مواضيع ذات صلة

  • لا يوجد
تواصل مع شركاء العراق على :

Facebook

مؤتمر صحفي مع اللـواء أنتوني كـكولو، آمـر فرقة القوات الأمريكية – الشـمال، في 13 كانون الثاني- يناير 2010 طباعة
آخر تعديل الخميس, 18 فبراير 2010 11:50

مؤتمر صحفي مع اللـواء أنتوني كـكولو، آمـر فرقة القوات الأمريكية – الشـمال،

في 13 كانون الثاني- يناير 2010

مـؤتمـر صـحفــي

أُجريَ هذا المؤتمر مع اللـواء أنتوني ككـولو الذي تحدّث من مقره في قيادة فرقة القوات الأمريكية لمناطق شمالي العراق، وعُقـِدَ المؤتمر عبر الأقمار الصناعية في الثالث عشر من كانون الثاني- يناير 2010.

***************************************

العقيـد ديفـد لابـان (مدير العمليات الإعلامية في وزارة الدفاع الأمريكية): سيادة اللواء ككولو!.. معك من هنا في مقر البنتاغـون، ديفـد لابـان.. كيف تسمعني؟

اللـواء أنتوني ككولو: ديفد.. كيفَ حالك يا رجل؟

العقيد لابان: حسناً! أرى ابتسامة ترتسم على وجهك.. ربما قد سمعت سيادة اللواء عن موضوع قلة الصحفيين هنا بسبب اهتمام الجميع بما يجري في هاييتي الآن.. ولكن مع ذلك لدينا هنا عدد من الصحفيين والمراسلين الإعلاميين الذين يودون التحدث معك، فإذا كنتَ جاهزاً، فلنبدأ لقاءنا

اللواء ككولو: حسناً.. حتى لو كانَ لديك صحفياً واحـداً، فسيكون ذلك جيـداً، يا ديـفد.

العقيد لابان: حسناً! صباح الخير. يُسعدنا أن يكون معنا اليوم اللواء أنتوني ككولو، آمر فرقة القوات الأمريكية- الشمال. تولـّى اللواء ككولو مسؤولياته في منصبه الحالي في تشرين الثاني- نوفمبر 2009، وهذا سيكون أوّل إيجازٍ ولقاءٍ صحفي يعقده معنا. ويتحدث إلينا اليوم من قاعدة "سبيتشر" لعمليات الطوارئ الكائنة بالقرب من مدينة تكريت في العراق. وسيقدم لنا اللواء ككولو، في البداية إيجازاً وبعض التعليقات، ومن ثم سيكون سعيداً للإجابة على أسئلتكم.

سيادة اللواء، شكراً لكم مرةً أُخرى لتحدثك إلينا من العراق، وأنتقل بالمايكروفون إليكم.

اللواء ككولو: شكراً لك، ولرجال المارينز.. أسعدتم صباحاً جميعاً في واشنطن العاصمة.. أتمنى لو كنت أمامكم لأشاهدكم، حيث أني متأكد من أنني كنت سأتعرّف على وجوه البعض منكم واستذكرها.

إني لسعيد الحظ لقيامي الآن بمهمة قيادة 21,000 من أفضل الجنود الأمريكيين في العراق. فلديّ في الوقت الحاضر ألوية قد جاءت من قاعدة "فورت بلس" بولاية تكساس؛ ومن قاعدة "فورت رايلي" بولاية كنساس؛ ومن "فورت لويس" بولاية واشنطن، فضلاً عن لواءين قادمين من ولاية هاواي وكذلك لدينا لواء من الطيران الحربي، ولواء الهندسة العسكرية. وبالطبع هنالك لواء من ولايتي التي انحدر منها.. جورجيا ويقع مقره في قاعدة "فورت ستيوارت" وهو تابع لفرقة المشاة الثالثة؛ ولدينا هنا أيضاً مقر قيادة الفرقة.. فرقة القوات الأمريكية- الشمال. وتشكـّل هذه بمجموعها الـ 21,000 جندياً المتواجدين هنا. وهذه التشكيلة تعكسُ بما لا يقبل الشك، نموذجاً مثالياً لتشكيلة الجيش العاملة هنا.

إنّ ما نقوم به في الوقت الحاضر من مهام في مناطق شمال العراق، هي عبارة عن عملياتٍ تقع بمجموعها ضمن فئة عمليات ومهام الشراكة والتعاون مع القوات العراقية.

وهذا يعني القيام بكافة أنواع العمليات، بالتعاون مع القوات العراقية، إبتداءاً من العمليات القتالية عندما تقتضي الضرورة، إلى عمليات تأمين الاستقرار. حيثُ أننا لا نقوم بأية عملية من جانب واحد. فكل العمليات تتم بالمشاركة مع الجانب العراقي، وفي مناطق يمكن اعتبارها من أكثر الميادين القتالية تعقيدا من الناحية الديموغرافية في العراق.

لقد أصبحت لدينا خبرة ومعرفة بكل الأمور هنا. ومن الواضح فإن لدينا هنا ما لا يمكن أن تجده في المناطق الأخرى من العراق.. ألا وهو خط الصدع العربي- الكردي، إنْ جازَ التعبير. وهذا ما أعنيه بمنطقة التعقيد الديموغرافي... إن مساحة هذه المنطقة تماثل مساحة ولاية جورجيا والتي تقدر بحوالي 250,000 ميل مربع. ويمكن وصف العمليات التي نقوم بها في الوقت الحاضر بكونها عمليات دعم وإسناد لفرق إعادة أعمار المحافظات وكذلك تقديم المشورة إلى مراكز الشرطة داخل المدن بالدرجة الرئيسية، وأيضاً لمراكزهم المتواجدة خارج نطاق المدن و تقديم أفضل ما نستطيعه من دعم وإسناد إليهم. ونقوم كذلك بتعزيز وتطوير قدرات شركائنا من قوات الجيش العراقي لتمكينها من القيام بمهامها القتالية وتنفيذ عملياتها بصورةٍ أفضل، وتوليها لتلك المهام بدلاً عنا بشكلٍ كامل في الوقت الذي تستمر فيه قواتنا بالعمل على خفض عديدها، على مدى هذا العام.

