الصفحة الرئيسية
تشييد دار ضيافة تراثي من البردي والقصب على الطريقة التقليدية لعـرب الأهوار طباعة
الكاتب By C. Brandt Smith Jr. & Nazar Alkass, 1st Armored Division   
الجمعة, 04 ديسمبر 2009 21:13

بقلم براندت سمث، ونـزار القس، من الفرقة المدرعة الأولى.

قاعدة عمليات آدر القتالية، ميسان- دار الضيافة، أو ما اصطـُلـِحَ على تسميته "المـُضيف"، والذي اعتاد سكان جنوب العراق من عرب الأهوار على بنائه من القصب والبردي الذي تجود به مناطقهم، يعتبر المكان المهم الذي يجتمع فيه سكان الأهوار وعشائر العراق لبحث قضاياهم المختلفة، ويعتبر أيضاً المكان المثالي لاستقبال الضيوف الوافدين الى تلك المناطق. ومَضيف القصب هذا يعتبر من المعالم التراثية التي تميز هذه المناطق.

دار الضيافة المشيدة باستخدام القصب والبردي والمواد الاخرى المتوفرة في مناطق الأهوار الجنوبية والتي يـُطلق عليها في العراق اسم المضيف، الذي يستخدمه رجال العشائر لعقد اجتماعاتهم وإحياء مناسباتهم، والتي قام جنود الفريق الثامن للشؤون المدنية بتشييد واحدٍ منها داخل قاعدة آدر للعمليات العسكرية في محافظة ميسان بالاستعانة بالعمال المحليين المختصين، كتعبير منهم لاحترام الأعراف والتقاليد التراثية المحلية، وكذلك لاستقبال الوجهاء المحليين وأبناء العشائر ضمن أجواءَ يألفونها



وفي مشروعٍ يهدف الى إحياء هذا التراث واحترام تقاليد سكان جنوب العراق فإنَّ جنود الفريق الثامن للشؤون المدنية والقضايا الانسانية في مناطق محافظة ميسان قد قاموا مؤخراً بالإشراف على عملية إنشاء وبناء واحدٍ من تلك المضايف التراثية المشيدة من البردي والقصب داخل قاعدة آدر للعمليات القتالية وبالتحديد في مقر قسم الشؤون المدنية في اللواء الرابع.

وتجدر الاشارة الى أن فريق الشؤون المدنية والانسانية في القوات الأمريكية قد عكف ومنذ سنتين على ممارسة أعماله وتنفيذ مشاريعه في مناطق محافظات ميسان، وذي قار، والمثنى. ويعمل الفريق المذكور من أجل تحقيق التواصل الانساني والثقافي ومحاولة التعرّف على التراث المحلي، ونشر تلك المعرفة بين صفوف الجنود الأمريكيين العاملين في تلك المناطق.

وكجزء من نشاط الفريق المذكور يقوم جنوده بالتواصل المستمر مع سكان المناطق المحاذية للروافد والممرات المائية في منطقة هور الحويزة بمحافظة ميسان، ويقومون بالاطلاع على أوضاع سكان تلك المناطق.

وسيستخدم جنود القاعدة العسكرية من قوة "باث- فايندر" المضيف الذي تم انشاؤه داخل المعسكر لعقد اللقاءات والاجتماعات مع وجهاء المنطقة وسكانها ورؤساء العشائر فيها، لكي يهيـّئوا لهم الأجواء المناسبة التي يألفونها، وكتعبير عن احترام الجنود للأعراف والتقاليد العربية المحلية.

هذا وقد عكف على تشييد المضيف المذكور عدد من الحرفيين المحليين المتخصصين ببناء هذا النوع من القاعات التراثية الجميلة باستخدام القصب والبردي والمواد الاخرى المتوفرة محلياً.

وكان من بين العاملين الذين عملوا في بناء المضيف داخل القاعدة، شخصاً كان يقود عملية البناء ويشرف عليها ويوجه العاملين... كانت تبدو على ملامحه ولون بشرته السمراء أثر السنين الطوال التي أمضاها في العمل تحت أشعة شمس جنوب العراق المحرقة. وعلى الرغم من أنه لم يفضل التصريح باسمه، فقد علق قائلاً: "لقد بنيتُ طوال سني عملي الطويلة أكثر من مئة دار ضيافة مماثلة لهذا".

ومع الخبرة الطويلة في هذا المضمار من العمل التي يمتلكها هذا الرجل، لا نستغرب أن نرى عدداً كبيراً من العمـّال الشباب الذين يعملون إلى جانبه بشغفٍ لكي يتعلموا منه فنون هذه الصنعة الجميلة، ولكي يُصبحوا جيل المستقبل من العمال المهرةً في بناء مضايف القصب هذه.

والشيء الجميل والتراثي التقليدي في تصميم مثل هذا النوع من المضايف، هو أنه يـُبنى بأحجام مختلفة، ولكن القاسم المشترك في جميع الأحجام، والتي تعتمد في كبرها ووسعها على عدد الأعمـدة المصنوعة من القصب التي تنتصب في الفضاء الداخلي للمضيف.. هو أن عدد تلك الأعمدة لا بـُدَّ أن يكونَ فـرديـّـاً، وذلك لأن الشيخ المُضَيـِّـف لرجال العشيرة أو العشائر الأخرى أو الضيوف، يجب أن يجلس في وسط المضيف، وهكذا سيكون عدد الجالسين إلى يمينه والى يساره متساوياً لكونه يجلس عند العمود الأوسط... وموقع الجلوس هذا عند التقاء الشيخ بأفراد عشيرتهِ يـُعطيه هيبةً مُضافة لكونه يتوسط الجميع عند مناقشة شؤون عشيرته أو حل مسألة معينة!

ويشتمل هيكل بناء المضيف على أعمدة وتركيبات على شكل أقواس يتم صنعها من أعواد القصب الطويلة التي يصل طول بعضها إلى عشرة أمتار يتم ربطها مع بعضها في حزمة متراصـّة ثم يقوم الحرفيون بثنيها لتـُصبحَ على شكل أقواس تكوّن دعائم السقف، والتي يتم تغطيتها بحصران من البردي وشرائح القصب المـُحاك يدوياً لتملأ وتغطـّي الفضاءات والسقف، والمساحات الكائنة بين الأعمدة والأقواس.. ويتم وضع فتحات ومنافذ مدروسة لتسمح بمرور أشعة الشمس وتيار الهواء إلى داخل المضيف.

وحول أهمية تشييد هذا المضيف داخل قاعدة عمليات آدر، يقول المقدم مايكل إيستمان آمر قوة المهام "باث- فايندر": "إن من المهم بالنسبة لنا ومن خلال سعينا لبناء أواصر العلاقة مع السكان المحليين أن نمد جسور التواصل الإنساني ضمن مساعينا ذات الطابع المدني، لذلك أردنا من خلال تشييدنا هذا المضيف أن نؤكد على حرصنا وتقديرنا للتراث الشعبي المحلي والتقاليد الاجتماعية".

وأضاف المقدم أيستمان قائلاً: "دار الضيافة هذا هو موقف رمزي، حيثُ أنه سيكون مكاناً يجتمع فيه الأمريكيون مع العراقيين من أبناء المنطقة وشيوخها للتباحث في شؤونهم ولتعزيز الأواصر الإنسانية فيما بيننا".

آخر تحديث: الثلاثاء, 08 ديسمبر 2009 13:53