الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية الجنود العراقيون بمحافظة ديالى يتدربون مع نظرائهم الأمريكيين في قاعدة كركوش العسكرية
الجنود العراقيون بمحافظة ديالى يتدربون مع نظرائهم الأمريكيين في قاعدة كركوش العسكرية طباعة
الجمعة, 14 يناير 2011 15:46



بقلم رئيس العرفاء ريكاردو برانتش، من فريق اللواء الثاني.

 

قاعدة كركوش للتدريب العسكري، محافظة ديالى، العـراق- مع ظهور أولى خيوط أشعة الشمس من خلف سلسلة الجبال الواقعة إلى الشرق من حدود محافظة ديالى، بـدأَ يوم جديد بالنسبة للجنود العراقيين الرابضين داخل قاعدة كركوش للتدريب العسكري الواقعة في ضواحي المحافظة. وقد نهضَ جنود إحدى الكتائب العراقية هناك في ذلك اليوم، الخامس من كانون الثاني 2011 لأنهم كانوا على موعدٍ مع مهمة تدريبية اصطحبهم فيها عدد من الضباط العراقيين المعنيين، ومعهم فريق من الجنود والضباط الأمريكيين الاستشاريين.

الجندي جيفري غراهام، وهو من جنود المشاة في السرية أ من الكتيبة الأولى الملحقة بفوج المشاة الثاني من لواء الإسناد وتقديم المشورة الثاني التابع لفرقة المشاة 25 أثناء تدريبه الجنود العراقيين في 5 كانون الثاني 2011 على كيفية التصويب بالبندقية الأمريكية من طراز إم- 16.


 

وعلى الرغم من أن هذا الموقع العسكري لم يُستخدم كقاعدة عسكرية خلال فترة تنفيذ عملية تحرير العراق، ولكنه قد أصبح مؤخراً كذلك مع البدئ بتنفيذ مهام عملية "الفجر الجـديد"، حيثُ راحت الوحدات العسكرية العراقية مؤخراً تـُكثـّف نشاطاتها التدريبية في هذا الموقع لتحقيق المستوى المطلوب من المِهنيـّة العسكرية لدى جنودها.

 

وحول طبيعة النشاطات التدريبية التي شهدها هذا المعسكر قال المقدم علي داوود عليوي  في قيادة الموقع بأنهم يقومون الآن بتنفيذ كل ما يتعلق بإعداد الجنود ابتداءاً من تسليمهم قطع السلاح، مروراً بتدريبهم، وصولا إلى تكليفهم بالمهام القتالية للدفاع عن البلاد.

 

يقول المقدم علي داوود: "هنا في هذا المعسكر التدريبي يبدأ كل شيئ مع الجنود، فهنا في قاعدة كركوش للتدريب العسكري يتم تعليم الجنود المستجدّين كل شيئ ابتداءاً من كيفية حملهم لأسلحتهم وصولاً إلى تكليفهم بواجبات الدفاع عن وطنهم، ونعلمهم كيفية محافظتهم على سلامتهم وحماية أنفسهم، وأيضاً كيفية حماية أبناء شعبهم".

 

وحول الدور الذي لعبته القوات الأمريكية في المساعدة في هذا الميدان قال المقدم علي داوود: "اليوم يعكف المعلمون والضباط العراقيون على تدريب جنودهم بأنفسهم، مع وجود المشرفين الأمريكيين المختصـّين"... وأضاف قائلاً: "في بداية الأمر كان هنالك الكثير من الجنود الأمريكيين هنا للمساعدة، ولقد كان ذلكَ أمراً جيداً حيث كانوا ينظـّمون العديد من البرامج التدريبية، وبمرور الأيام حـوّلوا الكثير من تلك المهام والبرامج إلى مسؤولية القوات العراقية التي أصبحت الآن تتولى تلك المسؤوليات كاملةً".

 

ويُذكرُ بأن الجنود العراقيين يخضعون داخل قاعدة كركوش للتدريب الأساسي إلى تنفيذ برامجَ تعليمية مختلفة، مثل كيفية التعامل مع الأسلحة الخفيفة والتعرف على خصائصها، فضلاً عن تعليمهم المهارات والتدريبات العسكرية الأساسية، ومهام التشكيلات العسكرية على مستوى الفصيل والسرية العسكرية، ويقوم كادر تدريبي عراقي بتولي تنفيذ هذه البرامج التدريبية.

 

وأما المقدم زياد طارق، رئيس وحدة النقليات في قاعدة كركوش التدريبية بمحافظة ديالى فقد علق قائلاً: "إن ممارسة عملية تدريب الجنود العراقيين هنا تجعلك فعلاً تُحبّ عملك.. وأنا لم أبدأ عهدي كعسكري هنا في هذه القاعدة، ولكنني نُقِلتُ للخدمة إلى هذا المكان في العام 2009، ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر بالارتياح لمجيئي وممارستي لمهامي في هذا الموقع".

 

وأشارَ المقدم طارق زياد إلى جانب التآخي والأُلفة التي تميـّز الجميع هنا على الرغم من التباين في خلفياتهم وأماكن سكنهم المتعددة، وتجلـّي حالة الوئام فيما بينهم بصفتهم أخوةً في السلاح حيثُ ذكرَ بأنهم أثناء تنفيذ الممارسات ووسط عرق التدريب فإنهم يعيشون حالة من المساواة ويتعلمون من بعضهم البعض.

