاستشاري في ذلك الوقت. ماذا تعتقد سيكون هناك.. من حيث أعداد القوّات وماذا سيفعلون وأين سيتمركزون؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، إنّ ذلك ليس واضحا الآن، وذلك لأنّه إن أبقينا على أيّ أحد هناك في العراق بعد 2011 فإنّه يجب أن يكون بطلب من الحكومة العراقية. لذا لحين حصول ذلك، أرى بأنّ ما سيكون لدينا هو ما يكون لأيّ سفارة عادية في العراق، ووحدة عسكرية تقدم الدعم للعراق. وعلى الرغم من ذلك فإنّ العراق لا يزال يشتري كميات كبيرة من المواد العسكرية من الولايات المتحدة. لقد التزموا لشراء دبابات من نوع M1M1، كما التزموا لشراء مروحيات أيضا وأمور أخرى. لذا فإنّ تخميني هو... وما قلته كان لما بعد 2011، لذا سيكون هنالك بعض الحاجة لنا بأن نواصل التنسيق وتقديم المساعدة للعراقيين في جلب تلك الأنظمة التقنية من الولايات المتحدة، ولكن هذا حديث لا زال سابق....

سؤال: حسنا، ماذا يعني ذلك؟ هل يعني بضعة آلاف من القوّات الأمريكية في العراق؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، لا، لا نريد أن... لا نعلم حتى الآن كم سيكون عددهم. ما أعنيه هو، أعتقد بأنّها ستكون وحدة صغيرة من قوّات الولايات المتحدة ستساعد، على (عدم وضوح في الصوت) مواصلة التدريب وتقديم الاستشارات إن كانوا يرون حاجتهم لذلك. ولكن هذا قرار ستكون الحكومة العراقية من يتخذه.

سؤال: وهل نتوقع بأنهم سيعتقدون بأنّ ذلك سيكون ضروريا وهم في حاجة له؟

الجنرال أوديرنو: أقولها مرة أخرى، إنّ هذا أمر يعود إليهم إلى الحكومة العراقية. أعتقد، إن كنت سأشترى معدات من الولايات المتحدة، فسأريدهم أن يواصلوا مساعدتي في جلبها من أجل أن أستطيع تشغيل وتوظيف أنظمة التسلح تلك بالشكل الصحيح.

سؤال: حضرة الجنرال، لقد شاهدنا يوم السبت الماضي جماعة سنية بارزة، جبهة الحوار الوطني، تنسحب من الانتخابات. ماذا تعتقد سيكون تأثير ذلك؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، أعتقد... أولا أعتقد أنه من المبكر جدا. دعونا ننتظر ونرى إن كانوا فعلا سينسحبون أو أنهم سيقررون المشاركة. من الواضح إننا مع جميع المشاركين في الانتخابات. إنه من المهم أن يكون لدينا مجموعة ذات قاعدة عريضة من الشعب العراقي مشاركة في الانتخابات. الآن لدينا 6242 مرشح يتنافسون في هذه الانتخابات على 235 مقعد في البرلمان. وهذا الرقم يمثل السنة والشيعة والأكراد، لذا فلا يزال لدينا مجموعة ذات قاعدة عريضة تشارك في الانتخابات في العراق... وهنالك مجموعة صغيرة والتي تتكلم عن احتمالية عدم المشاركة في الانتخابات... لدينا ما يزيد عن 1500... أو أعتقد أنّ العدد هو 1700 إمرأة تتنافس في هذه الانتخابات أيضا... لذا هنالك فعلا قاعدة عريضة من المشاركين في الانتخابات لا يزالون يتنافسون على مقاعد البرلمان.

سؤال: عودة إلى الجانب العسكري. هل تتوقع أن تكون هنالك قوة دفاع جوي... وحدة من سلاح الجو الأمريكي تبقى هنا لما بعد عام 2011؟

الجنرال أوديرنو: حسنا ما نعمل عليه الآن... إننا نعمل مع الحكومة العراقية على بناء ما نسميه.. مجالهم الجوي السيادي. لدينا خطة موضوعة .. ونحن نعمل معهم على تطوير تلك الخطة، واعتمادا على ما سيحدث ما بين الآن وبين نهاية عام 2011، وهنا يُطرح هذا السؤال: هل تأسس لديهم ذلك.. وهل يشعرون بأننا يجب أن نواصل تقديم المساعدة إليهم ما بعد عام عام 2011؟ وجزء من هذه المسألة هو ما هي الكمية التي يمكنهم شراؤها؟ وكم ستسمح لهم ميزانيتهم المالية بشراء أنظمة التسلح تلك؟ وكم سيستغرقهم ذلك؟ وذلك لأنّ ميزانيتهم المالية لا زالت محدودة، ورغم أنني قلت بأنهم قد أبرموا 12 عقدا نفطيا ولكننا نعتقد بأنّ الأمر سيستغرق من خمس إلى عشر سنوات حتى تصل الفوائد المرجوة من تلك العقود إلى الدرجة التي تسهم بفوائد ربحية إضافية للحكومة العراقية، والتي ستسمح بزيادة القدرة الشرائية لمثل بعض أنظمة التسلح تلك. لذا فإنّ الأمر يعتمد على السرعة التي سيكونون فيها قادرين على حيازة القدرات الدفاعية الجوية تلك مثل أجهزة الرادار، وما إذا كانوا قادرين على أن تكون لهم قوّتهم الجوية التي تستطيع حماية سيادة أجوائهم الجوية. إننا نعمل معهم وعن قرب، وهذه قرارات يتعيّن عليهم أن... هذه ستكون من القرارات الأولى التي سيتعيّن على الحكومة الجديدة اتخاذها عندما سيتسنـّـمون مناصبهم، سيتعيّن عليهم أن يقرروا كم من الدعم سيحتاجون؟ وهل سيحتاجون إلى دعم أم لا؟ وهذه ستكون واحدة من أهم القضايا التي يتعيّن علينا العمل عليها مع الحكومة الجديدة عند تشكيلها.

سؤال: هل تتوقع حقا أنهم بحلول ذلك الوقت سيكون لهم نظامهم الدفاعي الجوي، وبالتحديد لردع التهديدات الخارجية؟

الجنرال أوديرنو: سيكون لديهم بعض القدرة... ما نسميه القدرة التأسيسية للأمن الخارجي. لذا المسألة ستكون هل سيشعرون بالراحة بهذا، أي أنهم سيتولون هذا الأمر بأنفسهم؟ هل يشعرون بأنهم لازالوا بحاجة للمساعدة؟ كل تلك الأمور هي قرارات يتعيّن على الحكومة العراقية اتخاذها؟

سؤال: حضرة الجنرال، هل من الممكن أن تحدثنا قليلا عن الإنسحاب في أوّل جزء من هذا العام، وهل توقيتك يعتمد على السرعة التي سيتم فيها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة المنتخبة؟ هل ستؤخر... إن حصل وأخذت إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة وقتا طويلا هل ستؤجل الإنسحاب؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، لدينا اليوم 96000 عسكري أمريكي في العراق. وقد يتفاوت الأمر 1000 أو 2000 ما بين الآن وبين... الانتخابات في السابع من شهر مارس/ آذار القادم. وما أنظر إليه بينما تتواصل عملية سحب القوّات إلى أن تصل إلى قوّة المرحلة الانتقالية والتي يقدّر قوامها بحوالي 50000 في شهر سبتمبر/ أيلول القادم سيكون معتمدا على عدة عوامل: أولها تشكيل الحكومة، ولكن ليس بالضرورة كم من الوقت سيستغرق ذلك. إنّ الأمر هو هل سيتم ذلك في أجواء سلمية؟ هل نعتقد أنّ.. إن كانت هنالك مشكلة في تشكيل الحكومة، هل ستترجم إلى أعمال عنف؟ لذا فإنّ ذلك سيكون جزءا كبيرا من المشكلة، سواء حصل ذلك أم لم يحصل. وحاليا لسنا متأكدين، نحن لغاية الآن نعتقد بأنّ العملية قد تسير بشكل سلس، ولكن يجب أن ننتظر لنرى كيف ستسير الأمور. لديّ خطط طوارئ، وأنا قمت... بإعطاء شرح مختصر لسلسلة قيادتنا هذا الأسبوع بإننا بإمكاننا التصرّف في حال واجهتنا مشاكل، إن سارت الأمور بالشكل الذي نعتقده أو إن كانت مختلفة قليلا عن ما نتصوّره. ونحن مستعدون لمواجهة ذلك وتنفيذ الخطط التي أعددناها. لن أدخل في التفاصيل حول ذلك ولكننا متهيؤون لكل الاحتمالات.

