|
بقلم
الملازم أول وليام سمبسون، من مفرزة الشؤون العامة في اللواء الثاني.
بغـداد- خلال ممارسة كان يُجريها
الجنود العراقيون لدورية راجلة في منطقة الرصافة ببغـداد لاحظَ عددٌ منهم شخصاً
يقوم بتصويرهم من مخبأ يتخذه في ذلك الزقاق، فأبلغوا قائد المجموعة بسرعة حول احتمال
وجود تهديدٍ يُحـدِقُ بهم.
وفي نفس الوقت لاحظ قائد مجموعة الكشـّافة في فريق الدورية، وجـود عبوة
ناسفة موضوعةٍ على بُعد أربعينَ متراً، فأبلغَ ذلك الكشـّاف آمِـرَ المجموعة على
الفور واتخذ لنفسهِ مكاناً آمناً. عند ذلك، أصدرَ ضابط الدورية أمراً لمجموعةٍ مسلحةٍ
من جنودهِ للذهاب وإلقاء القبض على الشخص الذي كانَ يصوّرهم، وفي نفس الوقت اتصل
بجهاز اللاسلكي لاستدعاء فريقٍ متخصص من وحدة معالجة العبوات الناسفة والتخلص
منها.
كان هذا واحداً من السيناريوهات التدريبية المختلفة التي يقوم بتنظيمها
للجنود العراقيين، جنود الفصيل الثالث من البطارية أ الملحقة بكتيبة
"لايتننغ" أي "البرق" الأولى التابعة لفوج مدفعية الميدان
السابع وهو أحد تشكيلات اللواء الثاني لشؤون الإسناد وتقديم المشورة الملحق بفرقة
المشاة الأولى المتجحفلة ضمن فرقة القوات الأمريكية/ المنطقة الوسطى.
وتأتي هذه الممارسة التدريبية كواحدة من الدورات التدريبية التي يُجريها
الجنود المذكورون مع نُظرائهم من الجنود العراقيين المتواجدين معهم داخل المركز
الأمني المشترك الكائن داخل موقع وزارة الدفاع العراقية القديم وسط بغـداد.
وتتمثل المهمة الرئيسية للفصيل المذكور بتدريب جنود فريق الحماية في قيادة
قوات الرصافة ببغداد، المكلف بتوفير الحماية الشخصية للجنود وضباط قيادة قوات الرصافة
أثناء تنقلاتهم وأثناء تفقدهم للوحدات المنتشرة في مواقع العمليات. وإلى جانب تلك
المهام فقد أخذ جنود الحماية العراقيون المذكورون على عاتقهم مهمة تدريب أقرانهم
من الجنود العراقيين على فنون توفير الحماية الشخصية للجنود وللضباط من القادة العسكريين.
وأما بالنسبة للجنود العراقيين المتدربين أنفُسهم، فقد أتوا مؤخراً إلى
المركز الأمني المشترك الكائن داخل موقع وزارة الدفاع العراقية القديم، ومازالوا
يتذكرون التمارين والاستعراض العسكري الذي قاموا بتنفيذهِ يوم تخرّجهم من دورة
التدريب العسكري الأساسي، ويتذكرون كيف أنهم نفذوا الاستعراض والمسير العسكري
بشكلٍ جيد.
وفي موقع المركز الأمني المشترك هذا يمارس الجنود العراقيون وبإشراف
مدربيهم الأمريكيين التمارين الصباحية اليومية ومهام تمارين اللياقة البدنية
والعسكرية كالزحف والمسير، وذلك قبل دخولهم إلى قاعات الدرس النظري التي يستمر التعليم
فيها مدة ساعتين يومياً، تليها تمارين عملية لما تلقوه من تعليمات.
ومن المعتاد أن الجنود العراقيين يقومون خلال التدريبات الصباحية بأداء
تمارين اللياقة البدنية والمسير العسكري، والتي غالباً ما تنتهي بخوض مبارة مشتركة
بكرة القدم بين الجنود العراقيين والأمريكيين تهدف إلى تقوية أواصر العلاقات ورفع
المعنويات.
ومع نهاية كل يومٍ تدريبي تنتهي الممارسات بأداء تمرين عملي يُحاكي في
تفاصيلهِ ما قد يجري على أرض الواقع من أحداثٍ وتحديات متعلقة بأداء مهام الحماية
الشخصية وواجباتها، ويتم التركيز خلالها على تنفيذ سيناريوهاتٍ مختلفة تتضمن
تحدياتٍ تواجه جنود الحماية وقادتهم والتي تتضمن الكثير من الضغط وحالات التوتـّر،
ولكنها تخدم في بناء حالة من الاقتدار وتنمية القوّة.
وحول تلك التمارين يقول رئيس العرفاء أوتيس كراوفورد، من البطارية أ
الملحقة بالكتيبة الأولى المذكورة، المعني بالإشراف على سير التدريبات، وهو من
أهالي مدينة "كليفلاند" بولاية تينيسي الأمريكية: "تهدف هذه
التمارين إلى تمكين العناصر المسؤولة عن توفير الحماية للشخصيات، من تنفيذ
الممارسات والتقنيات والإجراءات المطلوبة وتأمين الاتصال بمركز قيادتهم لدى
مواجهتهم لحالات عسيرة وسيناريوهات لمواقفَ صعبة".
ويُذكرُ أن تلك التدريبات تعطي الفرصة للقيادة من الضباط العراقيين وضباط
الصف المدربين لكي يتعلموا أساليب القيادة وإدارة شؤون جنودهم الجدد، حيث توفر هذه
الممارسات الفرصة الجيدة للجنود وضباطهم للتدريب معـاً، الأمر الذي يساعد على
تقوية أواصر العلاقة فيما بين الجنود من جهة، وضباط و ضباط الصف المسؤولين عنهم من
جهةٍ أُخرى.
ومما كان يميز عملية تنفيذ تلك الممارسات التدريبية بشكلٍ يومي، هو تواجد
أحد الضباط العراقيين المعنيين لمتابعة سير التدريب بشكلٍ يومي وملاحظة جنوده وهم
يتفاعلون مع تفاصيل سير التدريب والتعامل مع ما يستجد من أحداثٍ خلال تنفيذ
السيناريوهات التدريبية.
يقول الملازم ثاني مصطفى محمد خزعل المشرف على سير تدريب جنوده: "هذه
فرصة نادرة قد لا تتوفر لمرة واحدة في حياة العسكري العراقي، وهي أن تتاح لهُ
الفرصة للتدرّب مع جنود أكثـر الجيوش تقدماً وحِرفية في العمل العسكري في العالم... ونحنُ محظوظون لتواجد
الجنود والضباط الأمريكيين معنا لكي نأخذ منهم كل ما يفيدنا في عملنا وتنفيذ
واجباتنا".
وهكذا يستمر جنود الفصيل الثالث من البطارية أ الملحقة
بكتيبة "لايتننغ" المذكورة بتنفيذ برنامجهم التدريبي ضمن مجمل الجهود
الأخرى التي تبذلها القوات الأمريكية الهادفة إلى تقوية روح الشراكة ضمن معطيات
ومهام عملية "الفجـر الجـديد" التي تنفذها القوات الأمريكية، والتي تتيح
بمجملها للقوات العراقية تحقيق تطوير وصقل قدراتها من أجل صيانة أمن وسلامة وسيادة
العراق المستقر.
|