 

وأما الجنود الأستشاريون الأمريكيون من منتسبي الكتيبة الأولى الملحقة بفوج المشاة الثاني من لواء الإسناد وتقديم المشورة الثاني التابع لفرقة المشاة 25، فإنهم يعكفون على تدريب جنود الفرقة الخامسة العراقية على الفنون القتالية والميدانية وتنفيذ تمارينها العسكرية ضمن ما يُعرف بـ "التـدريب الشامل" أو "الدورة الإجمالية" وهو النموذج المعمول بهِ في القوات العراقية لدى تدريبها وإعدادها للوحدات القتالية المتواجدة شمالي البلاد.

مجموعة من الجنود العراقيين أثناء تنفيذهم ممارسة تدريبية للرمي بواسطة البندقية إم- 16 الأمريكية، وذلك خلال الدورة التي أشرف عليها مستشارون عسكريون أمريكيون إلى جانب المدربين العراقيين، في 5 كانون الثاني 2011 داخل قاعدة كركوش للتدريب العسكري بمحافظة ديالى.


 

وكان الفريق الركن علي غيـدان، قائد القوات البرية في محافظة ديالى قد أعطى أوامرهُ لجميع الوحدات والتشكيلات العسكرية العاملة ضمن الفرقة الخامسة، لأن تستمر في تنفيذ البرامج التدريبية بشكلٍ متتابع داخل قاعدة كركوش التدريبية، وبواقع دوراتٍ تستمر الواحدة منها 25 يوماً، يتعلم من خلالها الجنود العراقيين تنفيذ المهام والواجبات العسكرية على مستوى الحضيرة، والفصيل، والسرية والكتيبة.

 

وحول الدور الذي يلعبه المستشارون العسكريون الأمريكيون في هذا الجهد التدريبي قال الرائد بليك لاكي، ضابط العمليات  في الكتيبة الأولى الملحقة بفوج المشاة الثاني من لواء الإسناد وتقديم المشورة الثاني التابع لفرقة المشاة 25: "لقد تم تكليفنا بمهمة تنسيق جلب الجنود العراقيين من مختلف الوحدات إلى موقع تدريب مركزي والمساعدة في تدريبهم على جميع المهام العسكرية على مستوى واجبات الكتيبة، طوال شهرٍ كامل، وهذه المهمة ستستغرق سنةً كاملة لتدريب جميع وحدات الفرقة الخامسة من الجيش العراقي".

 

ويُذكرُ أنه قد تم حتى الوقت الحاضر تدريب وجبتين من جنود وحدات الفرقة الخامسة الذين أنهوا دورتين تدريبيتين. ومن المقرر أن تستمر التدريبات بإشراف مستشاري القوات الأمريكية لمدة شهرين إضافيين، على أن يتم بعد ذلك تولي القوات العراقية مهام التدريب كاملةً.

 

يقول الرائد بليك لاكي: "لقد عكفنا على تنفيذ التدريبات على مدى الشهرين الماضيين، والآن بإمكان المرء أن يتلمّس مدى التقدّم الذي حصل".. وأضاف بليك قائلاً: "بدأنا بتدريب الجنود على مهارات إستخدام الأسلحة والرماية بها، ومنها الرماية ليلاً باستخدام البندقية الأمريكية M-16 ، وكانت تلك هي الممارسة الأولى بالنسبة للعديد من الجنود العراقيين الذين لم يسبق لهم الرماية بهذه البندقية"... وأضاف قائلاً: "وعندما انتهينا من ممارسة الرمي ليلاً، قامَ عدد من الجنود الأمريكيين بالرمي أمام الجنود العراقيين لإستعراض قدراتهم وتقنياتهم في الرمي ليلاً، الأمر الذي كانَ ذا فائدة بالنسبة للجنود العراقيين".

 

ويُذكرُ بأنه بعد الإنتهاء من هذه الممارسة التدريبية الممتعة في نهاية التدريب راحَ الجنود العراقيون يعبّرون عن سعادتهم بالإنجاز وذلك بإنشاد الأهازيج التي عبـّرت عن سعادتهم بإكمال التدريب وتعلمهم جوانب جديدة.

 

وهكـذا، فمع انتقال القوات الأمريكية في العراق من قيامهم بتنفيذ المهام القتالية خلال عملية تحرير العراق إلى قيامهم بتولي أدواراً إسنادية في التدريب وتقديم المشورة وفق متطلبات عملية "الفجر الجديد"، فإن نُظرائهم العراقيين يمضون على طريق استلام المهام كاملةً وتولي دفة قيادة المهام التدريبية بأنفسهم ومنها ما يجري داخل قاعدة كركوش للتدريب العسكري في محافظة ديالى التي تقع ضمن قاطع فرقة القوات الأمريكية/ المنطقة الشمالية، فضلاً عما تشهدهُ المراكز التدريبية في مناطق العراق الأخرى.

آخر تحديث: الجمعة, 14 يناير 2011 15:54