|
الأربعاء, 15 ديسمبر 2010 14:40 |
|
بقلم جيم غارامون، من هيئة
الصحافة في القوات الأمريكية.
بغـداد- أكـّدَ
رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات الأمريكية للسيد رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي يومَ أمس بأن الوقتَ قد حان لكلٍ من الولايات المتحدة والعراق لأن يُخططا
لبناءِ علاقةٍ متبادلة لتعاونٍ عسكري طبيعيًٍ وطويل الأمـد بين البلدين.
وكان
آدميرال البحرية مايك مولن قد التقى بالمالكي في مقر إقامة رئيس الوزراء الكائن في
مدينة بغـداد. وبعد اللقاء الذي استغرق عشرون دقيقة، أبلغَ رئيس هيئة الأركان
الصحفيين والمراسلين المرافقين لهُ في رحلته الحالية بأنهُ ركـّزَ خلال اللقاء على
أن البلدين بحاجةٍ إلى أن يُفعّـلا إتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تم إبرامها
وتوقيعها في العام 2008.
وقد
اتفقَ رئيس الوزراء العراقي على ضرورة أن يتم البحث في شكل العلاقة القائمة بين
البلدين قبل فترةٍ طويلة من مغادرةِ آخرَ قوّةٍ عسكرية أمريكية العراق في 31 كانون
الأول- ديسمبر 2011.
ولم
يتطرّق رئيس هيئة الأركان المشتركة حول توقعاتهِ لطبيعة مثل تلك العلاقات عندما
قال: "ستكونُ هنالكَ سفارة هنا، وسيكون هنالك مكتباً للتعاون في الشؤون
الدفاعية، وسوفَ ندعمُ هذا التوجّه".
هذا،
ولم يجرِ بين المسؤولـَيْن التطرّق بشكلٍ حقيقي إلى شكلِ العلاقات المذكورة وذلك
لأن السياسيون العراقيون كانوا يعكفونَ على إجراءِ مداولاتِ ونقاشاتٍ كثيفةٍ مع
بعضهم البعض منذُ الانتخابات التي شهدها العراق في آذار الماضي لأجل تشكيل الحكومة
الجديدة. ويمضي المالكي في الوقت الحاضر في عملية تشكيل هذه الحكومة التي وعَـدَ
بأنها ستضم جميع مكونات الشعب في هذه البلاد. وأشارَ مولن إلى أنه يتوقـّعُ تشكيل
الحكومة قبل انتهاء الموعد النهائي المقرر دستورياً في الخامس والعشرين من كانون
الأول- ديسمبر الجاري.
وقد
حسَـمَ الأدميرال مولن التساؤلات حول الأخبار التي تُشيرُ إلى احتمال بقاء قوات
أمريكية معينة في العراق بعد انتهاء العام 2011، حيثُ قال بأنهُ على الرغم من أنهُ
قلقٌ بشكلٍ مستمر من التأثير الذي تلعبهُ دولة إيران المجاورة داخل العراق فإنهُ
لايرى بأن الإيرانيين كانوا مؤثـّرين في تطويع جيرانهم.
وقال
مولن حول هذا الجانب: "مازالت إيران تحاول كل ما بوسعها ولكنني لم ألمس بأنها
كانت مؤثـّرةً للغاية فيما يتعلق بتشكيل هذه الحكومة".. وأضافَ قائلاً:
"كانت هنالكَ توقـّعاتٍ تُشيرُ إلى أن الإيرانيين سوفَ يؤثرونَ بشكلٍ حيوي في
النتيجة النهائية لتشكيل الحكومة... إلاّ أن ذلكَ لم يحصل".
وقال
مولن موضحاً: "..وبرأيي الشخصي فإنهم قد بالغوا في (المقامرة) بأكثر مما
متوفر في أيديهم من أوراق اللعب!"... في إشارةٍ منهُ إلى أنهم لم يفلحوا في
تحقيق ما أرادوه لأنهم كانوا يتطلعون إلى ما هو أكبر من قدراتهم الحقيقية.
وأشارَ
الأدميرال مولن في معرضِ حديثهِ مع الصحفيين إلى أن التطوّر الحاصل في قدرات
القوات الأمنية العراقية قد أزالَ بعض المخاوف التي كانت تساورهُ بخصوص الأوضاع في
العراق.
يقول
مولن بهذا الصدد: "بشكلٍ عام أنا مُرتاحٌ لما أسمعهُ من رجالنا، ولما يقولهُ
لنا قادتنا العسكريون، وما يُخبرنا بهِ جنودنا حول أداء القوات الأمنية العراقية..
فهي قوات جيدة جداً وأداؤها أفضل بكثير مما يتوقـّعهُ العديد من مواطنينا".