سؤال: في الأسبوع الماضي هنا في العاصمة واشنطن دي سي، اتهمت بعض السياسيين العراقيين بأنّ لهم علاقات وثيقة مع إيران. هل من الممكن أن تتكلم لنا عن آخر تطورات الدور الإيراني الآن في العراق؟ ولديّ سؤال آخر، هل تعتقد أنّ الدول العربية تقوم بدور كافي لردّ التدخل الإيراني في العراق؟

الجنرال أوديرنو: أعتقد.. أودّ أن أتحدث بشكل أوسع. نعم قمت بإعطاء بعض التعليقات الأسبوع الماضي حول بعض الأشخاص الذين أعتقد بأنّ لديهم ارتباط مع إيران. ولا زلت... استنادا على المعلومات الإستخباراتية، فإنه من الواضح لي أنّهم كذلك، ولكن أودّ فعلا أن أتكلم عن ذلك بمعنى أوسع. نحن نعلم أنّ العراق يقع في منتصف الشرق الأوسط؛ وهو يلعب... إنه في موقع جغرافي مهم جدا... إنه.. وهو مهم جدا أيضا بسبب مكونات شعبه... مكوناته الحضارية والثقافية.. وحقيقة أنّ العراق مكوّن من شيعة وسنة وكرد. لذا بسبب ذلك كله، بسبب موقعه الجغرافي ومصادره الطبيعية والقدرات الفكرية لشعبه فإنّ كلّ الدول في الشرق الأوسط مهتمة جدا بما يدور في داخل العراق. وما نحاول أن نفعله هو أن نتأكد من أنّ العراقيين يمكنهم أن يختاروا من يقود البلاد، وأن لا يكون هنالك مثل هذا التدخل الخارجي الذي يمنع العراقيين من الحصول على فرصة لاختيار من يكون قائدهم ومن يريدونه أن يكون في المستقبل أيضا. ونحن نعتقد بأنّ ذلك مهم جدا، ليس فقط للعراق وحده وإنما لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.. ومن مصلحتنا أيضا بناء علاقة شراكة طويلة الأمد مع الحكومة العراقية.. وهذا ما هو مهم بالنسبة لنا. وهذه الطريقة التى نرى بها هذه المسألة، فنحن نرى أنّ على جميع الدول أن تلعب دورا بنّاءً في العراق وليس هدّامًا. وأعتقد بأنّ هذا ما نتطلع إليه ونسعى له.

سؤال: فقط للمتابعة، حضرة الجنرال.. هل من الممكن أن تجيب سؤالي حول... هل من الممكن أن تعطينا معلومات عن آخر تطورات الدور الإيراني في العراق الآن. وهل تعتقد أنّ العراق قد تمّ قبوله من قبل جيرانه ؟

الجنرال أوديرنو: ما سأقوله هو أنّه أولا، وكما ذكرت في حديثي، إيران ترى العراق مهم جدا بالنسبة لها، لذا فهم يواصلون لعب أدوارا مختلفة وواسعة في العراق. إنهم يحاولون المساعدة في تطوير العراق في بعض.. الاستثمار في داخل العراق، الاستثمار في بعض الشركات والبنوك. إنهم يواصلون لعب دور في، ومع الأسف، دعم وكلائهم وأتباعهم في العراق الذين يواصلون شنّ الهجمات ضد القوّات العراقية والأمريكية معا. وهم يواصلون أنشطتهم الدبلوماسية المهمة في العراق وعلى مختلف المستويات؛ لذا فهم يحاولون استخدام المجالات الثلاثة تلك للمحاولة في التأثير على النتيجة في العراق، وهذا سيتواصل. وأما بالنسبة لدول الجوار الأخرى، فما أودّ قوله هو أنه وبينما يتقدم العراق نحو الأمام، فأعتقد إنّ العراقيين ربما سيحتاجون للتحرك.. التواصل مع كافة الدول العربية الأخرى والمحيطة بالعراق. إنه لمن المهم تطوير علاقات قوية.. ولقد أدّوا عملا جيدا جدا في تطوير علاقاتهم مع تركيا ومصر. وبإمكانهم تحسين العلاقات مع بعض الدول الاخرى، ولكن أعتقد.. أنه يتعيّن عليهم... السعوديين، سيكون من الجيد رؤية علاقة أفضل بينهم، ولكنّ يتعيّن على السعوديين محاولة التواصل مع العراق كما يحاول العراق ذلك؛ يجب أن يكون ذلك من كلا الطرفين. وكما تعلم فإنّ عليهم حلّ بعض المسائل العالقة مع الكويت، ومن الجيد رؤيتهم البدء في العمل على حلّ بعض تلك المسائل. الولايات المتحدة سوف تحاول المساعدة، سوف تحاول المساعدة في حل مسألة قرار مجلس الأمن الدولي.. (عدم وضوح في الصوت) لذا من المهم أن نساعد في لعب دور في هذه الأمور هناك أيضا. ولكن هذا مهم فيما يتعلق بالمضي نحو المستقبل. وأعتقد بأنّ الحكومة القادمة ستكون جزءا مهما من ذلك، وفي كيفية صياغة إستراتيجية العراق الخارجية والإقليمية.

سؤال: سيادة الجنرال، بعد تصريحاتك الأسبوع الماضي، كانت هناك ردود فعل من داخل العراق، (جملة غير مسموعة).. على وجه الخصوص، تقول، وعلى نحوٍ فعال، بما معناه: إنكم تتدخلون في سياسة العراق الداخلية. فلو أخذنا بنظر الاعتبار أن العراق بلد ذو سيادة، وبلد ذو حساسية بعض الشيء حول تأكيد سيادته، ماذا يمكن أن تفعل الولايات المتحدة في سعيها للتصدي لهذا التورط الإيراني، حسبما وصفتموه اليوم والأسبوع الماضي؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، مرة أخرى، أعتقد أن هناك عددا من الأشياء التي نحاول القيام بها. الأول هو أن العراق بلد لديه دستور، لذلك نريد منهم أن يلتزموا بالدستور. نحن متفائلون للغاية لكون الاسبوع الماضي وقع جميع الأحزاب والكتل السياسية على وثيقة قواعد السلوك الانتخابي والتي جاءت كنتيجة لجهود جميع الأطراف السياسية المختلفة، ووافقت عليها الأحزاب السياسية. وقد تم ذلك بسرعة كبيرة ، كرد فعل على الكثير من التدخل الأجنبي، فكان يجب أن يكون هناك وثيقة لقواعد السلوك الانتخابي لكي يتم الالتزام بها. لذلك نحن متشجعون للغاية لأنهم تمكنوا من التوقيع على تلك الوثيقة الأسبوع الماضي، وأعتقد أن هذا النوع من الأشياء التي يتعين علينا دعمها.


مرة أخرى، هذا هو ما قلته في البداية. نريد أن يتخذ العراقيون قرارا حول العراق. اننا نريد ان نوفر البيئة حيث يمكنهم اختيار الطريقة التي يرغبون من خلالها المضي بالعراق قدما نحو الأمام. وهذا ما نحاول القيام به. نحن نحاول أن نوفر لهم البيئة والجو المناسب من أجل مساعدتهم على اختيار الطريق إلى الأمام ،
وليس التأثر بأولئك الذين هم -- الذين يحاولون تخويف أو فعل أشياء أخرى ليكون لهم تأثير على القرارات النهائية التي تـُـتخذ داخل العراق.



سؤال: هل لديك قلق ، إذا كانت لديك عملية ، كما كان الحال مع الحكومتين الأخيرتين في العراق ، إذا كانت لديك عملية تستغرق عدة شهور قبل تشكيل الحكومة المقبلة -- هل تشعر بالقلق من أن هذا الأمر من شأنه أن يسمح لبلدان أخرى بزيادة تدخلها في الشأن العراقي؟

الجنرال أوديرنو: حسنا ، أعني ، أعتقد أننا جميعا نود أن نرى العراقيين يشكلون حكومتهم بسرعة. ولكن هذه قرارات مهمة جدا، وأنا أفضل أن أرى هذه القرارات تتخذ بشكل صحيح، وأن تستغرق وقتا أكثر قليلا، حيثُ أن ذلك خيرٌ من أن تكون قرارات خاطئة لأنهم في عجلة من أمرهم لتشكيل الحكومة.

ما أقصده هو، أن الأمر المهم حول هذا الموضوع، أعتقد عندما تراقب الانتخابات، السبب الذي يجعل الأمر يستغرق وقتا أكثر قليلا، هو أنه لن يكون هناك تحالف مهيمن. الأمر سيحتاج إلى اثنين أو ثلاثة تحالفات مختلفة -- تحالفات تعمل مع بعضها البعض لتشكيل الحكومة. في رأيي، هذا شيء جيد جدا، لأن ذلك سوف يجعلهم يناقشون قضايا صعبة للغاية عندما يشكلون حكومتهم. كما أنه سيؤدي إلى تشكيل حكومة يمثل أعضاؤها جميع شرائح الشعب العراقي لأنهم يجب أن يفعلوا هذا الأمر بهذه الطريقة.

وبرأيي هذا شيء جيد. إذا كان الأمر يستغرق فترة أطول قليلا ، فمن المهم أن يتم تحقيق الشيء الصحيح وبمشاركة جميع التحالفات المعنية، أفضل من أن يتم تحقيق الأمر الخطأ – وعدم مشاركة جميع الائتلافات المعنية.

نعم ، يا سيدتي.

سؤال: هل يمكنني متابعة هذا الموضوع؟ هل هناك مستوى للنفوذ الإيراني، من شأنه أن يؤخر انسحاب القوات الأميركية من العراق؟ هل هناك مستوى قد يكون مرتفع لدرجة أن يؤخر --

الجنرال أوديرنو: حسنا ، أنا لا أرى ذلك في الوقت الراهن. وأنا لا أعتقد أن هناك الكثير من التدخل الإيراني الذي من شأنه أن يؤخر انسحابنا، لكن الأمر يتمحور حول الوضع العام في العراق، فإذا كانت إيران أو أي دولة أخرى تتسبب ببعض التغييرات الكبيرة في الأوضاع في العراق ، فنحن بالتأكيد سننظر في جدولنا الزمني. وذلك في ضوء سير العمليات التي قمت بتنفيذها.

سؤال: وما هو القدر الكبير من النفوذ الإيراني الذي قد يسبب.