وتتركز عملياتنا في الوقت الحاضر، والتي نقوم بتنفيذها جنباً إلى جنب مع شركائنا في القوات العراقية، على احتواء وكبح جماح شبكات المتطرفين ومنعهم من تنفيذ أعمال العنف. فهؤلاء المتطرفون ما زالوا متواجدين في المنطقة. ولقد تم النيل منهم وتسديد ضربات قوية إليهم في الفترة الأخيرة، ولكن ما زالت هنالك شراذم منهم، وذلك بسبب طبيعة عملهم على شكل خلايا، ويبدو أن بإمكانهم أن يستجمعوا قواهم لكي يتمكنوا من تنفيذ هجمات ذات طبيعة عنيفة ومؤثرة.. ونحنُ إلى جانب مقارعتنا لخلايا التطرّف، فإننا نقوم بعملٍ جيد فيما يتعلق بالتخفيف من حـدّة التوتر العربي- الكردي؛ وأيضاً نعمل في مجال الاستحضار للانتخابات العامة القادمة.

وهكذا، فإن ما ذكرته الآن هو وصف لطبيعة المهام التي تقوم بها فرقتنا هنا، ويسعدني الآن أن أفسحَ لكم المجال لطرح ما تودون من الأسئلة، فتفضـّلوا!

سؤال: صباح الخير سيادة اللواء. معكم جو تابت، من قناة الحرة.

أود أن أطرح على سيادتكم سؤالين.. السؤال الأول: هل بإمكانكم إعطائنا صورة عن آخر التطورات في العلاقات العربية- الكردية، وكيفية تعاملهم مع المشاكل المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها؟ والسؤال الثاني: حبـّذا، لو كان بإمكانكم إعطائنا صورة عن الشكل الحالي للعلاقة بين الحكومة في بغداد، من جهة، والبيشمركة في الشمال، من جهة أُخرى؟

اللواء ككولو: بالتأكيد ،هذه أسئلة مهمة للغاية، وهي في الواقع تشغل حيزاً كبيراً من وقتنا و اهتمامنا...

أولا، فيما يتعلق بوضع العلاقات العربية الكردية، يمكننا القول بأن كل شيء يبدو متعدد الألوان في الوقت الحاضر، إذا جاز التعبير! وذلك بسبب اقتراب موعد الانتخابات. ولذلك فإن هناك توتراً طبيعياً يحتاج إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز وبناء الثقة المتبادلة في المناطق التي يسكن فيها العرب و الأكراد معا. وأيضاً حيث تتواجد قوات البيشمركة في الخط الموازي لتواجد القوات العراقية. نعم، يوجد هناك توتر طبيعي. ولا أعتقد بأن الخطابات السياسية سيكون لها تأثيراً لتخفيف هذه التوترات خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، لذلك فإننا نراقب الوضع عن كثب وبحذرٍ تام.

ومع ذلك، علي أن أُشير إلى أن لدي اتصالات مباشرة على أرض الواقع مع كلٍ من قوات الجيش العراقي، وقوات البيشمركة. وإني أتحدث مع قادة كل جانب منهما. إننا محظوظون جدا بأن يكون لدى كلا الجانبين العربي والكردي، أُناسٌ يمكن أن أصفهم بالممثلين أو الناشطين المتعقـّـلين الذين يتعاملون مع الأمور بحكمة ورَويـّة عندما يحصل شيئاً معيناً. فقد يحدث انفجار في منطقة ما، وقد يتسبب ذلك في ظهور توترات معينة، ولكن، في حالة حدوث تحرك غير مبرر أو غير منسق للقوات، فما من أحـدٍ يتسرّع في إطلاق تأويلاتٍ أو استنتاجات، وكذلكَ لن تـرَى أيّ أحدٍ يُـعبئ القوات، أو يلجأ إلى استخدام السلاح. هنالك ممثلين يعملون بحكمة. وأما نحن بصراحة تامة، فإننا نتشارك في العمل مع كلا الطرفين ونتحدث إليهم يوميا. وهذه تعتبر بالطبع أنباءً جيدة. حيثُ أعتقد أن بإمكاننا التخفيف من التوترات. وباستطاعتنا تلافي حصول اقتتال بين القوتين.

ولسوء الحظ، وبسبب وجود الخطابات السياسية المتحمسة، فأن المجموعات المتطرفة تحاول استغلال ذلك لمصلحتها، وصبّ الزيت على النار لزيادة تلك التوترات. وفي هذا السياق، سأعطيكم مثالا افتراضياً على ذلك.. فلو انفجرت عبوة ناسفة في منطقة ذات خليط من السكان وذات اهتمامات متباينة، فإن كل طرفٍ من الجانبين قد يـُلقي باللائمة على الطرف الآخر، وقد يقول المواطنون الأكراد.. أُنظروا ماذا حصل! إذاً.. فلنجلب المزيد من البيشمركة إلى هنا... في حين أن سكان الأقلية في الطرف الآخر قد يساورهم القلق من أن تأتي قوة إلى منطقتهم وتـُـنكر عليهم حقوقهم.

إذاً.. مثل هذه المواقف موجودة، وإننا نحاول التخفيف من شدة التوترات هناك.

وقد سألتني أيضا عن بغداد... في الوقت الحاضر.. أعتقد بأنك مدرك بوجود تحرك ملحوظ لدى حكومة إقليم كردستان للدمج فيما بين الإتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد تم ذلك فعلا على مستوى وزير البيشمركة، وهو ما يعادل مستوى وزير الدفاع، قدر ما يتعلق الأمر بمنطقة إقليم كردستان. والآن فأن الرغبة والنشاط الحقيقي والتحرك يجري باتجاه الدمج فيما بين قوات البيشمركة لكل من الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني.

إن هذه خطوة مهمة، وهي أيضاً خطوةً طبيعية في تطور البيشمركة، على طريق إدماجها في الجيش العراقي في مرحلةٍ ما في المستقبل. وهنالك من يساند هذه الخطوة في بغداد. وأعتقد أن هنالك تقدماً بسيطاً.. خطوات صغيرة، ولكن هنالك تقدم بهذا الاتجاه.

دعني.. دعني أوضح الأمر لك، إن كانت إجابتي عن سؤالك غير وافية.. أو إذا كنت تريد المتابعة.

