الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية القوات الخاصة في البصرة تتدرّب على أساليب التصـدّي لأعمال الشغب واحتوائها
القوات الخاصة في البصرة تتدرّب على أساليب التصـدّي لأعمال الشغب واحتوائها طباعة
الأحد, 18 يوليو 2010 15:56



بقلم عريف الصف كرستوفر كامي، من قيادة فرقة المشاة الأولى.

 

قاعدة البصرة للعمليات القتالية، العـراق- تلقـّى جنود مغاوير القوات الخاصة المنسوبين إلى تشكيلات الفرقة الرابعة عشرة في الجيش العراقي، الذين يعملون ضمن محافظة البصرة، وعلى مدى يومي العاشر والحادي عشر من تموز- يوليو الجاري، مُحاضراتٍ وتدريباتٍ وممارساتٍ عملية في كيفية التصدي لأعمال الشغب وأساليب احتواء المجاميع من هذا النوع، وذلك خلال دورة تدريبية أُقيمت لهم داخلَ معسكرهم الكائن في البصرة.

رئيس الفريق التدريبي رئيس العرفاء بايرون فورمان من السرية 354 للشرطة العسكرية، وإلى جانبهِ أحد مساعديه، أثناء شرحهم للجنود العراقيين من الفرقة الرابعة عشر، أساليب التصدّي لمثيري أعمال الشغب خلال الدورة التي نظمها لهم جنود الشرطة العسكرية الأمريكية والتي استمرت ليومي 10 و 11 من تموز- يوليو 2010.


 

وقد اضطلعَ بمهمة تدريب الجنود العراقيين المذكورين، نُخبة من جنود الشرطة العسكرية الأمريكية العاملين في البصرة، المنسوبين إلى السرية 35 للشرطة العسكرية التي يقع مقرها الأصلي في قاعدة "سانت لويس". وقد هيّـأ الجنود المُعـلمون دروساً نظرية قدّموها في قاعة المحاضرات، ومن ثـَم الخروج إلى ساحة التدريب العملي، لتطبيق ما تعلموه من أساليب تحرّك وتشكيلات وإجراءات لمعالجة مواقف من هذا القبيل قد تتطلب تدخلهم.

 

وكان رئيس الفريق التدريبي رئيس العرفاء بايرون فورمان من السرية 354 للشرطة العسكرية، التي يخدم فيها بصفة عريف عمليات السرية وهو من مواطني ولاية ميشيغان. وقد استثمر بايرون خبرتهِ العملية السابقة عندما كان يخدم بصفة عريف ضبط في سجن الولاية، حيث كرّس تلك الخبرة في إيصالهِ للمعلومات والممارسات العملية التي علمها للجنود العراقيين.

 

وخلال إحدى فقرات الدورة التدريبية، قال فورمان مخاطباً المتدربين: "إن موضوع التصدي لمجاميع الشغب ومواجهتهم، كان صُـلب عملي الذي كنتُ أقوم بهِ طوال 23 عاماً عندما كنتُ خارج صفوف الجيش"... واليوم يخدم رئيس العرفاء بايرون فورمان بصفتهِ أحد أفراد قوات الاحتياط، وآثَـرَ أن ينقـُل خبراتهِ إلى نُظرائهِ من جنود مغاوير القوات الخاصة في الجيش العراقي... ويُذكر أن فورمان نفسهُ كانَ قد ترأسَ مجاميع كبيرة من رجال الشرطة ووجّهها للتصدّي لحالتين سابقتين توجب عليهم خلالها مواجهة جموع كبيرة من مثيري أعمال الشغب.

 

وأضافَ رئيس العرفاء قائلاً: "الكثير مما أقوم بتدريسهِ وتعليمهِ باسلوب الممارسة العملية لتلاميذي العراقيين، ينبع من خبرتي العملية وهذه الأساليب والخبرات ستُفيدهم أيـّما إفادة عند تصدّيهم لحالاتٍ مماثلة تشتملُ على أعدادٍ كبيرة من مُثيري أعمال الشغب".

 

وكانت الدورة قد بدأت بشرحٍ واستعراضٍ لأنواع أعمال الشغب وتصنيفاتها، والدوافع الكامنة وراء مثيري الشغب. وطبيعة نوايا الجماعات المتظاهرة وسلوك أو تصرفات المتظاهرين. وقد جرى إفهام الجنود المتدربين وتعليمهم أساليب التعامل مع كل حالةٍ وفق ظروفها وباسلوبٍ معين وإجراءاتٍ مناسبة، فإن كانت التظاهُرة أو التجمـّع سلميّاً ولا يميلُ إلى التصعيـد فإنهُ سينتهي بشكلٍ سلمي وآمن ولن يحتاجَ إلى إجراءاتٍ رادعة.

 

يقول فورمان: "إننا نحاول تعليم الجنود كيفيـّة استقراء واستنتاج دوافع ونوايا الجماعات المتظاهرة أو الغاضبة، ومحاولة معرفة إن كانت عدوانيةً وتميلُ إلى إثارة الشغب، أم أنه مجرّد تجمـّع سلمي.. وبالتالي تقرير اسلوب التعامل مع كل حالةٍ بحد ذاتها".

