الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية مناسبة دينية هادئة تُسلّطُ الضوء على النجاح الأمني المتحقق في العراق
مناسبة دينية هادئة تُسلّطُ الضوء على النجاح الأمني المتحقق في العراق طباعة
الأربعاء, 29 ديسمبر 2010 16:57

بقلم: جيسون بيلينغتون

 

محافظة كربلاء، العراق – تمر ذكرى عاشوراء على المسلمين الشيعة سنوياً، حيث يتوجهون لزيارة المراقد المقدسة في كربلاء لإحياء مراسم ذكرى عاشوراء. ومع نهاية زيارة هذا العام فإن مشهد خروج الزوار الشيعة في 17 كانون الأول من المراقد المقدسة في كربلاء بكل انسيابية وبطء، ومرور هذه الذكرى بهدوء وسكينة، فإن هذا المشهد يعكس بشكل مدوٍّ قدرات وإمكانيات قوات الأمن العراقية العاملة في تلك المنطقة.

صورة من الأرشيف: جمعٌ غفيرٌ من الزوار المحتشدين في كربلاء في العراق خلال المراسم السابقة  لإحياء ذكرى عاشوراء، والتي جرت في التاسع عشر من كانون الثاني/ يناير عام 2009.

 

ووفقاً لتقديرات عراقية فإن حوالي 4 مليون زائر قد توجهوا للزيارة وإحياء ذكرى عاشوراء للعام 2010، من بينهم 200  ألف من الأجانب من 24 بلداً مختلفاً. ولقد كانت قوات الأمن العراقية التي تولت طليعة المسؤولية الأمنية للبلاد كجزءٍ من عملية الفجر الجديد التي انطلقت في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي، كانت هي القوة التي تفردت بتولي مسؤولية أمن الزوار والمشاركين في شعائر عاشوراء وأمن المناطق المحيطة بالعتبات المقدسة في كربلاء.

 

ويُعرّف يوم عاشوراء على أنهُ "اليوم العاشر" من شهر محرّم حيث تقام فيه شعائر إحياء ذكرى وفاة الإمام الحسين (رضي الله عنه) حفيد النبي محمد (صلى الله عليه وسلّم) الذي استشهد في معركة كربلاء في القرن السابع الميلادي. وتحظى مناسبة عاشوراء بأهمية خاصة لدى المسلمون الشيعة الذين يرتحلون للتجمّع في الأماكن المقدسة في المدن الإسلامية مثل النجف وكربلاء. ولذا فإن تدفق أعداد كبيرة من الزوار في العراق يُمثلُ تحديات أمنية فريدة من نوعها بالنسبة لقوات الأمن العراقية، وبشكل خاص بالنسبة لحشود الناس الذين يتجمهرون من حول مرقدي الإمامين الحسين والعباس في مدينة كربلاء.

 

ويُشار إلى أن هذه المناسبة الدينية قد مرت على نحوٍ ما خلال السنوات الماضية ببعض التحديات التي تمثلت بمحاولات المتمردين عرقلة التجمعات في عاشوراء وزعزعة استقرار البلاد. ففي آذار/مارس عام 2004، أدى إنفجار قنبلتين في بغداد وكربلاء إلى مقتل أكثر من 170 شخصاً. وفي كانون الثاني/يناير من العام 2008، أسفرت الاشتباكات التي وقعت بين بعض الجماعات المتنازعة خلال عاشوراء عن مقتل 263 شخص في كربلاء، غير أن هذا العام لم يشهد وقوع مثل هذا العنف في شوارع مدينة كربلاء.

 

ومن جانبها فقد تولت القوات الأمريكية القيام بدور المساندة الأمنية خلال مراسم عاشوراء من خلال تقديم المشورة لكبار قادة قوات الأمن العراقية، فضلاً عن تقديم المساعدات الإنسانية للمشاركين خلال مراسم زيارة عاشوراء.

 

وبهذا الصدد تحدث الرائد في الجيش الأمريكي تاد غيلبيرت ضابط الشؤون المدنية لفوج الخيّالة المدرع الثالث، حيث قال: "لقد نفذت قوات الفرقة الثامنة في الجيش العراقي خطة جيدة لتوزيع المواد الغذائية على الزوار خلال مراسم عاشوراء. بينما قام جنود فوج الخيّالة المدرع الثالث بمساندة قوات الأمن العراقية من خلال توفير المزيد من إمدادات المواد الغذائية لتوسيع خطة الجيش العراقي في توزيع المواد."

 

وفي حين بدت ملامح مراسم عاشوراء واضحة للعيان من خلال حشود الناس الذين يُبجلون ويحترمون تقاليدهم الدينية في السلام، فإن رجال الشرطة العراقية والجيش كانوا من وراء الكواليس منشغلون بتوخي الحيطة والحذر لردع أي تهديدات محتملة من قبل المتمردين.

 

وتأكيداً على الدور الأساسي لقوات الأمن العراقية تحدث الفريق عثمان الغانمي آمر الفرقة الثامنة في الجيش العراقي والذي كُلّفَ بتولي القيادة في كربلاء خلال العمليات الأمنية الخاصة بهذه المناسبة، حيث أعرب قائلاً: "لقد تمت عملية تأمين مراسم عاشوراء بكل نجاح." وأضاف عثمان بأنهُ قد تمّ إلقاء القبض على ثمانية مسلحين مشتبه بهم، فضلاً تفكيك العديد من المتفجرات على أيدي أفراد من قوات الأمن العراقية في مدينة كربلاء ومن حولها.

 

ويُشار إلى قوة وقدرت قوات الأمن العراقية قد زادت بشكل كبير في الأول من كانون الثاني/يناير، الذي أعلن بأنه سيكون العام الأخير لمشاركة القوات الأمريكية عملاً بموجب الاتفاقية الأمنية القائمة في العراق.

 

وفي إطار ذلك صرح العقيد ريغينالد آلان آمر فوج الخيّالة المدرع الثالث، والموكل بمسؤولية تقديم المشورة والمساعدة لقوتي الجيش والشرطة العراقيتين في مدينة كربلاء وأربع محافظات أخرى في جنوب العراق، حيث أوضح قائلاً: "لقد كان أداء قوات الأمن العراقية وخصوصاً في يوم عاشوراء رائعاً للغاية. وإن قدرة قوات الأمن العراقية على تأمين مثل هذا الحدث الكبير مع عدم وقوع أي حوادث وللمرة الأولى بعد سبعة سنوات وبقليلٍ من المساعدة من القوات الأمريكية، ما هو إلا دليلٌ واضحٌ على أن قوات الأمن العراقية باتت قادرة تماماً على تأمين وحماية الشعب العراقي."

 

ومع حلول نهاية هذا الحدث الكبير في الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري، فإن النجاح لم يتمثل باختبار استجابة قوات الأمن العراقية في التعامل مع الأزمات، وإنما بعدم حصول أزمات على الإطلاق.