سؤال: للمتابعة فقط، هل يمكنك أن تعطينا أية أرقام أو أعداد متوفرة لديك الآن تبين حجم البيشمركة حاليا؟ وهل تعتقد بأن حكومة إقليم كردستان ستوافق على ضم البيشمركة إلى الجيش العراقي؟

اللواء ككولو: لا أستطيع أن أعطيك أرقاماً غير دقيقة، ولا أستطيع أن أرجم بالغيب بحجم الوحدات التي نُعسكر قٌبالتها والتي أتواصل بشكلٍ مستمر مع قادتها، فلا أستطيع أن أخمّن حجمها. إني أتعامل مع وحدات بحجم اللواء. وهنالك عدد من الألوية... وإذا كنت ترغب في معرفة ذلك ، بإمكاننا نحصل لك على الأعداد الحقيقة للبيشمركة التي نعرفها ونرسلها لك، ربما عن طريق البريد الإلكتروني، أو بأن نتواصل بعد انقضاء هذا المؤتمر الصحفي.

و لكن أرجو المعذرة، ماذا كان الجزء الثاني من السؤال؟

سؤال: أعني، هل تعتقد بأن حكومة إقليم كردستان ستوافق على ضم البيشمركة إلى الجيش العراقي؟

اللواء ككولو: نعم، اعتقد ذلك... انطلاقاً مما ألمسه من مواقف كبار القادة في حكومة الإقليم.. حيثُ أن موقف الجميع، هو أن هذا العراق، عراقٌ واحـد. هذا موقف إيجابي جدا. ولقد تأثرت بأمور عديدة منذ وصولي إلى هنا: فقد أُعجبتُ بمستوى ونوعية أداء القوات الأمنية العراقية، وعلى وجه الخصوص قوات الجيش العراقي، وباستطاعتي أن أعطيكم نبذةً موجزة حول ذلك، إذا كان أياً منكم مهتما بهذا الموضوع. فأنا معجبٌ جدا بنوعية أدائهم، وبرغبتهم في الإتحاد. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على حكومة إقليم كردستان. ولذلك أستطيع أن أقول لكم الآن بأن القيادة الحالية لحكومة إقليم كردستان ترى في الأفق عملية انضمام قوات البيشمركة واندماجها في الجيش العراقي.

سؤال: سيادة اللواء ككولو يسعدنا أن نراك ثانية. معك بيتر شبيغل من صحيفة وول ستريت جورنال. يسعدنا رؤيتك هناك تقوم بمهمة مناسبة وجديدة...

دعني أسألك وأطلب منك أن تتطلـّع إلى المستقبل القريب القادم.. إلى مسألة سحب القوات وخفض عديدها.. ماذا سيحدث مثلاً في الربيع والصيف القادمين، ذلك لأننا سنشهَـدُ اختفاء أعداداً كبيرة من القوات. وكما ذكرت في إيجازك في بداية حديثك إلينا، بأنّ من الأمور المهمة هي ما سيحصل في المرحلة القادمة.. فلو نظرتم إلى أمام وتصورتم الأوضاع في الربيع والصيف القادمين، ما هما الشيئان، أو الثلاثة أشياء التي يمكن أن تشكل مصدرَ خطورة، أو قلق وهاجس بالنسبة لكم، عندما سيحين موعد البدء بعملية خفض القوات وسحبها من مناطقكم؟

اللواء ككولو: بالتأكيد، سأقول يسعدني سماع صوتك ثانيةً يا بيتر!

بيتر... يمكنني أن أقول بأن المسألة التي تشكل الاهتمام الأكبر لدينا هي مسألة التوتر العربي-الكردي. وكذلك تقلقنا أية محاولة لعرقلة عملية اختيار الحكومة وتشكيلها. وكذلك فإن من بين ما يقلقنا، هو قدرات وإمكانيات القوات الأمنية العراقية في الفترة التي سنبدأ بها بتنفيذ خفض عديد القوات الأمريكية.. كيف ستكون قدرة القوات العراقية على القيام بالمهمات القتالية، في ضوء الإمكانات البسيطة التي نوفرها لهم حاليا.

-إننا نقوم حالياً بالكثير من عمليات تمشيط الشوارع. ولدى الجيش العراقي وحدات لتمشيط الشوارع، حيث تقوم هذه الوحدات بتمشيط الشوارع باستخدام كاسحات ألغام و أنواع خاصة من المعدات التكنولوجية التي تساعد في العثور على العبوات الناسفة محلية الصنع والألغام والأنواع الأخرى من هذا القبيل. ونحن أيضاً نقوم بعمليات تمشيط الشوارع. ولدى الجيش العراقي إمكانيات وقدرات لتمشيط الشوارع إلا إنها قدرات فتيـّة ومتواضعة ولكنها تتطور ونحن نتطلع إلى أن تكون بحالٍ أفضل وأكبر حجماً.

والقوات العراقية أخذت الآن تقوم بالعمليات المستندة على المعلومات والتقارير الاستخبارية، ونحن نأمل بتطوير هذه العمليات وتوسيع نطاقها. إنهم بحاجة إلى اكتساب بعض الخبرات والحصول على التجهيزات التي تمكنهم من القيام بالمهام القتالية على نحو أفضل وبالشكل الذي نرغب أن يكونوا عليه وامتلاكهم لقدرات تجعلهم قادرين على القيام بما تتطلبه عملية الدفاع عن الوطن و ضمان سلامة المواطنين.

وهذا ما يتعلق بالجزء الأخير.. لقد سألتني عن الأمور التي تثير قلقنا واهتمامنا، وإذا كان علي أن أضيف أمراً إلى تلك الهواجس فسأذكر عملية بناء المؤسسة العسكرية، وأعني بذلك بناء مؤسسة الجيش العراقي، فضلاً عن بناء مؤسسة الشرطة العراقية.

وفي الوقت الحاضر لدي وحدات عراقية قادرة على القيام بالعمليات بشكلٍ مستقل ولكن العمليات من المستوى البسيط. أي على مستوى اللواء فما دون ذلك. وهناك بعض الفرق العراقية التي لديها القدرة على القيام بالعمليات المستقلة.. إلاّ أن المؤسسة العسكرية التي تجهز تلك الفرق والوحدات بالأدوات الاحتياطية والذخائر كالاطلاقات النارية وتجهزهم بالمواد والمستلزمات الضرورية لتمكين تلك القوات من تنفيذ العمليات، هي مؤسسة ما زالت في طور النمو وبحاجة إلى أن تواصل جهودها وتقوم بإجراءاتها بشكلٍ روتيني. ويعمل كل الرجال الخيرين المتواجدين هناك، من أجل تطويرها، و لكن قُدراتها ما تزال غير متكاملة حتى الآن.

