الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية الجنرال أوديرنو يودّع العراق مغادرا لمهمة جديدة ويسلم القيادة للجنرال أوستن
الجنرال أوديرنو يودّع العراق مغادرا لمهمة جديدة ويسلم القيادة للجنرال أوستن طباعة
الخميس, 02 سبتمبر 2010 17:13

بقلم جيم جارامون من قسم الشؤون العامة في وزارة الدفاع الأمريكية

 

 

معسكر فيكتوري – في حفل رسمي أقيم في قصر الفاو حضره كبار الشخصيات والوزراء والقادة العراقيين والأمريكيين في الأوّل من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، ودّع الجنرال أوديرنو العراق بكلمات اختصرها بـ"الأسد السادس يغادر العراق" معلنا انتهاء مهامه رسميا في العراق وتسليمها للجنرال لويد أوستن. وبهذا ينهي الجنرال أوديرنو المهمة التي قدِم من أجلها للعراق لينتقل إلى مهمة أخرى توكلها إليه وزارة الدفاع الأمريكية.

الجنرال أوديرنو يصافح أصدقائه وشركائه من القوّات العراقية خلال حفل توديعه وتسليم المهام للجنرال أوستن

وكان من أبرز من حضروا مراسيم تسليم مهمة قيادة القوّات الأمريكية في العراق للجنرال لويد أوستن من الجانب الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير الدفاع روبرت غيتس والأدميرال مايك مولن والسفير الأمريكي في بغداد جيمس جيفري وقائد قوّات مشاة البحرية الأمريكية الجنرال جيمس ماتيس.

فمناسبة تغيير القيادات للقوّات الأمريكية في العراق تتماشى مع التغيير في مهمتها هناك؛ وقد أشار إلى ذلك نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قبيل بدء المراسيم عندما صرّح قائلا: "أنهت الولايات المتحدة مهمتها القتالية في العراق، وأصبحت القوّات العراقية هي من يتولى أمن العراق."

وأضاف نائب الرئيس جو بايدن مؤكدا بأنّ الولايات المتحدة وفت بوعدها في سحب قواتها من العراق وأنهت "عملية حرية العراق" لتحلّ محلها "عملية الفجر الجديد." وهذا يعني أنّ القوّات الأمريكية التي يقارب عددها 50000 هي في العراق لتشارك في تدريب وتوجيه الوحدات العراقية؛ وما تبقى من مهمة مكافحة الإرهاب سيتولى قيادتها العراقييون أنفسهم.

وعلق وزير الدفاع الأمريكي غيتس مؤكدا بأنّ المهمة في العراق تبقى مُهمة للولايات المتحدة والمنطقة بأسرها. كما استغل الوزير غيتس الفرصة ليؤكد أيضا بأنّ القوّات الأمريكية المتبقية في العراق سيكون دورها تقديم المشورة والدعم لقوّات الأمن العراقية.

وأضاف الوزير مصرحا: "صحيحٌ أنّ جهودنا العسكرية واهتمام مواطنينا قد تحوّل إلى أفغانستان، إلا أنّكم يجب أن تعلموا أنّ عملكم هنا من الآن وصاعدا سيكون مهما جدا لمستقبل هذا الجزء من العالم ومهما أيضا للأمن القومي لبلادنا. لكم مني عظيم الإمتنان والإحترام على التضحيات التي بذلتموها والخدمة التي قدمتموها أنتم وعوائلكم."

وأشاد الوزير غيتس بالجنرال أوديرنو على قيادته الحكيمة للقوّات الأمريكية طوال توليه مهامه في العراق؛ فخلال ذلك تحولت قيادة القوّات من القوّات المتعددة الجنسيات للقوّات الأمريكية في العراق، وتحت قيادته أيضا انسحبت القوّات الأمريكية من المدن العراقية وتحوّلت مهامها من القتالية إلى مهام تقديم الدعم والمشورة، والتي تتبعها الآن كافة الأولية الأمريكية الستة المنتشرة في العراق. وكان قد قام بكلّ ذلك في الوقت الذي أعيد فيه 74000 جندي أمريكي إلى الولايات المتحدة.

وكان الجنرال قد تولي مهامه كقائد للقوّات الأمريكية في العراق بعد سبعة أشهر فقط، وذلك بعد أن كان قائدا للفيلق الأمريكي في بغداد. وأضاف الوزير غيتس موضحا المناصب التي تسنمها الجنرال أوديرنو في العراق، حيث قال: "إنه يغادر العراق كواحد من الجنرالات القليلة في تاريخ الجيش الأمريكي الذين يبدأون بقيادة فرقة ثمّ فيلق ثمّ القوّات كلها وخلال نفس المعركة. فبعد تولي الجنرال أوديرنو قيادة فرقة المشاة الرابعة في المنطقة المحيطة بمسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين وخلال السنة الأولى من الحملة العسكرية، تولى قيادة الفيلق المتعدد الجنسيات في أصعب المراحل والأيام من المعركة في العراق."

واسترسل الوزيرغيتس بإشادته بالجنرال أوديرنو وقال: "وكما هو معروف لكلّ طالب عسكري درس التاريخ العسكري، فإنّ أيّ خطة عسكرية لن تكون ناجحة إلا من خلال تنفيذها، ولولا قدرة الجنرال أوديرنو على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة على الأرض لكنّا اليوم نواجه وضعا شرسا وصعبا خارج هذه الأسوار."

وعندما عاد الجنرال أوديرنو لقيادة القوّات في العراق كانت مهمته هي الإستفادة من المكاسب التي تحققت خلال الفترة التي زادت بها الولاليات المتحدة عديد قواتها في العراق وإبقاء تنظيم القاعدة في العراق مهزوما ومدحورا، ورفع قدرات الجيش والشرطة العراقية وزيادة عديدها.