الجنرال أوديرنو: حسنا، ما أقصده هو، أعتقد، أود فقط أن أقول إذا رأينا أنه هناك عدم استقرار يتشكل داخل العراق، يعني، إذا رأينا فجأة – في الوقت الذي تتشكل فيه الحكومة الجديدة ، إذا رأينا تزايد حالة عدم الاستقرار هذه ، ( غير مسموع) -- ووجود توتر -- توتر بين المجموعات. أو عندما يشعر العراقيون أنه لم يعد لديهم رأي. أو عندما يشعرون أن الحكومة قد لا تكون قادرة على المضي قدما نحو الأمام. أو أنهم يفقدون الثقة في العملية الديمقراطية من الداخل، هذه هي الأمور التي أقصدها.

توم !.. نعم تفضل.

سؤال: شكرا سيدي. من خلال النظر إلى المخطط الإيضاحي الذي يبين الحوادث الأمنية --

الجنرال أوديرنو: نعم.


سؤال: على ما يبدو أن الهجمات تراجعت على جميع الأصعدة.

الجنرال أوديرنو: نعم.

سؤال: ولكن أنا مرتاحٌ بشكل خاص للانخفاض الحاد في الهجمات التي كانت تطال البنى التحتية العراقية والحكومة نفسها. وكان هذا هو الهدف الرئيسي لفترة طويلة جدا. هل ترى تحولا في إستراتيجية القوات المعادية للحكومة، بالنسبة إلى الخطوات التي يتخذونها في المستقبل؟ أم أنهم ببساطة يقومون بعمل أقل، في أنحاء البلد؟

الجنرال أوديرنو: نعم ، أعتقد أنهم ببساطة يقومون بعمل أقل من السابق. واعتقد أنهم ما يزالوا..إن ما يحاولون القيام به هو -- تنظيم القاعدة على وجه التحديد -- قد تغير بشكل كبير. أنهم لم يعودوا يمثلون قاعدة تمرد واسعة. أنهم الآن كما أسميهم "منظمة إرهابية سرية" تحاول جعل المواطنين العراقيين يفقدون الثقة في الحكومة. ولذلك فإنهم يستهدفون منشآت حكومية محددة جدا. أنهم لا يستطيعون القيام بتلك الهجمات بنفس المستويات التي كانوا يوما ما قادرين على القيام بها.

والذي يريدون أن يثبتوه هو أنهم -- أنهم لا يريدون للانتخابات أن تحدث. يريدون أن يروا الناس يفقدون الثقة في الحكومة. لذلك فهم لا يريدون أن يروا الناس يخرجون للانتخابات.

لذا فإن الذي يحاولون فعله هو إحداث بعض الفوضى وانعدام الأمن وانعدام الثقة في الحكومة، حتى لا يخرج الناس للتصويت.

لذا فإن إحدى المقاييس التي اعتمدها لنجاح الانتخابات هو عدد الناس الذين يخرجون للتصويت؟ أكثر من 50 بالمائة يعد مؤشرا جيدا بالنسبة لي. وكما تعلمون، قد يكون العدد أكثر من ذلك بكثير. وهذا الأمر سيبين مدى إيمان الناس بالعملية الانتخابية. وهو الأمر الذي سيكون ذا أهمية في الوقت الذي نمضي فيه قدما إلى الأمام.

سؤال: بالنسبة إلى تأمين عملية الانتخابات أيضا، هل يمكنك – مع أي قدر من التفاصيل التي يمكن أن توفرها، كيف سيكون الدور الأمني للقوات الأمريكية على الأرض، هذه المرة، هل سيكون مختلفا عن المرة السابقة؟

وبالنسبة على صعيد العنف الذي رأيناه -- هناك، كما تعلم، هجمات في الأسواق، وهجمات على بعض المؤسسات الحكومية -- ولكن ماذا عن الهجمات على الأميركيين على وجه التحديد ، سواء على القوات التي تقوم بدوريات أمنية أو التي تعمل مع القوات العراقية جنبا إلى جنب؟ أي نوع من المؤشرات التي تتوقع أن تراها أكثر من غيرها؟

الجنرال أوديرنو: أود فقط أن أقول أولا، هل يمكن أن تطرح سؤالك مرة أخرى؟ أنا أعتذر.

سؤال: حول الفرق في الوضع الأمني، من المشاركة في الانتخابات السابقة إلى الآن، بالنسبة للقوات المرابطة على الأرض، بالتحديد ما الذي سوف تقوم به؟

الجنرال أوديرنو: حسنا. أعتقد أن الأمر سيكون مشابها جدا لما فعلناه في انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني/ يناير. أعتقد أن ما ستراه هو أن قوات الأمن العراقية هي التي ستقود العملية الأمنية وتقوم بالتخطيط والتنفيذ.

سوف نقوم -- سوف نساعدهم في التخطيط والتدريب والتمرين. سنقدم لهم رجالا مساعدين. على سبيل المثال، نقدم لهم الدعم في مجال توفير الطائرات التي تطير بدون طيار. سنقدم لهم الدعم الاستخباراتي. وربما نوفر لهم قوات الرد السريع، إذا كانت ضرورية. ولكن في معظم الأحوال ستتم العملية الأمنية بقيادة عراقية، وإدارة عراقية. وسترى في معظم الأوقات رجال الأمن العراقيين.

سنقوم أيضا بتوفير مرافقين للمراقبين الدوليين. هذا سيكون دورنا. ولكن انا في غاية السرور، لأننا كنا نعمل ليل نهار من أجل أن نصل إلى هذه المرحلة، لقد تم التخطيط لهذا الأمر منذ بضعة أشهر. انهم (القوات العراقية) منظمون للغاية. أشعر بارتياحٍ شديد للخطة التي وضعت على أرض الواقع. أننا مندمجون على كل المستويات، من المستويات العليا إلى المستويات الدنيا. لذلك أنا مرتاح جدا بالنسبة للانتخابات.

بالنسبة للهجمات على القوات الأمريكية، الشيء الوحيد الذي أود أن أقول -- نحن نشطون كما كنا دوما. على الرغم من أننا لسنا في الصدارة وعلى الرغم من أننا -- ما زلنا نخرج بأعداد كبيرة كل يوم ونقوم بتسيير دوريات كبيرة، ولكننا نقوم بها مع قوات الأمن العراقية، نقوم بالتدريب وتقديم المشورة. وقد لاحظنا في الواقع انخفاضا في الهجمات.


ولكن، في الوقت الذي نمضي فيه نحو الانتخابات، ربما يكون هناك بعض العملاء الإيرانيين، يودون أن يطلقوا نيرانا غير مباشرة على بعض قواعدنا المشتركة.
لقد لاحظنا زيادة في هذا الموضوع. حتى الآن لم يكن الأمر فعالا جدا. أعني على مدى الأشهر الثلاثة الماضية -- في كانون الأول/ ديسمبر كان لدينا صفر في معدل الوفيات الواقعة نتيجة عمليات غير قتالية، في كانون الثاني/ يناير كان لدينا حالة واحدة، وحتى الآن في شباط / فبراير ليس لدينا أي حالة وفاة قتالية. كان لدينا بعض الوفيات نتيجة عمليات غير قتالية، ونحن – ما نزال نحاول المساعدة (غير مسموع) من خلال العمل.

هذه هي الأنواع التي كانت لدينا. أيضا -- كان هناك انخفاضاً في حجم الخسائر البشرية بالنسبة لقوات الأمن العراقية أيضا. عدد الإصابات بين المدنيين كان أقل، ولكن كان هناك بعض، كما يعلم الجميع، بعض الهجمات الكبيرة. كان هناك بعض الهجمات التي لم تتسبب في مقتل عدد كبير، ولكنها تسببت ببعض الإصابات، عدد كبير من الإصابات.


و
بشكل عام، فإن معدل تلك الإصابات انخفض أيضا. ولكنه بالتأكيد أمر نحن نراقبه بحذر للتأكد من أن الناس، مرة أخرى، لا يفقدون الثقة في قوات الأمن العراقية. هذا الأمر يتمحور حول ثقة المواطنين العراقيين بقواتهم. وهدفنا هو التأكد من أن هذه الثقة في القوات العراقية تزداد يوما بعد آخر في الوقت الذي نمضي فيه قدما نحو الأمام.

سؤال: سيادة الجنرال، في الأسبوع الماضي قلت بأنك تتوقع بأن تتفاعل الحملات الانتخابية بعيدا عن القضايا الطائفية التي أثيرت في وقت مبكر ، حول مسائل أخرى أكثر أهمية للشعب العراقي. في أعقاب هذه المقاطعة السنية التي يمكن أن تحدث، فضلا عن تداعيات تصريحاتك الأسبوع الماضي، هل ما زلت تعتقد بأن الحملات الانتخابية ستسير في هذا الطريق؟


الجنرال أوديرنو: نعم ، أعتقد ذلك. يعني أنا أعتقد أن الأمر في نهاية المطاف يدور حول فرص العمل، وحول الوضع الأمني، وحول التنمية الاقتصادية، وحول المستقبل. وأعتقد في النهاية هذا ما سوف يصوت عليه العراقيون.

اعتقد أننا شاهدنا هذا الأمر في انتخابات مجالس المحافظات، وأعتقد أننا سوف نستمر في رؤية الأمر ذاته في الانتخابات النيابية المقبلة.

مرة أخرى، أعتقد أنه سيكون هناك إقبالا لا بأس به من كل الطوائف وجميع الأطراف. اعتقد أن الناس تريد أن تعرف ما الذي سيكون أفضل بالنسبة لهم.


وبالنسبة لهم، فإن القضية ليست طائفية، المسألة بالنسبة لهم هي: هل يمكنني الحصول على وظيفة أفضل؟ هل سأستمر في الحصول على وضع أمني مستقر؟ هل سنبدأ في رؤية النمو الاقتصادي داخل العراق؟ وأعتقد أن تلك هي المحادثات التي تدور بين العراقيين.