وذكرَ
رئيس هيأة الأركان المشتركة بأن القوات الأمنية العراقية تعكفُ على توفير متطلبات
الأمن الداخلي في البلاد، حيثُ قال: "ومن التساؤلات الماثلة على المدى
البعيد، هو إلى أي حـدٍّ سيكون بمقدور تلك القوات تأمين الدفاع الخارجي! وهذا
التساؤل مطروح وبحاجةٍ إلى وضع الإجابات بصدده".
وتجدر
الإشارةُ إلى أن ثمةَ 48,000 عسكرياً أمريكياً يؤدون حالياً خدمتهم في العراق،
والعديد منهم يعملونَ جنباً إلى جنب معَ نُظرائهم العراقيين لبناء وتطوير القوات
الأمنية العراقية، والتي تتضمن تطوير إمكانات قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود
والقوتين البحرية والجوية. وفي هذه الأثناء فإن القوات الأمنية العراقية تُجري
تدريباتها الخاصة بشكلٍ مُستمر بهدف تطوير قدراتها على المستوى العملي والأداء
الفعلي على أرض الواقع.
وأشارَ
مولن أيضاً إلى أنهُ من المتوقـّع أن يُشارك الملايين من العراقيين قريباً وكذلك
بعد شهرٍ من الآن في أداءِ مراسيم الزيارة الدينية إلى المراقد المقدسة، وبذلكَ
يتوجّـبُ على القوات الأمنية العراقية أن توفّـر الحماية للزوّار، إلى جانب قيامها
بتنفيذ تدريباتها المقررة.
وتساءَلَ
مولن حول ذلك قائلاً: "كيف يتسنّى لنا عملياً أن نحقق قيامهم بتنفيذ واجباتهم
في حماية المواطنين، والقيام في ذات الوقت بتدريبهم لصقلِ قدراتهم؟.. واستدركَ
قائلاً: "يجري الآن التركيز والتأكيد على تنفيذ التدريبات اللازمة التي
تحتاجها تلك القوات والتي ستمكنها من الاعتماد على قدراتها الذاتية".
وتطرّق
مولن في حديثهِ إلى موضوع القدرات والإمكانيات اللوجستية- التعبوية، وتلك المتعلقة
بقدرات الإدامة، وقال بأن القوات العراقية بحاجةٍ إلى العمل في هذه المجالات
وتطوير إمكاناتها فيها، أكثر من الجوانب الأخرى، وقال بأنها "جوانبَ مهمة
وحيوية وتستحق التركيز عليها بشكلٍ كبير، وهم بحاجةٍ إلى تأمين القدرات المُستدامة
في هذه المجالات".
وكان
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن قد وصلَ بغداد أمس بصُحبةِ وفدٍ
من منظمة USO غير الحكومية التي تُعنى بالجانب الخيري
والإنساني والترفيه عن الرعايا والجنود الأمريكيين المتواجدين خارج الوطن. وقد ضم
الفريق المذكور شخصيات فنية ورياضية واجتماعية معروفة لدى الأمريكيين ومنهم روبن
وليامز و لويس بلاك و كيكس بروكس و لانس آرمسترونغ و كاتلين مادغان و بوب ديبيرو.
وفي
الوقت الذي راحَ فيهِ أعضاء الفريق المذكور بتنفيذ زياراتهم وتقديم فعالياتهم بين
رجال الخدمة العسكرية في مواقعهم، راحَ الأدميرال رئيس هيئة الأركان المشتركة
بزيارة القادة المدنيين والعسكريين.
هذا
وقد حالت الظروف الجوية دون التمكن من استخدام طائرة الهليكوبتر في التنقـّل مما
أوجبَ على الأدميرال مايك مولن أن يرتحِـلَ إلى وجهتهِ عبرَ وسط مدينة بغداد
ذهاباً وإياباً باستخدام وسائط النقل البرية، حيثُ سلكَ الطريق المعروف باسم طريق
"آيرش" وهي التسمية التي يطلقها الجنود الأمريكيين على ذلك الشارع الذي سلكته
القوات الأمريكية لدى دخولها بغداد أول مرة، وهذا الشارع بالذات كانَ يُعَـدُّ من
الشوارع المحفوفة بالمخاطر في فترةٍ سابقة.
وبعد انتهاء مولن من تنفيذ زيارتهِ لرئيس الوزراء
العراقي والحديث معهُ، عادَ ليلتقي ويتحدّث مع الرجال والنساء من منتسبي القوات
الأمريكية العاملة ضمن فرقة القوات الأمريكية/ المنطقة الوسطى وذلكَ في مقر
قيادتها في معسكر ليبرتي. ومن المقرر أن يتم تسليم مقر قيادة الفرقة المقام حول
مقر الفرقة المدرعة الأولى، عما قريب، إلى مسؤولية فرقة المشاة 25 البديلة والتي
يقع مقرها الأصلي في ولاية هاواي الأمريكية.
|
|
آخر تحديث: الأربعاء, 15 ديسمبر 2010 14:44 |