كما قال الوزير غيتس أيضا مشيدا بالجنرال أوديرنو وتضحيات جنود بلاه في العراق: "إن تفاني وإخلاص الجنرال أوديرنو والتضحيات التي بذلتها القوّات تحت إمرته وجهود المؤسسات وشركائنا العراقيين هي التي جعلت هذا اليوم ممكنا، فقواتنا انخفض عديدها بشكل كبير ولدينا مهمة جديدة."

والجنرال أوستن كان قد تولى مؤخرا إدارة الأركان المشتركة، وكان قبلها قائد للفيلق الأمريكي في العراق كما كان قبل ذلك ضمن فرقة المشاة الثالثة عند بدء عملية حرية العراق عام 2003.

وفي الكلمة التي ألقاها الوزير غيتس أشاد أيضا بالجنرال أوستن، حيث قال بشأنه: "الجنرال أوستن مثل الجنرال أوديرنو، هو دائما يتبع مثله العليا ولا يطلب من جنوده أمرا لا يكون هو قادر على أدائه. يملك هذا التميّز الفريد والذي جعله يتقلد وسام النجمة الفضية للشجاعة والبطولة التي أبداها خلال قيادته فرقة المشاة الثالثة من الصفوف الأمامية نحو بغداد قبل أكثر من سبع سنوات مضت. أعلم أنه سيستخدم مواهبه المذهلة ومهاراته في الإستفادة من النجاحات التي تحققت في العراق، والتي كان ثمنها دماء وعرق كلّ الذين خدموا هنا."

ومن جانبه أشاد الجنرال أوديرنو بالإنجازات التي حققتها القوّات العراقية والأمريكية في العراق، فقال بشأن ذلك: "إنّ هذه المرحلة من تاريخ العراق قد يتذكرها الناس بمرحلة التضحيات والتغيير والقدرة على العودة للحال الطبيعي للعراق. ولكنني سأتذكرها بالمرحلة التي وقف بها الشعب العراقي في وجه الإستبداد والطغيان والإرهاب والتطرّف وقرروا تحديد مصيرهم بأنفسهم كشعب دولة ديموقراطية."

ووفقا للجنرال أوديرنو فإنّ الأمريكيين المخلصين من العسكريين والمدنيين قد ساعدوا الشعب العراقي لتحقيق تلك الإنجازات، فقال حول ذلك مشيدا بجهودهم: "لم أفقد ثقتي أبدا في مدى تكيّف وشجاعة ورجاحة عقل جنودنا والمدنيين الذين يعملون معنا خلال إنجازهم للمهمة. وإن كان هنالك درس قد أكون تعلمته من خدمتنا ومشاركتنا هنا فهو قدراتنا الهائلة عندما جعلنا ثقتنا في أنفسنا عالية وركزنا على التزامنا وعملنا جنبا إلى جنب مع شركائنا العراقيين."

ومن جانب آخر فقد حثّ الجنرال أوديرنو الساسة العراقيين على الإسراع بتشكيل حكومتهم استنادا لنتائج الإنتخابات الوطنية التي جرت في السابع من شهر مارس/ آذار الماضي. وقال بهذا الشأن: "إنّ انتقال سلمي للسلطة بعد الإنتخابات الشرعية ذات المصداقية والتي جرت بأمن وسلام لهو أقوى ضربة يتلقاها تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى." فالشعب العراقي قد أرسل رسالته لقادته وعلى الساسة العراقيين أن يستجيبوا لهم، وذلك وفقا للجنرال أوديرنو الذي قال: "أحثّ جميع الكتل السياسية للإستجابة وتشكيل الحكومة التي تمثل إرادة الشعب. إنّ الوقت حان لكي يتقدم العراق نحو الأمام."

وعلى الرغم من أنّ مهام قيادته قد انتقلت للسلطات المدنية، إلا أنّ الجنرال أوستن جدّد العهد لمواصلة التعاون مع قوّات الأمن العراقية. موضحا أنّ عملية الفجر الجديد ما هي إلى التزام دائم لشراكة جديدة مع الشعب العراق. وقال مؤكدا: "سيتطلب الأمر تلاحما وتظافرا شاملا من كافة المؤسسات الأمريكية والمنظمات الدولية والحكومة العراقية، حينها سيكون الإستقرار والأمن في عراق يعتمد على قدراته وذاته هو النتيجة لجهود الفريق الواحد والتي تنصب في مصلحة المنطقة بأكملها."

فالمنطقة بأكملها ستستفيد من عراق مستقر، وفقا للجنرال أوستن في إشارة إلى أنّ العراق بإمكانه أن يكون ركنا أساسيا للديموقراطية في التقدم والإزدهار في منطقة مضطربة. كما تقدّم الجنرال أوستن بالشكر للجنود والمدنيين والحكومة العراقية على صياغة علاقات جديدة مبنية على السلم والسلام مع جيران العراق. وقال بهذا الشأن: "على الرغم من أنّ التحديات باقية، إلا أننا سنواجهها معا. فالعراق لا يزال يواجه عدوا شرسا يحرص على إيقاف تقدمه، وأعداء العراق سيواصلون المحاولة لتحقيق أهدافهم." وأضاف: "ولكن ومن دون أيّ شك فإنّ قواتنا هنا والأمة العراقية كلها سيحافظون على التزامهم في أن ينجح أصدقاؤنا هنا في العراق. وسوف نُظهر التزامنا من خلال شراكتنا المستمرة وسوف نساعد العراقيين على تطوير قدراتهم في الدفاع عن أمتهم عبر تقديم الإستشارات لهم والدعم والتدريب والتسليح لقواتهم الأمنية."

آخر تحديث: الخميس, 02 سبتمبر 2010 17:18