نعم باربرا.. تفضلي.

سؤال: هل لي أن أسألكم حول الجنود وحول (موقفهم) من مبدأ.."لا تسأل، لاتقُـل" ؟ الآن، وبعد أن تناول كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة هذا الموضوع، وأيضاً سيقوم أعضاء هيئة الأركان بالإدلاءِ بإفاداتهم حول هذا الأمر في وقتٍ لاحق من هذا الإسبوع عارضين وجهات نظر الجنود أنفسهم، حول إمكانية إلغاء محتمل لهذا المبدأ؟ خلاصة القول: ما هي وجهة نظركم؟ وأيضا.. هل تعتقد أنه يمكن للمثليين أن يخدموا بشكل علني في منطقة قتالية؟


الجنرال أوديرنو: حسنا ، ما أود أن أقوله هو ، أولا ، أنا في الحقيقة لم أذهب وأتحدث إلى الجنود حول هذا الموضوع، لأكون صادقا معكم. فأنا
مشغول في الكثير من الأمور الأخرى في الوقت الراهن، لذلك فإني لم أركز على الإطلاق في أن أتحاور مع الجنود حول ما يشعرون به بخصوص هذا الموضوع على أرض الواقع، لأننا مشغولون بعض الشيء في محاولتنا لأن نؤدي واجبنا في العراق.


ولكن ما سأقوله، يا باربرا هو أنني أؤيد قرار وزير الدفاع لتنفيذ رأي مدروس بشكلٍ مُستفيض ومن جميع الجوانب، وللنظر في هذا الموضوع في الفترة المقبلة، كما تعلمين ، بين ستة وثمانية إلى 10 أشهر أو 12 شهرا لجمع المعلومات حول كل تلك الجوانب.


وما يقلقني هو أنني شخصياً... أميلُ أحياناً إلى أن أعطي إجابات على بعض الأسئلة بشكل مؤطـّر بشيء من الدعابة والمُزحة. لذا أعتقد.. أعني، دعونا نقوم بهذه الدراسة المتأنية التي يعكف عليها وزير الدفاع، دعونا نمنح فرصة للجنود لإبداء آرائهم وسنتحرك من هناك. أعني، أعتقد أن هذه هي الطريقة المُثلى التي نطور بها سياستنا الأفضل لنمضي بها قدما، هو، كما تعلمين، يجب أن نسمح لهم بإبداء آرائهم. ودعونا نفعل ذلك بشكل صحيح، ونفسحَ لهم المجال باتخاذ القرار.

ثـُمّ أني بصفتي كقائدٍ عام، فأيّـاً كانت السياسة التي يُطلب تطبيقها فيتوجب علي أن أُنفـّـذها بأفضل طريقة ممكنة. أنه من مسؤوليات عملي أن أتأكد بأن وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة وكل شخص آخر، في الوقت الذي يقومون فيه بدراساتهم حول الموضوع، يمكن لهم الاتصال بالجنود للحصول على المعلومات من أجل معرفة ما إذا كان يمكننا أن نفعل هذا الأمر بشكل صحيح، لأن هذا وقت حرج في تأريخنا.

نحن نخوضُ حربين في الوقت الراهن. لذلك أريد أن أرى الأمر يــُنجز بالشكل الصحيح، وكذلك أريد أن أتأكد من الحصول على المعلومات حتى نتمكن من تنفيذ السياسة العامة التي نمضي في ضوئها إلى الأمام وفي الطريق السليم. أنا شخصياً أكثر قلقا مما أبدو عليهِ عليه الآن. حقا.. بخصوص مسألة السماح بتواجد المثليين في صفوف الجيش، أم عدم السماح... لا مثليون في الجيش.


سؤال: اسمح لي فقط أن أطرح عليك هذا السؤال، الآن، ومع أن، القائد الأعلى، ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، قد دعوا جميعا وبشكلٍ مُعلن إلى إلغاء الأمر، ما هي هواجسكم إزاء ذلك سيـّما وأن الناس دائما يطرحون هذا السؤال: كيف يشعر الجنود في مناطق القتال إزاء هذا الأمر!

الجنرال أوديرنو: نعم.

سؤال: في مناطق القتال. ما هي مخاوفكم فيما إذا يمكن للجنود في منطقة القتال يمكن لهم بشكل علني أن يعبروا عن آرائهم بصراحة، لأن القائد الأعلى، ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، قد بينوا الكيفية التي ستكون عليها هذه السياسة؟


الجنرال أوديرنو: نعم. اعتقد ان الجنود سوف.. أعني الجنود والبحارة والطيارين ومشاة البحرية.. بمعنى.. أنا أعتقد أنهُ عندما تكون مجاميع (استقصاء الرأي) منتشرةً في الميدان، وعندما يجرون استطلاعا ويتحدثون إلى الناس (الجنود)، اعتقد أنهم سيحصلون على المعلومات التي يريدونها بالضبط، بالنسبة لما يشعر به هؤلاء الناس حول هذا الموضوع. أعتقد أن الأمر كذلك بالفعل. وهذا هو تقييمي.

فإذا ذهبتُ أنا بنفسي لأسأل هؤلاء الجنود (الناس) بعض الأسئلة، فلن أتلقَّ منهم بالضرورة الإجابات الصحيحة والصريحة، لأنهم سيدركون أنهم يتحدثونَ مع قائد يحمل رتبة فريق أول.. لذلك فإنهم قد يفكرون كثيراً قبل أن يُعطوني إجاباتهم.. ولكن عندما نُرسل اليهم مجاميع من الجنود الصغار والشباب، فإنهم سيكونون أكثر استعداداً للحديث اليهم بما يدور حقاً في أفكارهم وما يرونه ويشعرون به بشكلٍ تلقائي.. وبذلك سنكون قد حصلنا على الإجابات الصحيحة.

إنني على ثقة بمنظومتنا، وبأننا سنصلُ إلى الإجابات الصحيحة حول هذا الأمر، وسيكون باستطاعتنا تطبيق تلك السياسة بطريقةٍ فعالة سواءً في ساحة القتال أم في زمن السلم.

سؤال: حسناً دعني استرسل في هذا الموضوع بشكلٍ سريع: هنالك شعوراً يمكننا تحسّسه وفهمه يستطيع أحدنا استشفافه من كلام بعض أعضاء هيئة الأركان المشتركة، ومفادُهُ هو أنه حتى لو سرنا على هذا الطريق، وقمنا بوضع تلك الدراسة، أو حتى لو أقدمنا على تغيير السياسة، في الوقت الذي نواجه فيه الآن حربين.. من الممكن أن يكون ذلكَ أمراً مُربكاً ومُـقوّضاً بالنسبة إلى الجيشّ.. مالذي تعتقده سيادتكم بخصوص هذا الشأن؟

الجنرال أوديرنو: أعتقد بأن هذا الموضوع يمكن أن يكونَ جزءاً من الدراسة نفسها.. نعم أعتقد ذلك.

سؤال: وهل تعتقدونَ أن حقيقة وجود حربين، مسألة مُنهكة ومُشتتة لجهد الجيش؟

الجنرال أوديرنو: بصراحة لا أدري.. أعني إنني لم أُفكر ملياً بهذا الأمر. يجب أن أكونَ صادقاً معك.. فأنا لم أفكـر بهذا الموضوع.. وليس لدي الوقت الآن لأن أنظر بهذا الأمر. والحقيقة، هي أننا نعمل على تطبيق الإستراتيجية التي لدينا الآن.

إن ما أعمل الآن على تحقيقه، هو خطة الوزير التي وضعها وأرسى أُسسها.. ضمن عملية مدروسة.. وعلي أن أنظر في هذا الموضوع، لكي أاستنتج الإجابة الصحيحة. وعلينا أن ندركَ متى هو الوقت الأمثل لتطبيق هذا الأمر؟ وكيف سنطبقه؟ لذلك عليَّ أن أطـّلعَ على تلك الإحصائيات واستطلاعات الرأي، التي لا نمتلكها الآن.. لذلك علينا أن نراها أولاً ونطـّلعَ على معالمها، لكي نتمكن فيما بعد من المضي قـُدماً.

سؤال: سيادة الجنرال، بعد مضي سبعة سنوات على الحرب في العراق، وبعد صرف المليارات من الدولارات، وسقوط الآلاف من الضحايا الأمريكيين بين قتيلٍ وجريح، وبعد تضحياتكم الشخصية والتزامكم الشخصي، وكذلك تضحية عائلتكم.. ما الذي يمكن أن تقولونه للعديد من المواطنين الأمريكيين الذين ما زالوا يتساءلون: "هل كان الأمر يستحق كل هذه التضحيات؟".

الجنرال أوديرنو: حسناً! ما يمكنني أن أقولهُ هو أننا الآن أمام فرصةٍ قد لا تتوفر لنا أبداً مرةً أُخرى.. فنحنُ إزاء فرصةٍ ستؤدي في نهاية الأمر إلى إقامة حكومةٍ ديمقراطيةٍ معتدلة في منطقة الشرق الأوسط. ونحنُ قد لا تتوفر لنا فرصة مثل هذه مرةً أُخرى.. لذلكَ أقول بأنه بغضّ النظر عن كيفية سير الأمور مع قواتنا هناك.. ونحنُ في كل الأحوال يمكن أن نسمع الكثير من الجدَل والنقاش حول كيفية سير الأمور مع قواتنا.. بغضّ النظر عن كل ذلك، أُريد أن أقول بأننا أصبحنا الآن إزاءَ فرصةٍ ربما لم تتوفر أمامنا في السابق.. لذلك لا يمكننا الآن أن نـُفرّطَ بهذه الفرصة.