هذه هي المخاوف التي تثير قلقنا. وأود أن أضيف نقطة أخرى، حيثُ أن مسألة الحدود تشكل جانباً مهما جدا يتطلب منا التركيز عليها و بشدة في الوقت الحاضر. وربما أن هنالك واحدةً من النقاط الأخيرة التي يمكن تأشيرها إلى جانب مسألة التوترات العربية الكردية، والتي تتطلب منا التركيز عليها خلال فترة انسحابنا، ألا وهي الإمكانيات اللازم توفرها على الحدود.

وفي الوقت الحاضر،بإمكاننا زيادة بعض الإمكانيات الواجب توفرها عند الحدود.

أعود إليك، تفضل بالحديث..

سـؤال: لو سمحتم، سوف أُتابع سؤالي... كما تعرفون سيادة اللواء إنه من خلال ما دار من حوار مع الفريق أوّل أوديرنو، حول ما ستؤول إليه الأوضاع بعد تقليص عديد القوات أو سحبها، كما تعرفون.. في نهاية شهر آب – أغسطس، آخذين بنظر الاعتبار إن قواتكم تتواجد في تلك البقعة من البلاد التي ستكون محور اهتمام الجميع، أي مناطق الأكراد،.. منطقة صراع، أو شيء من هذا القبيل. أعني تلك المناطق قد تكون الملاذ الأخير الذي قد تلجأ إليه بقايا المجموعات المتطرفة... فهل تقدمتم بتوصياتٍ معينة في هذا الصدد؟

(يسترسل الصحفي بسؤاله): أعلم إنه ربما لا يمكنكم مشاركتنا بهذه المعلومات أو بمعظمها ربما، ولكن هل تتوقعون بأن تكون منطقة الشمال هي المنطقة التي ستتواجد فيها معظم القوات الأمريكية التي ستتبقى بعد آب- أغسطس؟ أعني سيكون لدينا في البلاد 50,000 جندياً أمريكياً فهل قمتم بمناقشة موضوع كم من تلك القوات ستكون متواجدة ضمن مناطق مسؤولياتكم العسكرية؟

اللواء ككولو: بالتأكيـد! نحن فعلاً نقوم بمناقشة هذا الموضوع في الوقت الحاضر. وقد قمنا قبل عدة أسابيع بجهود مميزة ومهمة، وعقـدنا مؤتمراً مع الفريق جاكوبي والمعنيين في القوات الأمريكية- العراق، لغرض مناقشة ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأشهر القادمة ومناقشة أين سيتم وضع القوات الأمريكية، وأين ستتمركز الخدمات الطبية، وأين ستكون قواعد طائرات الهليكوبتر، وأين ستكون مواقع القوات البرية، وغير ذلك من الأمور المهمة التي قمنا بمناقشتها وبشكل مستفيض.

ولأجيب عن سؤالكم بشكلٍ كامل، أقول نعم.. بعد أن ينفض غبار انسحاب القوات وتهدأ الأمور ونرسو على عدد 50,000 جندياً فقط من القوات الأمريكية، فإن المنطقة التي ستتواجد فيها أكثر القوات الأمريكية.. أقصد كما تعلمون، وبسبب التوتر العربي- الكردي بشكلٍ خاص، وبسبب تعقيد ساحة العمليات في المناطق الشمالية، وكذلك بسبب حقيقة أن العديد من المحافظات الجنوبية العراقية تشهد استقراراً وتدير شؤونها بنفسها...أقول، أجل.. بعد أن ينفض غبار الانسحاب، فإن مناطق تواجد معظم الـ 50,000 من الجنود سيكون في هذه المناطق الشمالية.

سـؤال: سيادة اللواء، معكم ليـو شان، من صحيفة "ستارز- آند- ستربس".. لقد سنحت لكم الفرصة سابقاً أن تتحدثوا إلينا من هنا في واشنطن، وكان الحديث بشكلٍ عام حول موضوع إدراج مسألة حمل المجندات، ضمن فقرات قانون "الأمر العام رقم- 1" العسكري.

أعلم بأن هذا الأمر العام يسري أيضاً على وضع القوات الأمريكية في العراق، وقد تغيرت التعليمات هناك أيضاً.

ولكن أود أن أعرف ماهو موقفكم الشخصي بخصوص هذا الموضع، إذا ما كنتم مستعدون للتحدث عن هذا الأمر، وعن مسؤوليتكم الشخصية، إزاء القوات التي تعمل تحت إمرتكم.. أقصد.. عندما تتعلق الأمور بالقوات التي تتحدثون إليها.

اللواء ككولو: نعم.. أتفهـّم بالضبط ما تستفسرون بشأنه. قبل كل شيء إنها انتقالة جيدة تلك التي حصلت، .. إن من الأمور الجيدة أنه تم توحيد الأمر العام رقم- 1 لكي يتم صياغته كأمرٍ عامٍ موحّـد. وهذا هو الجانب الجيد الذي تحقق.

إن الآمرين العسكريين وضباط الوحدات وضباط الصف في تشكيلاتي يعرفون تماماً مضمون الأمر العام السابق ويعرفون موقفي من الأمر العام الجديد ودوري الشخصي فيه.. إن الموضوع برمّته متعلق بكيفية الإبقاء على وحداتنا والسلوك العام فيها بصيغة عمل الفريق الواحد.

أعتقد بأننا لم تسنح لنا الفرصة أن نتناول العديد من المواضيع المهمة، ومنها مثلاً الحديث عن الدور الرائع والعظيم للمجنـّدات ضمن القوات المسلحة الأمريكية وبصْمتهنّ الواضحة في الجيش الأمريكي خلال القرن الحادي والعشرين.

ولم نتحدث مثلاً عن شكل الأوضاع بالنسبة للآمرين العسكريين الذين يمضون فترة 12- 18 شهراً خارج الوطن وكيف لهم أن يخططوا لانتشار قواتهم لمدة 12 شهراً، وكيف يقوموا بتشكيل وحداتهم وتشكيلاتهم العسكرية، وتفاصيل ذلك.. نعم هنالك الكثير من المواضيع التي لم نتناولها في أحاديثنا، وكل ذلك بسبب أننا بانشغال دائم في تنفيذ مهامنا ومشاغلنا هنا.