 

وأوضحَ فورمان لطلابهِ بأنه من الناحية النفسية أو ما يُعرف بالدوافع السايكولوجية، فإن جموع المشاغبين ذوي النوايا العدوانية، عندما تبدأ علامات الغضب بالظهور عندهم فإنها سرعان ما تنتشر بين جموعهم بسرعةٍ كبيرة.. وهنا تكمن أهمية التصرّف وردّ الفعل السريع لإخماد حالة التصعيـد واحتوائها، لكي لا تخرج تصرّفاتهم وأعمالهم عن نطاق السيطرة.

 

وأشارَ فورمان إلى حالات كثيرة شهدها بنفسهِ في الولايات المتحدة، عندما كانَ يخرج المواطنون فيها للتعبير عن غضبهم أو سُخطهم من شيء يعتبرونه خاطئاً من جانب الحكومة، أو من جهاتٍ معينة، وأشارَ إلى أن على طلابهِ أن يعرفوا كيفية التصرّف في حالاتٍ مماثلة قد تواجههم.

 

وبين لهم رئيس العرفاء بايرون، بأن الغالبية العظمى من التظاهرات والتجمعات تكون سلميـّة في طبيعتها، ولكنها في أحيانٍ نادرة تتحوّل إلى الجانب السلبي، وهنا تبرز الحاجة إلى تبنـّي الإجراء المناسب وأساليب التصرّف التي يرى بايرون أن على الجنود إتباعها.

العريف جو إيلسوورث، قائد مجموعة في السرية 354 للشرطة العسكرية الأمريكية أثناء إعطائهِ التعليمات لجنود القوات الخاصة العراقية من تشكيلات الفرقة الرابعة عشرة في الجيش العراقي في مناطق البصرة، وذلك خلال الدورة التي نظمها جنود الشرطة العسكرية الأمريكية والتي استمرت ليومي 10 و 11 من تموز- يوليو 2010، الخاصة بالتصدّي لحالات الشغب واحتوائها.


 

وذكرَ بايرون أن من بين أولى الإجراءات المتبعة، هو محاولة التحـدّثِ إلى قادة المجموعة المتظاهرة، لأن هذا هو الاسلوب الأمثل لإيصال صوتنا بشكلٍ سريع ومؤثـّر... وقد تضمنت الدورة أيضاً أساليب وطُرق مراقبة ومتابعة سير التظاهرات السلمية، وكذلك تعليم الجنود الإجراءات المتبعة في حال خروج المتظاهرين عن إطار التصـرّف السلمي وتحـوّلهم نحو سلوك طريق العنف وإثارة الشغب.

 

وقد تعلـّم الجنود العراقيون من تشكيلات مغاوير القوات الخاصة، أساليب تقسيم أنفُسهم إلى مجاميع تخرج أو تقف في نسقٍ معيـّن، أو تشكيلات مختلفة، حسب الحاجة الآنيّـة التي يتطلبها الموقف، وكيفية استعمال الأساليب الرادعة ودرجة الشـدّة المستخدمة، التي توصف بكونها أدنى من درجة الإجراءات المُميتة.

 

وخلال التدريبات العملية تدرّب جنود القوات الخاصة العراقيون على مختلف الإجراءات المتبعة ومنها الرادعة، مثل استخدام الأكبال اليدوية الخاصة، والتدرّب على أساليب ونسق وقوف الجنود بتجهيزاتهم مثل الدروع وبنادق إطلاق الدّخان، وأساليب تحرّكهم كمجاميع، وكيفية الصولة نحو تجمـّعٍ للشغب ومحاولة سحبِ أحد أبرز مثيري الشغب.

 

وقال فورمان لطلابه: "التدريب..التدريب.. ثم التدريب، هو الطريقة المُثلى لإتقان اسلوب أدائكم وحُسن تصرّفكم".

 

وأما زميله العريف جو إيلسوورث، وهو قائد مجموعة في السرية 354 للشرطة العسكرية الأمريكية، فقال: "بشكلٍ عام، كانت التدريبات ناجحة وقد تعلّم الجنود العراقيون من خلال هذه الدورة مهارات جديدة بالنسبة لهم، وقاموا بتطبيقها عملياً وتدربوا على تنظيم أنفسهم في تشكيلاتٍ مختلفة في نسقها حسبما يتطلبه الموقف".

 

واختتم فورمان تعليقهُ بالقول أن الجنود العراقيين من القوات الخاصة أعربوا عن سعادتهم لتعرّفهم على العديد من الأساليب والإجراءات التي يمكن أن تعينهم في التعامل مع مجاميع الناس والتجمعات.. وقال بأن التدريب المستمر للجنود العراقيين من شأنهِ أن يُكسبهم المزيد من الخبرات التي ستعينهم في التعامل مع الحالات المختلفة بشكلٍ سلمي وآمن.

آخر تحديث: الأحد, 18 يوليو 2010 16:06