وإنَّ ما أخشاه هو أنه بعد خروج جنودنا، في تشكيلات الجيش ورجال البحرية، وسلاح الجو، ومشاة البحرية، ومغادرتهم العراق مع نهاية العام 2011... أخشى أن ينسى الأمريكيون العراق والشأن العراقي! وأرى بأننا إن أردنا المضي قـُدُماً في النجاح بمهمتنا، فإن علينا أن نستمر في إقامة علاقة شراكةٍ طويلة الأمد مع العراق، الذي أعتقدُ بأنه سيساعد في إقرار الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والذي يعني أيضاً الاستقرار في الولايات المتحدة... لذلكَ أرى بأننا لا يمكن أن نتوقف الآن، بل علينا الاستمرار نحو الأمام.

وأعتقد بأن هذا المسعى يتطلب من الولايات المتحدة أن تُبدي التزامات مع العراق تتعدّى مجرّد الالتزامات العسكرية، لتتعدى ذلك بإقامة التزاماتٍ واسعة النطاق على مستوى حكومة الولايات المتحدة، والتركيز على ما نصت عليه اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي تم التوقيع عليها في شهر كانون الأول- ديسمبر من العام 2008.

ولذلك فإني أعتقد بأن على المواطنين الأمريكيين أن يُدركوا هذه الحقيقة، وبأننا الآن إزاءَ فرصةٍ لم تسنح لنا من قبل، وبأن علينا المحاولة بأن نستثمرَ هذه الفرصة..(غير مسموع).. في نهاية المطاف.

سؤال: حسناً.. ولكن هل يخالجكم شعور بأن الولايات المتحدة وحكومتها قد تتخلـّـى عن العراق وتبتعد عنهُ كما فعلت في أفغانستان؟

الجنرال أوديرنو: كلا.. ولا أعتقد ذلك.. فقد سبق أن طمئنني جميع من هم في قيادة هذه البلاد، من رئيس الجمهورية، ونائب الرئيس، ووزير الدفاع، ووزيرة الخارجية، والجنرال بترايوس، ورئيس هيئة الأركان، وأكدوا لي بأنهم جميعاً يتفهمون الأهمية الكبيرة لهذا الأمر ويتفهمون بأن لدينا الآن فرصة جيدة.

وهكذا، أرى بأن على المواطنين الأمريكيين أن يتفهـّموا ذلك.. وأنا أعلم بأننا في الولايات المتحدة نواجه الكثير من التحديات في الوقت الحاضر، ومنها قضايا الوضع الاقتصادي المحلي، فضلاً عن الحرب في أفغانستان التي تُثير القلق... لذلك أعود لأقول بأن المواطنين عليهم أن يتفهموا هذه الفرصة التي قد لا تتوفر ثانيةً، لذلك عليهم أن يعينونا في الاستمرار في مسعانا في إحراز التقدم والتنمية في العراق.. وهذا هو ما أُريد التركيز عليه.

سؤال: سيادة الفريق أول.. لو عـُدنا إلى موضوع القوات الأمريكية مرةً أُخرى.. كيفَ هي معنويات الجنود الأمريكيين الآن في العراق؟ وهل تتوقعون خفضاً في عديد هذه القوات بعد انتهاء الانتخابات العراقية؟

الجنرال أوديرنو: يمكنني القول بأن من الأمور المشجعة والتي تشد من عزيمتنا، وخصوصاً ما نراه بين صفوف الضباط وضباط الصف غير المفوضين ، والذين معظمهم يمضون مأمورياتهم الثانية في العراق، أو الثالثة، وحتى الرابعة أو الخامسة، هو أنهم أصبحوا يرون ويلمسون حجم التقدّم الذي تم إحرازه". وأنا أذهب في زيارات ميدانية ثلاث أو أربع مرات أسبوعيا لأزور جنودنا في كتائبهم وألويتهم، ومن بين الأسئلة التي أُوجهها إليهم.. كم عدد المرات التي خدم فيها الجندي داخل العراق، وأسأله عما يعتقده بشأن ما يدور، وما الذي شاهده مختلفاً في مأموريته هذه؟

ومن الملفت للنظر، أن جميعهم يُشيرونَ إلى أنَّ ما يرونه ويشهدونه، هو أمرٌ لا يكادون يصدقونه، حيثُ يُشيرونَ إلى حجم التغيير الذي طرأ على أرض الواقع، بالقياس إلى ما كانت عليه الأوضاع، حتى قبل سنتين من الآن. فهم يصفون ما يرونه في تلك المدن العراقية وما آلت إليهِ الأوضاع فيها، حيثُ شهدت قدراً من التطوّر، وبالخصوص، ما يتعلق بتطوّر قدرات وقابليات القوات الأمنية العراقية، وإمكانياتها في تنفيذ المهام والعمليات.

لذلك، فإني أرى بأن الجنود تزداد عزيمتهم، وإرادتهم لمجرّد ما يلاحظونه ويلمسونه من مجريات الأمور ومن التقدم الحاصل، ومن حقيقة أننا قد بدأنا مسيرتنا هناك، وبأننا ماضونَ نحو الأمام.. نعم إنهم يتمتعون بمعنوياتٍ عالية في العراق ويشعرون بالارتياح إزاء ما يقومون به.

وأما بخصوص الانتخابات، فهي تمثل نقطة تحوّلٍ كبيرة من وجهة نظر الجنود، وإن ما يتطلعونَ إليه هو أن نمر عبر هذه التجربة بنجاح، وبالتالي يمكننا المضي في منهجنا (في خفض أعداد القوات).

وأما بخصوص قواتنا، فإنها الآن تقوم بمهام نقل المسؤوليات... فقد تغيرت طبيعة مهام قواتنا إلى تنفيذ عمليات التدريب للقوات العراقية وتقديم المشورة إليها، وكذلك المساعدة في تنفيذ البرامج التي تُشرف عليها وزارة الخارجية الأمريكية، فضلاً عن قيام قواتنا بتنفيذ بعض العمليات ضمن مكافحة الإرهاب. وهكذا فإن قواتنا تنظر إلى الانتخابات القادمة على أنها استمرارا لمسيرة التقدم نحو الأمام من أجل عراقٍ أكثر استقراراً، وكما تعلمون فإن العراق يمكن أن يكون في نهاية الأمر دولةً ديمقراطيةً مُعتدلةً في المنطقة.

سؤال: أودُّ أن أسترسلَ في سؤالي عن ما ذكرتموه من أن العراق يمثل فرصةً في ظهور دولةٍ ديمقراطيةٍ ومعتدلة.. فهل بإمكانكم أن تصفوا لنا إلى أي حد من الاستعداد يقف فيه العراق إزاء تحقيق دولتهِ تلك، وما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تفعلهُ على طريق تحقيق ذلك المطلب؟

الجنرال أوديرنو: نعم، أعتقد أنه في نهاية المطاف، فإن الأمر يعود إلى العراقيين أنفسهم في تقرير ما يريدون أن يفعلوه، وأما بالنسبة لنا فسنقدم لهم المساعدة ونوفر لهم الظروف التي تسمح لهم بالقيام بما يريدون وليمضوا قـُدُما إلى أمام. ولقد أبدى العراقيون رغبةً حقيقية في إحراز التقدم. وقد قاموا بتوقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، ووقعوا أيضاً اتفاقية الإطار الإستراتيجي، وهي اتفاقية مفتوحة وليس بها سقف زمني محدد.. إذاً، هـُم وقـّعوا شيئاً ولسان حالهم يقول نعم نريد إقامة علاقة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

إذاً، فالعراقيون قد عبروا عن أنهم يريدون المضي نحو الأمام، ويريدون أن يلعبوا دوراً كبيراً، وأنا أعتقد بأن لدى العراقيين شعباً مثابراً ومثقفاً فيه من المفكرين، ولديه الإمكانيات الاقتصادية، وكل ذلك يؤهلهُ إلى أن يكون قوّةً قائدةً في منطقة الشرق الأوسط؛ فالعراق الجديد أمامه الفرصة كي يكون قائداً... أعود وأقول نعم، لقد أبدى العراقيون الرغبة في أن يحققوا التقدم.

ولكن كما تعلمون، فإننا وخلال هذه الفترة التي نتوجه فيها نحو الانتخابات، فإن ما يمثل في بالنا هو أن العراق مازالَ هشـّاً من الناحية الأمنية وكذلك فهو هشٌّ سياسياً، وكل ذلك بسبب ما قد مر به العراق من أحداثٍ على مدى الثلاثين سنةٍ الماضية، من الحكم الدكتاتوري، إلى الإطاحة بالحكومة، ثم المرور بموجة العنف الطائفي التي شهدناها في العامين 2006 و 2007.. فقد أسهمت كل تلك الأحداث بصياغة ما آلت اليهِ الأمور من تطورات، ولذلك نقول بأن الوضع ما زالَ هشـّاً.

لذلك فإن ما علينا القيام به الآن هو تقديم المساعدة لنجاوز حالة الهشاشة هذه، ولتطوير اقتصادٍ صلب وثابت، وصياغة سياسة دبلوماسية ثابتة، لكي يتمكنوا فعلاً من المضي إلى أمام.. وهذا هو ما نستطيع المساعدة به.

تفضلي سيدتي!