مرةً أُخرى.. بخصوص هذا الموضوع الخاص بالأمر العام رقم-1 وموقفي منه، أقول إن موقفي منه معروف من قبل الضباط والجنود في فرقتي، وليس لدي موقف آخر إزاءه، وليس ثمة إشكالات بشأنه.

سـؤال: سيادة اللواء، معكم جيم غرامون، من هيئة الصحافة في القوات الأمريكية، وسأنتقل في سؤالي لتناول موضوع آخر.. ما هو الوضع الحالي في مدينة الموصل وفي المناطق المحيطة بها، وما هو الدور الذي ستقوم به قواتكم تحديداً فيما يتعلق بالعملية الانتخابية العراقية والإجراءات المتخذة بشأنها؟

اللواء ككولو: حسناً إنه سؤال جيد للغاية، كان سؤالك الأول عن الأوضاع في مدينة الموصل، والثاني عن الانتخابات فيها.

فيما يتعلق بالأوضاع في مدينة الموصل، يوجد هنالك تشكيلات لفرقتين عسكريتين عراقيتين، وليس هنالك قوات شرطة كفوءة بالقدر الكافي في الموصل، وهي ليست مؤهلة للخروج لتنفيذ المهمات ذات القيمة والتأثير الواضح فيما يتعلق بفرض القانون وحفظ النظام. لذلك فإن قوات الجيش العراقي التي تعمل تحت إمرة قيادة قوات محافظة نينوى، والتي يقودها آمرون عراقيون متمرسون، هي القوات الحقيقية التي تمسك بزمام الأمور وتنفيذ عمليات التصدي للمجاميع المتطرفة التي تقوم بارتكاب أعمال العنف في الموصل.

وللحديث بشكلٍ أوسع عن الأوضاع في الموصل، أرى بأن تنظيمات القاعدة ودولة العراق الإسلامية، واللتان تعملان على شكل خلايا، والتي تعمل تنظيماتهما ما بوسعها للإبقاء على نشاطاتها، فإننا قد عملنا على إضعافها وتقويضها ، حيثُ ضربنا قدراتها التمويلية، وأضعفنا قدراتها في الحصول على الأسلحة والعتاد والمتفجرات.

كيف يمكننا أن نستشفَّ هذه المعلومة؟ نحن نعلم ذلك لأن كل من تنظيم القاعدة في العراق، وتنظيمات دولة العراق الإسلامية، أخذوا يلجأون لعمليات ابتزاز المواطنين، واختطافهم للحصول على الأموال. ونعلم ذلك أيضاً، لأن العبوات الناسفة محلية الصنع التي يستخدمونها، هي الآن أصغر كثيراً من تلك التي كنا نشهدها في السابق. إنهم يحاولون الآن بذل كل ما باستطاعتهم للحصول على التمويل، وهذا هو ما نراه الآن هناك.

ومع ذلك فإنهم متواجدون هناك، ولكنهم أضعف من أن يتمكنوا من الخروج والقيام بنشاطاتهم، لذلك يتوجب علينا أن نُبقي ضغطنا عليهم. وفي فترة الانتخابات، سيكون هناك نوعاً من حرية الحركة بالنسبة للناخبين والمواطنين، ولن يشعروا أو يواجهوا أية مضايقات أو ترهيب، ويسري هذا الحال على المرشحين للانتخابات أنفسهم، حيثُ لن يواجهوا خلال الفترة التي تسبق العملية الانتخابية أية تهديدات، أو ما شابه ذلك.

نعم نحن نقوم باستحضاراتنا للعملية الانتخابية، ولكن الحقيقة هي أن شركاءنا في قوات الجيش العراقي، هي التي ستتولى بنفسها توفير الحماية وفرض الأمن في الانتخابات. وأود أن أذكر بأن لديناً قائداً محنكاً وصارماً يقود فرقة الجيش العراقي المسؤولة هناك، وهو رجل متميز وقوي.

أما للحديث عما نقوم به من إجراءات بخصوص الانتخابات! ففي الوقت الحاضر هنالك استحضارات والكثير من التخطيط بهذا الخصوص، حيث نعمل بتكاتف مع اللجنة العراقية العليا المستقلة للانتخابات، ونحضر اجتماعاتها، ونجلس في المقاعد الخلفية للاستماع إلى ما يدور في تلك الاجتماعات، حيث نذهب بصحبة ممثلي فرق إعادة إعمار المحافظات في كل محافظةٍ على حدة. وهكذا، فإننا على مستوى المحافظات الشمالية، نحضر اجتماعات تلك اللجنة ونستمع إلى ما يدور من أمور متعلقة بالانتخابات، ونرى ما يمكننا المساعدة بشأنه، مثل تهيئة الحواجز والعوارض الأمنية ووضعها حول المراكز الانتخابية، وتنسيق فرض الطوق الأمني الخارجي لتلك المراكز. ومن الواضح إنه لن يكون هناك تواجداً للجنود الأمريكيين حول أو داخل تلك المراكز الانتخابية، فهذا سيكون شأناً وفعّالية عراقية خالصة. وفي واقع الحال فللقوات الأمنية العراقية سمعةً جيدةً في التعامل مع مثل هذه الفعاليات أو الأحداث الكبيرة كالانتخابات. وأنا شخصياً لدي ثقةً كبيرة بأنهم سيتولون هذا الأمر بأنفسهم وبشكلٍ كفوء.

وهكذا فإننا سنقوم بترتيب ما يتعلق بفرض الطوق الأمني الخارجي، بالتنسيق مع القوات العراقية وفي جميع المحافظات الأُخرى ضمن منطقتنا الشمالية. وأما قوات الشرطة العراقية فإنها ستتولى بنفسها فرض الأطواق الأمنية الداخلية أثناء سير الانتخابات.

وأما الأمر الآخر الذي سنقوم به فيما يتعلق بالانتخابات، فهو وجود المراقبين الدوليين مثل، ممثلي بعثة الأمم المتحدة للمساعدات في العراق (UNAMI) وغيرهم. وسنقوم بتوفير الحماية لهم داخل قواعدنا القريبة من المراكز التي يرومون الذهاب إليها ومراقبة سير الانتخابات. وسنقوم بتوفير وسائل النقل والحماية لهم.

