بقلم
رئيس العرفاء: ديفيد بينيت
قاعدة البصرة لعمليات الطوارئ، العراق – في
إطار الجهود الساعية إلى تطوير الكوادر الطبية في المؤسسة العسكرية العراقية، وخلال
إحدى الدورات التدريبية الهادفة لتحقيق ذلك، تزاحم ستة من جنود الطبابة العراقيين
من حول منضدة العمليات المؤقتة وأخذوا ينظرون بعناية واهتمام إلى لوحة الرسم
البياني الطبية البيضاء، ومن ثم توجهوا بنظرهم إلى طاولاتهم الجراحية، وبحركة
رشيقة تناول كلٌ منهم أدواته الجراحية للبدء بممارسة التمارين الطبية التقنية الجديدة.
وعلى الرغم من أن ممارسة التطبيق العملي لهذه التمرينات قد
اقتصر فقط على استخدام شرائح لحم الدجاج، فإن كبار مقدمي هذا البرنامج الطبي
والذين يمثلون ثلاثة ألوية ضمن تشكيل الفرقة 14 في الجيش العراقي، قد أكدوا على
أهمية هذه التمارين والفائدة المرجوة منها.
وبمساعدة لواء المدفعية 17 وفريق تحويل المهام العسكرية 5214 في
محافظة البصرة، تمكنت مجموعة صغيرة تتألف من المهنيين الطبيين العسكريين من اللواء
50، 52، 53 في الجيش العراقي، من الحضور إلى قاعدة البصرة لعمليات الطوارئ بهدف
المشاركة في هذه الدورة الطبية الفريدة التي خُصصت لتدريب المهنيين الطبيين على
التقنيات المتقدمة في معالجة ورعاية المرضى، والتي استمرت لمدة ثلاثة أيام
ابتداءاً من الثاني والعشرين وحتى الرابع والعشرين من شباط/فبراير.
وكانت المبادرة الأولية لهذه الدورة قد بدأت في كانون الثاني/يناير
الماضي من خلال عقد اجتماع غير رسمي بين أخصائيين طبيين من الولايات المتحدة ومقدمين
عراقيين والذين وجدوا أنفسهم في وضع حرج بسبب عدم توّفر الموارد التعليمية.
وبهذا الصدد تحدث كريم اليماني ضابط العمليات الطبية في وحدة
الجراحة التابعة للواء المدفعية 17، قائلاً: "لقد بدأنا نتوجه إلى قواعد
العمليات الأمامية. ولم يكن الجنود هناك يطلبون منا الأدوية أو أي شيءٍ آخر، بل
كانوا يطلبون فقط التدريب".
وما
أن تمت إجراءات العمل الأساسية لإقامة هذا التدريب الذي سعى إليه العراقيون، حتى بدأ
فريق صغير يتألف من المدربين في لواء المدفعية 17 وبضمنهم السيد كريم اليماني،
بتوظيف مواهبهم وأفكارهم في هذا المجال لخلق منهاج تدربي قصير المدى.
وفي
سياق ذلك تحدثت سوزان موسير التي تحمل رتبة نقيب من شعبة الجراحة في اللواء المذكور والتي كانت قد ساعدت في وضع المنهاج
التدريبي، حيث قالت أنهُ قد تم تدريس الطلبة خلال ثلاثة أيام مختلف الأنواع من
تقنيات العلاج بما في ذلك الفحوص الجسدية، والإجراءات الجراحية البسيطة والعناية
القلبية والطب الوقائي.
وعلى
الرغم من أن بعض التعليمات المقدمة ليست جديدة بالنسبة لبعض الجنود العراقيين، فإن
فرصة رؤية تقنيات جديدة مختلفة هي التي حافظت على انتباههم واهتمامهم. وهو الأمر
الذي أكده السيد اليماني المغربي الأصل والذي يتحدث اللغة العربية، حيث قال: "ترى
هنا الكثير من الحماس والاندفاع، فهم متعطشون للتعلّم".
أما
بالنسبة للرائد مارك روجرز رئيس قسم الخدمات الجراحية لفريق الجراحة المتقدم 915 في
قاعدة البصرة للعمليات القتالية فقد علّق قائلاً أنهُ وبسبب تنوع مستويات الخبرة
لدى مقدمي البرنامج التدريبي فقد توجب على المدربين الأمريكيين تنسيق دروسهم بما
يتلاءم مع مستويات المعرفة لدى المجموعة. وأضاف روجرز وهو من سكان مدينة لتيل روك
بولاية أركنساس الأمريكية: "لقد حافظنا على البساطة الشديدة في وضع المنهاج،
حيث أن الطلبة لدينا هم من مختلف المستويات".
وبينما
كان الرائد روجرز يشرح الدرس موضحاً أسباب الجروح والأساليب الأمثل في خياطة أنواع
محددة من الجروح، كان الطلبة الستة يتابعون باهتمام. كما قام أحد المترجمين خلال
الدورة بترجمة المصطلحات الطبية إلى لغة مبسطة حتى يتمكن الطلبة من فهمها.
وفي نهاية اليوم التدريبي تمكّن السيد اليماني من تحديد بعض
الأمور التي من شأنها تسهيل عمل المدربين الطبيين في حال أن قرروا إجراء هذه
الدورة الطبية مجدداً. وأحد هذه الأمور هو توظيف مترجم يتمتع بخبرة في المصطلحات
الطبية ليتمكنوا من تجاوز الثغرات في هذا المجال، والتي برزت عدة مرات خلال
الدورة. ولتوضيح وجهة نظره استشهد اليماني بمثال في ترجمة مصطلح "تدريز
الجرح" أو (الخياطة الطبية بطريقة التدريز) والتي شرحها بأسلوب مفهوم لجميع
الطلبة.
وعلى الرغم من المعوقات اللغوية، فإن ملاحظة السيد اليماني قد
وصلت بوضوح إلى محمد حسام الضابط المسؤول عن قسم الطبابة في اللواء 52 في الجيش
العراقي، والذي تحدث حول ذلك قائلاً: "في نيتي التخطيط لبرنامج تدريبي
جديد"، والذي إذا ما أثبت فاعليته، فإن من شأنه تطوير المهارات المهنية
الطبية لموظفيه أيضاً.
ومن ناحية أخرى فقد قالت سوزان موسير التي تحمل رتبة نقيب أن في
نيتها نقل هذا البرنامج وتنفيذه في مواقع أخرى ضمن منطقة عمليات الجنوب، حتى يتمكن
أفراد الكادر الطبي من التدريب واكتساب الخبرة التي من شأنها أن تؤهلهم لتدريب موظفيهم
ضمن الكوادر الطبية الأخرى. وقالت موسير حول ذلك: "هذه هي الطريقة الوحيدة لاستمرار
البرنامج".