سؤال: لو تحدثنا بشيء من الدقة، فكيفَ لكم أن تصفوا لنا القدرات الأمنية للقوات الأمنية العراقية في الوقت الحاضر؟.. وأيضاً وبنفس القدر من الدقة، كيف ترون العراق من ناحية قوته الأمنية والدفاعية بالمقابل من قوات دول الجوار مثل قوة إيران، وعلى مدى السنوات العشر أو الخمسة عشر سنةٍ القادمة مثلاً؟

الجنرال أوديرنو: نعم، أُريد فقط القول بأن العراق مستمر بتحقيق التقدم في قدراته على طريق تأمين أمنه الداخلي، وبأن قوته الآن تحتل موقع الصدارة في حفظ الأمن في عموم مناطق البلاد، وهم يتخذون القرارات بشكلٍ يومي بخصوص ما يجري من أحداثٍ في العراق. ونحن نقف إلى جانبهم ونؤازرهم، وكما ترون هنا، فإن مؤشرات الأمن تستمر على حالة الثبات في معظم الفترات والحالات.

وأستطيع القول بأنهم يعملون على تطوير عمل وأداء وزاراتهم المختلفة، وقدراتهم الأخرى. والآن نحنُ بصدد تحقيق عملية تغيير وتحوّل من خلال الانتخابات التي سيتم فيها اختيار حكومة جديدة وهو الأمر المهم للغاية الذي سيحدد إلى أي مدى سيتم تحقيق التقدم حتى نهاية العام 2011.

وأما بخصوص سؤالك عما ستؤول إليه الأوضاع بعد 10 أو 15 عاماً من الآن، فأقول بأنه من الصعب التنبـّؤ، وتخمين الاتجاه الذي سيكونون سائرين فيه.. ولكن ما أُريد قولهُ هو أنني أرى تأثيراً إيجابياً كبيراً للعراق في منطقة الشرق الأوسط.

ولهذا السبب فإنه من الضروري لنا أن نـُديم علاقةً طويلة الأمد مع العراق، وأن تكونَ علاقةً متميـّزة أيضاً. وهي علاقة قائمة على التكافؤ، حيثُ أننا الآن نسير جنباً إلى جنب مع بعضنا. ونقف دائما على استعداد للمساعدة متى ما احتاجوا إلينا. والمساعدة التي أقصدها ليست على المستوى العسكري والأمني، فنحنُ في الوقت الحاضر نتعاون مع العراقيين في مختلف النواحي الثقافية والاقتصادية والتكنولوجية، لكي نساعدهم على المضي قـُدُماً.. وإني لعلى قناعة من أن العراقيين لو استطاعوا تحقيق قدراتهم على الصعيد الاقتصادي خلال السنوات الخمس أو الثمان القادمة، فمما لا شكَّ فيه إنهم سيحققون موقعهم كدولة لها شأن.

سؤال: وهل ترون فيهِ شريكاً للولايات المتحدة يمكن الاعتماد عليه، في ضوء مسعى الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها المتعلقة بأمنها القومي وفي المنطقة؟

الجنرال أوديرنو: أعتقدُ بأن استقرار العراق يمكن ترجمته وقراءتهُ على أنه يعني منطقة شرقٍ أوسط أكثر استقراراً. فإنك بمجرد تعاطيك مع حقيقة وجود عراق مستقر، يعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة اقتصاديا ودبلوماسياً، فإن ذلك بحدّ ذاتهِ يعني في نهاية الأمر منطقة شرقٍ أوسط أكثر استقراراً.

سؤال: هل ليَ أن أطرحَ سؤال المتابعة هذا، وأرجو أن تعطيني إجابة مختصرة.. ففي حديثكم قبل قليل عرّجتم على موضوع إجراء تعديلات ممكنة على خطة سحب القوات أو الجدول الزمني المتعلق به، وذلك في ضوء الأوضاع السياسية على الأرض آنذاك.. فهل قصدتم أنكم قد تغيروا في تحديد من سيغادر من القوات، ومتى، ولكنكم ستلتزمون في كل الأحوال بأن ينسحب الجميع مع الموعد النهائي المحدد بنهاية شهر آب- أغسطس؟

الجنرال أوديرنو: يمكنني القول وبالقياس على ما أراه اليوم من معطيات، بأنني أتوقع أن نخفض عديد قواتنا إلى 50,000 جندياً فقط مع حلول الأول من أيلول- سبتمبر القادم.

إن ما قـلتُـهُ هو أنه إذا ما حصل شيئاً ما على مدى الأشهر الثلاثة أو الأربعة القادمة، فإني من الممكن أن أتخذ قرارات قد تُـفضي إلى أن أطلب من وحداتٍ معينة البقاء لفترةٍ أطول، أو ربما إلى أن لا يحصل خفض في عدد القوات.. نعم هذا الأمر موجود في الحُسبان وربما قد احتاجُ إلى استحصال الموافقة بتطبيقه.

ولكن لو أنك سألتني الآن عما أقول، فسأقول لك إن خطتنا تقضي بأن نخفض قواتنا إلى 50,000 جندي فقط مع الأول من أيلول- سبتمبر. نعم لو سألتني الآن فإني ملتزمٌ تماماً، بالخطة، وأرى أنها السياق الصحيح.

سؤال: ولكن من الناحية النظرية، من الممكن أن تقوم بتغيير الخطة أو حتى أن تضعَ المزيد من الجنود هناك، وبأن هذه الإحتمالية قائمةٌ في الوقت الحاضر؟

الجنرال أوديرنو: نعم قد ألجأ إلى القيام بذلك، ولكن كما قلت سابقاً عليَّ أن أستحصلَ على الموافقات لتنفيذ ذلك.

سؤال: وهل هنالك احتمال بأن تـُسرّعوا بتنفيذ سحب القوات؟

الجنرال أوديرنو: نعم باستطاعتي تنفيذ ذلك، بل إننا فعلنا قمنا بشيء من هذا القبيل. أعني أن خطتنا الأصلية تنص على أن يكون لدينا الآن 115,000 جندي في الوقت الحاضر، ولكننا الآن لدينا 96,000 فقط، وهذا يعني أننا خفضنا العدد بحدود 20,000 قبل موعد انسحابهم المقرر وفق الخطة الأصلية، وقد قمنا بهذا التخفيض في ضوء ما رأيناه من أوضاعٍ وفي ضوء احتياجاتنا الحقيقية.

سؤال: سيادة الجنرال، كم باعتقادكم سيكون حجم مشاركة الأكراد العراقيين في الحكومة الجديدة التي ستُنتخب. ونتمنى لو تحدثتم إلينا عن الجهود المستمرة بمحاولة مزج القوات الكردية، ودمجها مع القوات الأمنية العراقية، وما هو رأيكم وهواجسكم بخصوص حالة عدم الاستقرار المستمرة في ذلك الإقليم من البلاد؟

الجنرال أوديرنو: نعم. الأكراد سيلعبون دوراً مهماً في الحكومة الجديدة. وكما تعلمون سيأتون بكتلةٍ انتخابية، متجانسة ومستقرة، وأرى بأنهم سيكون لهم دوراً كبيراً في تشكيل الحكومة الجديدة.

وأما ما يتعلق بموضوع الدمج في المناطق المتنازع عليها، ودمج القوات فيها.. فقد تم تحقيق ذلك في ثلاثة محافظات شمالية.. في ديإلى وكركوك، ونينوى. فقد شهدنا تشكيل نقاط السيطرة المشتركة. وكما تعلمون كانت هنالك بعض التحديات في تطبيق ذلك على أرض الواقع، من وجهة النظر الأمنية، ولكن مع ذلك تم تحقيق تلك المفارز المشتركة للسيطرات.

وما زالت هنالك بعض القضايا التي ما زالت بحاجةٍ إلى أن نعمل بخصوصها، وخصوصاً في محافظة نينوى في الوقت الحاضر.. لذلك فإننا ما زلنا نعمل من أجل تخفيف بعض تلك التوترات. ولعل من الضروري جداً العمل على تهدءة تلك التوترات، وخصوصاً على مدى الأسبوعين القادمين عندما ستُجرى الانتخابات. ونحن نعمل الآن من أجل تحقيق ذلك الإستقرار.

سؤال: هل لكم أن تعطونا فكرةً عما يقوم به الجميع الآن في سبيل التخفيف من حدة التوتـّر؟

الجنرال أوديرنو: في البداية أقول بأن هذه الجهود في طور التعزيز والتبلور الآن، ونحنُ نقوم بدور بناء جسور التعاون فيما بين الحكومة المحلية في إقليم كردستان، والحكومة المحلية لمحافظة نينوى، لكي يعمل الجميع على تهدءة حدة التوتر.

إنهُ في الحقيقةِ تحـدٍّ.. لاسيما وأن الأمر عبارة عن قضية قائمة منذ زمن طويل، لذلك فإن دورنا هو أن نبني جسور التواصل فيما بين الجانبين، وفي نفس الوقت نحاول إفهام كِـلا الجانبين، في أنه بخلاف ذلك فستكون هنالك تبِـعاتٍ وتداعياتٍ طويلة الأمـد. نحاول إفهامهم بأن التبعات لن تكون اليوم فقط، ولا لغدٍ فقط، أو لأيامٍ قادمة، أو حتى لستةِ أشهرَ أو سنةٍ من الآن. ونقول لهم بأننا نتوقع منهم أن يكونوا على تفهـُّمٍ ودراية بذلك الأمر، وبأن حكم القانون وسيادة النظام يجب أن تُحترم في تلك المناطق.. لذلك فإننا نعمل بعنايةٍ وعن كثب معهم من أجل تحقيق تهدءة الأوضاع.

نعم.. تفضل!