وهكذا فإن هذا سيكون شأناً عراقياً ولكننا سنحاول تقديم المساعدة اللوجستية مع توفير الحماية الأمنية الخارجية قدر استطاعتنا، وضمان حرية الحركة.. والمعروف هو أنه عندما يتم وضع الجنود العراقيين ومعهم الجنود الأمريكيين في إحدى نقاط السيطرة أو في الدوريات المشتركة، في المناطق التي يؤشر وجود تهديد معين فيها، أو التي نعلم بوجود تحركات مشبوهة فيها، أو إنها تشهد تهديد للمواطنين، فإن واجبنا من خلال تواجدنا مع الجنود العراقيين يهدف إلى احتواء تلك الحالات وضمان الأمن وحرية الحركة بالنسبة للناخبين ووصولهم إلى مراكز الانتخابات.

إننا نتطلع إلى مشاركة أكبر عدد ممكن من العراقيين للتصويت، ولذلك فإننا نعمل من أجل توفير الأجواء الآمنة التي تمكـّن المواطنين من تحقيق ذلك.

سؤال: شكراً لكم سيادة اللواء. معكم راغوبر غويال مراسل صحيفتي "غلوب- انديا" و "أسيا توداي". سؤالي هو أن العديد من العراقيين يشعرون بالحرية والأمان. ولكن ما هو تقييمكم للوضع الحالي بشكلٍ عام؟ وكيف تقيـّمون الوضع في العراق بالمقارنة مع الأوضاع في أفغانستان؟ وماذا باستطاعتكم أن تفعلوا، أو ما الذي باستطاعة العراقيين أن يتعلموه من تجربة أفغانستان، لأن التركيز والاهتمام برأيي، في الوقت الحاضر، يتمحور على أفغانستان، أكثر من العراق؟

اللواء ككولو: أرجوا المعذرة ..أُريد التأكد من سماعي للسؤال بالكامل، أعتذر عن هذا الإشكال. ربما يكون هناك خلل ما في المايكروفون. إنك تريد القول بأن أفغانستان تشكل محور التركيز في الوقت الحاضر، وليس العراق. بالتأكيد إني فهمت هذا الجزء من السؤال. هل تتفضل بإعادة الجزء الأول فقط من السؤال؟

سؤال: أجل، سيادة اللواء. يشعر الكثير من العراقيين في الوقت الحاضر، بأنهم يعيشون بأمان وحرية، وأنهم ممتنون جدا للقوات الأمريكية التي جعلتهم يتمتعون بهذه الحرية... ولكن ماذا في اعتقادكم، وكيف تشعرون إزاء ما يجري اليوم في العراق، أعني مسألة الأمن والاستقرار؟

اللواء ككولو: آمل بأني فهمت ما تريد السؤال عنه، وسأجيبك على ذلك. إن العراقيين أناس رائعون وإنهم يريدون تحقيق ما تريده أنت وما نريده نحن في القوات الأمريكية.

فالعراقيون يرغبون بتوفير الأمن والاستقرار، وتهيئة الأجواء الآمنة لضمان سلامة أبنائهم. ويرغبون بتوفر العمل الذي يضمن مصدرا لدخلهم وضمان معيشتهم. إنّ العراقيين يريدون أن يشعروا بقيمتهم وكرامة أنفسهم. وكل هذه المطالب والاحتياجات، بالتأكيد، يلمسها ويحسّها الجنود الأمريكيون، وليس الأمر متعلقاً بقربهم أو بتعاملهم مع العراقيين فحسب، بل إنهم يشعرون بتلك الحاجات لدى الشعوب في الأجزاء الأخرى من العالم أيضاً. وهي ليست بمطالب وتطلعات جديدة بالنسبة لجنودنا.

وبالطبع، فأن ما أحسه من مشاعر العراقيين وما أسمع منهم من المتطلبات والاحتياجات التي يرغبون بتحقيقها تتباين من محافظة إلى أخرى، حيث يرغب العراقيون في بعض المحافظات بتوفر الخدمات الأساسية. في حين يعبر العراقيون في بعض المحافظات الأخرى عن قلقهم إزاء انتشار الفساد والفوضى التي قد تتفشـّى داخل الحكومات المحلية، ويعود السبب في ذلك، إما إلى أن الحكومات المحلية لم تحقق ما وعدت بتنفيذه من الخدمات، أو إلى إنّ المواطنين لم يلمسوا تحقيق التقدم الذي يتطلعون لتحقيقه. وإن ما استشفه من كل ذلك هو أن ّهناك تعطشاً كبيراً لإحداث التغييرات ورغبة منهم للخروج وممارسة الحريات، والرغبة في ممارسة حريتهم في التصويت وفي اختيار حكومة محلية قادرة على القيام بمهامها ورعاية مصالحهم.

ولذلك فأنه من الصعوبة بمكان، توضيح ما يجري هناك بتعابير مقتضبة وكلمات موجزة. وذلك لأن في المحافظات السبع التي يتواجد فيها قدرٌ من القوات أو الوحدات الأمريكية التابعة لفرقتنا، نلاحظ أن كل محافظة تختلف اختلافا كبيراً عن المحافظة الأخرى. فإن محافظة نينوى تختلف عن محافظة كركوك. ومحافظة كركوك تختلف عن محافظة صلاح الدين، وكذلك فإن محافظة ديالى لا تتماثل مع أية محافظة أخرى. إنه فقط من الصعب جدا الإجابة على هذا السؤال بشكل واضح، وإني أعتذر عن ذلك.

ولكن دعني أقول لك التالي... أعتقد إن العراقيين قد شاهدوا ما حدث في الانتخابات التي جرت في أفغانستان. وشاهدوا أيضا ما حدث في عملية الانتخابات التي جرت في إيران. وهناك رغبة في تجنب وتلافي حصول ذلك هنا في العراق. إن ما نراه هنا هو الشعور بالفخر لممارسة هذا الحق الوطني وتنفيذه بالشكل الصحيح، وهذا أمر رائع للغاية.

ونفس هذا الشعور نجده أيضا لدى القوات الأمنية العراقية، وهنا أود أن أعطيكم صورة موجزة عن القوات الأمنية.

أعرفُ محافظاً لإحدى المحافظات والذي تم إزاحته من منصبه بعد التصويت ضده من قبل مجلس المحافظة، فالمجلس مخول بذلك وفقا للقوانين المحلية. وبالنسبة لنا، فإن ما يحدث هنا يماثل تماماً المرجع الدستوري الأمريكي، وتطبيق مبدأ "ماربري- ضد- ماديسون" وهو المبدأ الدستوري الأمريكي المعروف..

إن ما نشاهده هنا شيء عظيم: فالمحافظات تفعل ما بوسعها، مُحاوِلةً تفهـّم ما يمكنها القيام به، ولتفهـّم حدود مسؤوليات الحكومة المركزية تجاه محافظاتهم ،وغير ذلك من الأمور.

حسنا، وعلى أية حال، لدي مثال آخر لمحافظ تم التصويت على خروجه من منصبه. ولكنه لم يكن راغبا في التخلي عن منصبه. سأحاول سرد هذه القصة بصورة سريعة. فقد كان المجلس مُحبطاً وغاضباً بسبب التلكـّؤ في سرعة تنفيذ قرار إزاحة المحافظ.

لقد كانت عملية تنفيذ القرار الخاص بتخلي المحافظ عن منصبه تجري بشكل بطئ . مما دفع المواطنين بالتوجه إلى آمر فرقة في الجيش العراقي. ومن ثم التوجه إلى مدير مركز الشرطة في المحافظة . وقالوا لم يعد بإمكاننا الانتظار أكثر حتى يتم تطبيق القرار. عليكم القيام باعتقاله. فرد عليهم آمر الفرقة قائلا: ليس بمقدوري اعتقاله... ورد عليهم مدير مركز الشرطة قائلا: لن أقوم باعتقاله، وذلك لعدم وجود مذكرة اعتقال لدينا صادرة بحقه. وأوضح بأنه ليس هنالك من سبب قانوني يدعوهم إلى اعتقاله في الوقت الحاضر، وقال لهم، دعوا القانون يأخذ مجراه، وأنا سأمنع كل من يحاول اعتقاله في الوقت الحاضر.

إذاً..هنالك بعض الأمور التي تجري بصورة جيدة هنا. وأنا أأمل في أن تخرج مثل هذه الأخبار لتـُنشر وليطلع عليها الناس.

أعود إليكم ألان لكي تطرحوا الأسئلة.

سؤال: سيادة اللواء، معكم ثانية بيتر من صحيفة وول ستريت جورنال. إن السؤال الذي سأطرحه عليكم لا يتعلق بمنطقة شمال العراق. ولكني مع ذلك، سأطرحه، وذلك لأني متأكد من إن لديكم إطلاع على الكثير من هذه القضايا.

من الواضح وجود الكثير من الاضطرابات التي تجري داخل إيران. وتظهر أحياناً بعض التحليلات و الافتراضات التي يطلقها المحللون هنا، والتي تقول إنه بسبب انشغال الإيرانيين بقضاياهم الأمنية الداخلية وتركيزهم عليها الآن، فإنهم لا يجدون الوقت الكافي لدس أُنوفهم والتدخل في شؤون الدول المجاورة.

وأنا أتساءل فيما إذا كانت لديكم أو اطـّلعتم على أية معلومات أو حقائق تشير إلى ذلك، وفيما إذا كان انشغال الإيرانيون بالمشاكل الداخلية لديهم، يقلل من اهتمامهم بالتدخل بالأمور الداخلية في العراق؟

اللواء ككولو: حسناً! هذا سؤال مهم يا بيتر. ليست هناك أية دلائل تشير إلى حصول انخفاض في اهتمام (الإيرانيين). باستطاعتي أن أخبرك بما أراه. حيث إن ما أراه هو أن إيران ومنذ الثالث من شهر تشرين الثاني- نوفمبر، تقوم ببذل جهد حثيث ومتواصل لفرض نفـوذٍ أو سلطة لينة (بشكلها المستتر) في العراق.. فعلى سبيل المثال، تقدم عرضا ما فتقول..."حسناً.. دعونا نقدم لكم الأموال اللازمة لبناء هذه المدرسة"... أعني إنها بذلك تقوم بممارسة نوع من السيطرة أو النفوذ الخفيف في زوايا بعض المحافظات التي يمكنها تنفيذ مثل ذلك التأثير فيها.

وعلاوة على ذلك، لم ألاحظ إن هناك زيادة أو نقصان في التقارير الواردة عن القوات الإيرانية أو عن عمليات نقل الأسلحة والعتاد والمتفجرات من إيران إلى داخل الأراضي العراقية وتسليمها إلى المجموعات المتطرفة التي تقوم بتنفيذ العمليات بالمساعدة والدعم الذي تتلقاه من إيران. إنها عمليات مستمرة ومتواصلة. وإنها ما تزال قائمة وتجري بشكل ثابت ومتواصل.

أعود إليكم !

سؤال: سيادة الجنرال، معكم جيم غرامون ثانية... في جوابكم على السؤال السابق لبيتر، ذكرتم شيئاً حول زيادة أعداد القوات، أو تعزيزها عند المناطق الحدودية، فما الذي عنيتموه بذلك؟ هل في نيتكم تحريك بعض القوات لتحقيق ذلك؟

اللواء ككولو: حسناً، دعني أقول لك التالي.. أنا لا أعتقد أنه تم زيادة عدد الجنود المتواجدين، وبشكلٍ خاص عند الحدود مع سوريا، أكثر مما كان متواجداً منهم. ففي الوقت الحاضر لديّ ضمن قاطع عمليات فرقتي، وهو القاطع الشمالي، اثنتان من كتائب الفرسان.. أقصد وحدتين بحجم كتيبة لكل منهما، واللتان تقومان بتنفيذ مهام من نوع عمليات كتائب الفرسان عبر المناطق الصحراوية المفتوحة، إلى جانب جنود تشكيلات فرقة عسكرية عراقية، تتوغل في تواجدها حتى مناطق الشريط الحدودي الفعلي، حيثُ كما تعلمون فإن قوات حماية الحدود العراقية تنتشر عند الحدود مباشرةً، على شكل مفارز وحاميات حدودية، وهكذا فإن هذه القوات العراقية تمثل الطوق، أو الخط الأمامي. وأما قوات الفرقة العسكرية العراقية الأخرى فهي تشكل خط الحماية الثاني والتي تنتشر في المناطق الغربية من محافظة نينوى باتجاه الحدود. وأما نحنُ فنقوم بدور المشاركة مع القوات العراقية، بمزيد من القوات الأمريكية، أي أكثر من حجم الكتيبتين المذكورتين، واللتين كانتا وما زالتا تنتشران في تلك المناطق منذ فترة طويلة.