سؤال: سيادة الجنرال.. لقد ذكرتم قبل قليل، في معرض حديثكم عن ضرورة إقامة وإدامة علاقات طويلة الأمـد مع الولايات المتحدة.. وقد ذكرتم بأن ذلك كانَ أمراً من الصعب تسويقهُ أو بيعه.. فما الذي قصدتموه؟ هل قصدتم من الصعب تسويقه (بيعه) للبيت الأبيض، أم إلى الكونغرس؟

الجنرال أوديرنو: أقول.. أعتقد أنني... أنا لستُ متأكداً من أنني استخدمتُ تعبير "من الصعب بيعه"، وإن كان كذلك، فإني قصدت من الصعب بيعه أو تسويقه للأمريكيين، وأنا أعني من الصعب إقناع المواطنين الأمريكيين بجدوى ذلك، لا سيـّما في ضوء كل تكاليف المعيشة.. فالمواطنون الأمريكيون قلقون بشأن التكاليف المترتبة على ذلك، لذلك أعتقد أنه من المهم أن يتم إقناع المواطنين بجدوى ومدى أهمية إقامة تلك العلاقات.

وكما تعلمون فإن الجميع في الإدارة الأمريكية يُدركون هذا الموضوع، والمعنيون في البنتاغون هنا يُدركون جيداً أهمية ذلك، لذلك فإن من المهم أن نتحدث جميعنا ونوضحَ الأمور (للمواطنين) بمدى أهمية هذا الأمر وما يعنيه موضوع تحقيق النجاح في العراق.. وبأن ذلك النجاح سيتم ترجمتهُ تلقائياً بتحقيق المزيد من الاستقرار، وهو موضوع مهم ليسَ لنا فحسب بل بالنسبةِ إلى الآخرين أيضاً.

نعم تفضل سيدي!

سؤال: هل قمتم -- لقد ذكرتم في وقتٍ سابق بأنكم ستواصلون تقديم الدعم للعراقيين في مجال الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، ولقد كانت هناك الكثير من الاحتياجات التي تتطلب وجود مختلف صنوف الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات في أفغانستان، وإن البعض من تلك الصنوف قد انسحبت من العراق. فهل لا يزال لديكم ما تحتاجون إليه من صنوف القوات تلك؟ هل لديكم ما يكفي منها؟ أو على العكس من ذلك، هل تتوقع بأنكم ستكونون قادرين على إرسال المزيد من القوات التي لديكم إلى مسرح عملياتٍ آخر؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، ليس هناك أي قائد من شأنه أن يقف هنا ويقول بأن لديه ما يكفي على الإطلاق. ولذا، فإنني لن أقول أبداً— ولن تسمعني أبداً أقول أن لدي ما يكفي. مع ذلك، فأنا أعتقد أننا كنا قادرين على القيام بعمل جيد جداً في تحقيق التوازن في مجال الاحتياجات في أفغانستان والعراق. لقد عملت بجدٍ مع الجنرال بترايوس والجنرال ماكريستال على اتخاذ القرارات الجيدة الواعية.

من الواضح، إننا – نحن .... أو أنهم يزيدون الكثير من صنوف الاستطلاع والمراقبة في أفغانستان. لكننا نعمل على تطوير المزيد من هذه الصنوف ضمن وزارة الدفاع. وعليه، فإن ما يتم تطويره حديثاً من هذه الصنوف سيذهب إلى أفغانستان. وما نحاول القيام به هو الحفاظ على مستوى متوازن من هذه الصنوف التي مضى عليها عام أو يزيد معنا، وسنحافظ على هذا المستوى. إن صنوف الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات مهمة جداً حتى أثناء تنفيذ عملية الانسحاب، ومهمة أيضاً حتى لو بقيت لدينا هناك قوة أصغر حجماً، فلا تزال هناك حاجة لهذه الصنوف لأنها مهمة للغاية في حماية قواتنا في العراق، وهي مهمة أيضاً بالنسبة لنا لمواصلة مهمتنا هناك.

لذلك، أنا أشعر بالراحة لما نحن عليه في الوقت الراهن، وأعتقد أن لدينا خطة جيدة. وأعتقد أن الجنرال بترايوس عمل على وضع خطة جيدة جداً لتحويل مزيد من صنوف الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات إلى أفغانستان من دون أن يكون لذلك تأثير ذو دلالة على العراق، وإلى يومنا هذا.

نعم سيدتي!

سؤال: في مقال نُشر حديثاً، نقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم أن هناك قلقاً حقيقياً حول احتمالية انزلاق العراق مرة أخرى إلى مستوى العنف الذي شهده في العام 2006. وإنك بنفسك كنت قد وصفت الوضع على أنهُ هش، ولكن لا يبدو عليك الآن بأنك قلقٌ على وجه التحديد إزاء التوترات الطائفية.

الجنرال أوديرنو: نحن نراقب العنف الطائفي بشكلٍ يومي. ونحن نراقب ذلك بعناية شديدة. وأنا لم أرى مؤشراً مثيراً للاهتمام لأي حالة من السلوك الطائفي.

(وفيما يتعلق بالسؤال): هل هناك احتمالية لحدوث ذلك، والذي اعتقد بأن المقالة كانت ترمي إليه نوعاً ما؟ وهل هناك احتمالية لحصول المزيد من العنف الطائفي إن لم يتم تشكيل الحكومة على النحو الصحيح، وإذا ما أمتنع السُنّةَ عن المشاركة، وإذا قاطعوا العملية؟

(الجواب): نعم بالتأكيد، هناك احتمالية دائمة في إمكانية وقوع أعمال العنف خلال هذه المسيرة. ولكنني أعتقد بأننا لا نرى ذلك الآن.

والجزء المهم الآخر الذي يتوجب فهمه في بعض الأحيان -- كان هناك تقريراً اليوم حول مقتل بعض الشيعة في بغداد، قتل بطريقة بشعة. أنهُ في بعض الأحيان من الصعب التمييز ما إذا كان ذلك عنفاً طائفياً أو جريمةً جنائية. فما نشهده في العراق الآن هو أن لدينا جرائم جنائية أكثر، مع تحسن الوضع الأمني. وإنك لا تقدر – وهو أمرٌ صعبٌ بالنسبة لنا في تحديد ذلك، ولذا فإن علينا إجراء تقييم دقيق جداً لهذا الأمر. ولكننا لم نرى حتى الآن أي تصاعد كبير في العنف الطائفي. ولكننا نراقب ذلك بعناية فائقة.

الشيء الآخر الذي نبحث عنه الآن هو العنف السياسي. هل نشهد أي عنف سياسي؟ لقد شهدنا وقوع بعض الهجمات على مقرات حزبية، ومثل هذا النوع من الأحداث، ونحن أيضاً نراقب ذلك بعناية كبيرة. وهذه هي الأمور التي نشدد عليها.

أتعلمون، أن الأمر المثير للاهتمام هو مستوى الهجمات، فقد كنا نتوقع زيادة كبيرة في الحوادث، ولم نر ذلك يحدث حتى الآن.. (أوديرنو ينقر بيده على خشب المنصّة، في إشارةٍ للتعبير عن أنه يحمد الله لذلك).. ولكن لا يزال أمامنا – لا يزال أمامنا أسبوعين آخرين، (في إشارةٍ منه إلى موعد الانتخابات العراقية).

إن ما رأيناه يحدث هو بعض التغيير، وكما تعلمون، فإنهُ ربما يستهدف أكثر قليلا العملية السياسية الجارية. ولذا فإننا نراقب ذلك بعناية كبيرة، ولكننا لم نشهد زيادة كبيرة بذلك. ولكن من الواضح أننا نراقب ذلك بحرصٍ شديد ونحن على استعداد للتصدي لذلك إذا ما اضطررنا.

نعم تفضل سيدي!

سؤال: سيدي، بعد شهر سبتمبر/أيلول، هل تنظر إلى حجم القوة المتمثلة بـ 50،000 جندي باعتبارها الحالة المستقرة الجديدة للتطور المطرد الذي سيعقبها خلال السنة الحالية، وقبل موعد الانسحاب في العام 2011؟

الجنرال أوديرنو: نعم.

سؤال: وفي العام 2011 ، كيف ستشرعون بالانسحاب عند تلك النقطة؟ هل ستبدأون به مثل –

الجنرال أوديرنو: إنهُ -- نحن لم نتحدث بشكل محدد حتى الآن حول هذا الموضوع، ولكن من المهم جداً أن نُدرك أن هناك مرحلة انتقالية معقدة ستجري في نهاية العام 2010 ومع بداية العام 2011، والتي ستتمثل في كيفية قيامنا بتحويل المسؤولية إلى الحكومة العراقية في بعض الحالات، وإلى مسؤولية السفارة الأمريكية، وفي حالاتٍ أخرى إلى المنظمات غير الحكومية، وذلك أثناء عملية تخفيض عديد القوات. ولذلك فإنهُ يتوجب علينا أن نتذكر شيئاً واحداً، وهو أننا وبنفس السرعة التي سنقوم فيها بتخفيض حجم القوة البالغ 50،000 جندي، سيتوجب علينا نقل المسؤوليات إلى وزارة الخارجية وإلى تلك المنظمات الأخرى. ولذا فإن ما نود فعله هو أن نقوم بتلك العملية بتأنٍ شديد، لأن الطريقة التي سنتخذها في العملية الانتقالية سترسم بشكل واضح ملامح الأداء الذي سنعمده بعد العام 2011.

وعليه، فإن الطريقة التي أرى فيها الأمر، هو إنني أتوقع بأننا سنُبقي حجم القوة البالغ تعدادها 50،000 جندي إلى مرحلةٍ ما، ربما في منتصف العام 2011، ومن ثم سنبدأ في عملية تخفيض ذلك العدد إلى الصفر. أما إذا فعلنا ذلك بشكل أسرع، فإنه سيتوجب علينا في هذه الحالة زيادة الأموال التي تُمنح لوزارة الخارجية أو السفارة. سيتوجب علينا زيادة الـ -- سيتوجب علينا ذلك – سينبغي علينا تسريع العملية الانتقالية. ولكن ما يقلقنا هو أننا لو فعلنا ذلك بسرعة كبيرة جداً، فإننا لن نفعلها على النحو الصحيح. ولذا فإننا نريد أن نقوم بذلك بتأنٍ وسلاسة شديدين.

سؤال: هل تعتقد أن وزارة الخارجية الآن لديها الموارد لاستيعاب بعضٍ من المسؤوليات الموكلة إليكم حالياً؟

الجنرال أوديرنو: نحن نعمل بدقة شديدة معهم. ولدينا خطة حملة مشتركة، كنا أنا والسفير قد أعددناها معاً لتحديد جميع القضايا. نحن نعمل بعناية شديدة لتحديد القضايا – ونأمل في أننا سنفرغ تماماً من بعضها فقط لمجرد أننا قد انتهينا منها. ونأمل في أننا سوف نقوم بتحويل البعض منها إلى الحكومة العراقية والبعض الآخر إلى السفارة الأمريكية.

ففيما يتعلق بمسألة تدريب الشرطة فإنهُ سيتم تحويلها إلى السفارة الأمريكية، وهي التي ستواصل القيام بدور تدريب الشرطة. ولقد حددوا كادر يتألف من مجموعة هائلة ستكمل انطلاقاً من المرحلة التي وصلنا إليها. فهل سيكونوا قادرين على تنفيذ هذه المهمة تماماً مثلما فعل الجيش؟... لا .... ولكننا نعتقد بأنهم سيكونوا قادرين على إتمام المهمة، أي، انطلاقاً من النقطة التي وصلنا نحن إليها، وهذا هو الجزء المهم في القضية.

إدارة المؤتمر: لدينا وقت يكفي لسؤال واحد فقط.

الجنرال أوديرنو: نعم تفضل.

سؤال: شكرا لكم. حسناً، إن أمكنني العودة للحديث عن الوضع الأمني على أرض الواقع، وهو الأمر الذي أعتقد في رأيي أنهُ السؤال الحقيقي في المرحلة الراهنة -- ما هي المناطق التي تبعث على القلق بالنسبة لكم في جميع أنحاء العراق؟ وأيضاً مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة، فهل أنتم تُعدون العدة لبعض المناطق التي قد تكون مصدر قلقٍ؟ وكيف ستقومون – كيف ستستعدون لذلك؟ هل ستستخدمون مزيداً من نفوذ القوات الأمريكية في تلك المناطق؟

الجنرال أوديرنو: حسنا... أعني أنني وكلما تحدثت عن الأمن في العراق، فإن المكان الذي يقلقني أكثر دائماً هو بغداد، لأنك إن كنت من تنظيم القاعدة أو أي شخص آخر، وأردت أن تُثبت وجوداً لك داخل العراق، وأردت أن تخلق حالةً من عدم الاستقرار، فإنك في هذه الحالة ستتوجه إلى المؤسسات المتواجدة تماماً في وسط بغداد. ولذا فإن هذا المكان هو مصدر القلق رقم واحد بالنسبة لي.

إذاً ما فعلناه هو أننا قد عملنا – قد انخرطنا في العمل مع كافة هياكل القيادة في بغداد – مع قيادة عمليات بغداد، ومع وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ومفاصل الشرطة لمساعدتهم على أن يضمنوا أن لديهم كل ما يحتاجونه لتوفير الأمن المطلوب بدءاً منذُ أسبوعين مضت، واستمراراً إلى ما بعد الانتخابات بأسبوعين، وذلك لنضمن بأننا سنكون قادرين على تأمين – أو مساعدتهم بأفضل ما أمكننا حتى يتمكنوا من تأمين بغداد.

وإن بعض الجوانب الأخرى التي أشعر بالقلق إزاءها هي المناطق المتنازع عليها التي قد تجد فيها بعض الجماعات المسلحة التي تحاول استغلال الخلافات بين السُنّةَ والأكراد -- العرب السُنّةَ والأكراد، والتي تحاول خلق نوع من الانطباع المغاير، وثني الناس عن التصويت بما يتخذونه من أساليب العنف. إذاً تلك – تلك هي الجوانب الأخرى التي يمكنني شخصياً أن أقلق حيالها.

سؤال: سيادة الجنرال، لدي متابعة سريعة هنا. لقد كان الأدميرال مولن بطبيعة الحال قد عرض وجهة نظره الشخصية حول سياسة ومبدأ.. "لا تسأل، لا تقل"، فما هي وجهة نظرك حول ما إذا كان ينبغي السماح للمثليين بالخدمة علناً؟

الجنرال أوديرنو: حسناً، مرة أخرى وسأكون صادقاً معك، أنني بالفعل لم يكن لديّ الكثير من الوقت للتفكير في هذا الأمر. وإن ما هو مثير بالنسبة لي، والتعليق الذي أدلي به دائماً عندما نخوض بالحديث حول هذه المسألة، لا تسأل لا تقل، فإن الأمر بالنسبة لي ليس بقضية، في الوقت الذي تجاوزنا فيه هذه المرحلة. أنا لم أر أي قضية هنا. وهذا لا يعني إن ذلك صحيح. وكل ما أقوله هو أنني وإلى يومنا هذا وطوال فترة خوضنا هذه الحرب منذ سبعة سنوات، قد كنا قادرين على المضي بقواتنا وهي في حالة من الاستعداد والجاهزية لإجراء العمليات.

رأيي هو أن يكون مسموحاً لكل شخص بالخدمة، طالما لا نزال قادرين على القتال وخوض حروبنا، وقادرين على امتلاك القوة المقتدرة التي من شأنها القيام بكل ما نطلبه منها. وهذا ما أود أن تتناوله الدراسة، وتخبرنا كيف سنفعل ذلك بأفضل طريقة. وهكذ... إذاً، لهذا السبب أنا أدعم --

سؤال: ولكن من وجهة نظرك الشخصية، هل ينبغي أن يُسمح للمثليين بالخدمة علناً؟

الجنرال أوديرنو: أُكرر، أنا أعتقد -- إنني بالفعل لم يكن لدي الكثير من الوقت للجلوس والتفكير في هذا الأمر. وأنا لا أريد أن -- أنا لا أريد أن أبدو وكأنني أحاول التهرب من السؤال، ولأكون صادقاً معك، فإنني حقاً لم أفكر كثيراً في هذا الشأن.

إن ما أريدهُ هو قوة قادرة على فعل كل ما نطلبه منها، لأن هذه هي مسألة حياة أو موت. ولذا فإن ما يهمني أكثر هو كيف يمكننا تنفيذ ذلك، وهل نحن ننفذ ذلك بالطريقة التي لا تُعرّض قواتنا للخطر. ولهذا السبب أنا أؤيد ما قاله السيد الوزير: بأنهُ سيقوم بدراسة المسألة بعناية فائقة، ومن ثم سنمضي نحن قدماً في التنفيذ. وهكذا – فأنا أؤيد ذلك.

سؤال: كم ستستمر فترة إقامتك في بغداد؟

الجنرال أوديرنو: أنا لا أعلم ذلك. لقد ضننت بأنني سأغادر منذُ فترة مضت، ولكن ذلك لم يحدث، أنا لا أعرف ذلك. الرئيس هو من سيقرر ذلك مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وأنا سأنفذ القرار الذي سيتوصلون إليه.

إذاً... نعم تفضل؟

سؤال: هل لي بسؤالك عن سبب الانتقال إلى أسم جديد لمهمة القوات، وهو "عملية الفجر الجديد"؟ وهل تم ذلك بالتشاور مع الحكومة العراقية؟ وما هو المغزى من ذلك؟

الجنرال أوديرنو: حسنا، أعتقد بأنها مسألة مهمة لأنها تُشير إلى صفحة جديدة من العلاقة: وهي حقيقة وكما تعلمون، بأننا ننهي عملياتنا القتالية، وبأننا سنمضي في مجال التدريب وتقديم المشورة، كما سنقوم بإجراء عمليات مكافحة الإرهاب. وهذه تُعدُّ خطوةً هامة لتبيان أن الحكومة العراقية تنضج أكثر فأكثر، وبأننا نُقلص دورنا في العراق، على الرغم من أنهُ سوف يبقى كبيراً إلى حدٍ ما.

وأنا – وأنا أود أن اختتم حديثي بالتشديد على ذلك. فتواجد خمسون ألف جندي في العراق لا يزال أمراً كبيراً، ولا يزال يـُمكّننا من مساعدتهم على المضي قدماً نحو تحقيق عراق أكثر استقراراً.

ولذا وقبل أن اختتم حديثي، أردت فقط أن – فأنا لا يمكنني أن أغادر دون توجيه الشكر إلى جميع الجنود العظام والبحارة ورجال سلاح الجو ومشاة البحرية، الذين لا يزالون يخدمون ببسالة وإخلاص في العراق. إن تفانيهم لا يصدق، فضلاً عن قدرتهم على تنفيذ العديد من المهمات المتغيرة الموكلة إلينا... إن الناس لا يدركون التغييرات الكثيرة التي مررنا بها على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، وكيف كان قادتنا وجنودنا يتكيفون معها من أجل أن يكونوا خلاّقين وأن يواصلوا دفع هذه المهمة قدماً إلى الأمام.

وأنا فخورٌ جداً لنيلي فرصة الخدمة معهم، وفخورٌ جداً لمنحي مسؤولية قيادتهم. وكان لي الشرف في هذا وسيستمر كذلك.

إذاً... شكراً جزيلاً لكم.

آخر تحديث: الاثنين, 01 مارس 2010 10:44