وهكذا، فإن القرار يبقى متعلقاً بمسألة، كم من القوات يتوجب أن نسحب؟ وهل نـُبقي على القوات في المناطق الحدودية للقيام بواجباتها؟ وهل أن الوحدات في المناطق الحدودية هي آخر الوحدات التي سيتم شمولها بتخفيض أعداد الجنود؟ وهل أن أهمية تأمين المناطق الحدودية لهذا البلد وضمان احترام سيادتهِ، يوجب علينا الإبقاء على نفس أعداد قواتنا هناك للمساعدة في تأمين تلك الحدود؟

إذاً.. هذا ما قصدته بتعزيز أو زيادة تواجد القوات.. وثمة جانبٍ آخر يوجب تعزيز القوات في تلك المناطق، ألا وهو ضرورة تقديم العون والمساعدة للألوية العسكرية العراقية المعنية بحراسة الحدود وحمايتها، من حيث تقديم العون لها في تعزيز تجهيزاتها وتطوير قدراتها. وذلك، في الحقيقة، مطلبٌ تريد الحكومة العراقية المركزية تحقيقه، وهو أمرٌ يتم تحقيقه الآن. حيث يتم الآن توفير جميع التجهيزات والمستلزمات التي تمكن تلك القوات العراقية من تفتيش وتدقيق مرور الأشخاص والبضائع والسيارات عبر الحدود، وما يتعلق بمرور شحنات البضائع عبر الطرق، والنقل بالقطارات وتنظيم الحركة في تقاطعات السكة الحديد مع الطرق البرية، وأيضاً ما يتعلق بالمعابر الحدودية ونقاط السيطرة الحدودية. وتقديم الدعم للقوات العراقية المعنية في تلك المهام.

وكمثال حول أوجه التعاون القائمة في المناطق الحدودية، فقبل ليلتين من الآن، رصدت قواتنا عملية تسلل لثلاثة عشر شخصاً عبر الحدود باتجاه الأراضي العراقية، من منطقة تقع بين مفرزتين حدوديتين عراقيتين، فلم تكن تلك المفرزتين تمتلكان النواظير الليلية اللازمة لكشف المتسللين تحت جُنح الظلام. ولذلك فقد نسّقنا مع شركائنا العراقيين للتصرف إزاء تلك الحالة، فقامت قوة عراقية- أمريكية مشتركة بالتحرّك، وتمكنت من إلقاء القبض على الأشخاص الثلاثة عشر، ومن ثم إحضارهم إلى مقر المفرزة الحدودية. وقام رجالنا بتسجيل المعلومات الحياتية للمعنيين، لمقارنتها مع ما يتوفر منها لدينا، لمعرفة إن كانَ أحد من بينهم سبق أن تم تسجيله. وبعد ذلك تم تسليم المذكورين إلى السلطات العراقية للنظر في شأنهم.

ذلك مجرّد مثال حول واحدة من الليالي التي تمر على قواتنا المنتشرة في تلك المناطق الصحراوية... وأعود إليكم ثانيةً.

العقيـد ديفد لابان: حسناً سيادة اللواء، أعتقد بأننا قد اكتفينا هنا من توجيه الأسئلة إليكم، لذلك سأعود إليك، لكي تقول كلمةً أخيرة، أو أية ملاحظات تود طرحها... ونحن سعداء للتحدث إليكم. فشكراً لكم!

اللواء ككولو: أنا أيضاً سعيد بتحدثي إليكم.. وأنا شاكر لتخصيص وقتكم هذه الليلة للاستماع إليَّ... ثمة شيء ذكرَهُ أحدكم، عندما قال بأن أفغانستان تحظى الآن بتركيزٍ أكبر مما هو حاصلٌ في العراق.. وهذا في الحقيقة شيء صحيح. وبالتأكيد فإن السبب في ذلك يعود إلى ما يقوم الجنود الأمريكيون بإنجازه في هذا المكان: إن رجال الخدمة العسكرية الأمريكية من جنود ورجال بحرية ومشاة البحرية من رجال المارينز، ورجال سلاح الجو، وحرس السواحل، يقومون بعملٍ رائع ومميز للغاية في العراق، وأنا اعبر عن دهشتي بما يقومون بإنجازه كل يوم.. وكذلك فإننا نشعر بمقدار الدعم الذي نحصل عليهِ من داخل الولايات المتحدة.

إنه لشيء رائع ذلك الذي يشعر به الجنود الأمريكيون المتواجدون في دول العالم الأُخرى، فمشاعر الحـُب تغمرنا بالدفء القادم من الولايات المتحدة، حتى لو كان من أشخاصٍ لم يسبق لنا التعرف عليهم.. ذلك حقاً أمر رائع، يبعث في نفوسنا الفرح ويرفع من معنويات كل الجنود المتواجدين هنا.. لذلك أود تقديم الشكر لجميع من يسمعونني منهم للدعم الذي يبدونه لنا.

ولكي أذكر لكم مثلاً حول ما أقول، فإن السيد جورج ميللر، التدريسي في مدرسة كولونيا المتوسطة بولاية نيوجيرسي، قد مرّ عليه ثلاثون عاماً، وما انفكَّ يبعث برسائل التهنئة، بل يقوم بحث طلابه الذين يدرّسهم مادة الصحة العامة، لكي يحذوا حذوه ويرسلوا بطاقات التهنئة لجنودنا المرسلين إلى بلدان العالم.. وهذه هي السنة الثلاثين التي ما انفكَّ يقوم فيها بهذه المبادرات مع تلاميذه. والى جانب ذلك فإن سعادة غامرةً تكتنفنا عندما نتلقـّى بطاقة تهنئة من طفلٍ صغير يقول لنا فيها "عيـد ميلاد سعيد! ونشكركم على ما تقومون به".. فذلكَ لعَمـْري شيءٌ عظيم!

لذلك.. أقول للسيد جورج ميللر وعائلته، شكراً لكم على كل شيء! وبأننا نقدّر هذه المواقف كل التقدير، فهي تبعث في نفوسنا السعادة وتمنحنا القوة للمضي في إكمال مهمتنا.

شكراً لكم!

العقيد ديفـد لابـان: شكراً لكم سيادة اللواء!

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

المؤتمرات الصحفية
آخر تحديث: الخميس, 18 فبراير 2010 11:50