الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية عمليات توزيع المساعدات الإنسانية تساعد في مد جسور الثقة بقوّات الأمن العراقية وتسهّل من انسحاب القوّات الأمريكية
عمليات توزيع المساعدات الإنسانية تساعد في مد جسور الثقة بقوّات الأمن العراقية وتسهّل من انسحاب القوّات الأمريكية طباعة
الثلاثاء, 13 يوليو 2010 15:53

بقلم النائب عريف إيميلي نايتر

 

 

 

بغداد – شهدت قرى اللطيفية تواجدا لقوّات أمريكية وعراقية بطريقة لم يشهدوها من قبل، فقد رافقتهم شاحنة نقل خفيفة تحمل صناديق مختلفة وحقائب مدرسية مختلفة الألوان برسومات لشخصيات كرتونية محببة للأطفال. وفور وصول الجنود ومركباتهم وشاحنة المساعدات ال

طفلتان تحملان حقائب مدرسية كانت من ضمن المساعدات الإنسانية التي جلبتها القوّات


إنسانية التي جلبوها للأهالي في القرية، حتى دبّ النشاط والحركة في القرية كلها. فمن جانب كان الجنود يتخذون المواضع وينظمون المساعدات والصناديق ويهيّئون الموقع لاستقبال الأهالي الذين سيتوافدون سريعا للموقع من أجل المساعدات الإنسانية والحصول على الرعاية الطبيّة، والتي هم هنا من أجل تقديمها وتوزيعها على الأهالي.

وبرغم حرارة الجو لم تهبط معنويات الجنود العالية وهمّتهم في إكمال هذه المهمّة الإنسانيّة، فكان جنود الكتيبة الأولى في اللواء الخامس والعشرين التابع للفرقة السابعة عشر من الجيش العراقي يمزحون مع شركائهم من جنود الكتيبة الثانية في فوج المشاة الرابع عشر من لواء الفريق القتالي الثاني التابع للفرقة الجبلية العاشرة ويضحكون لتخفيف وطأة حرارة الجو عليهم.

وقد علق النائب عريف جون لورسين سائق مركبة في السرية إيزي التابعة للكتيبة الثانية حول مهمتهم في ذلك اليوم قائلا: "إنّ العمل والتعاون مع الجيش العراقي لهو تجربة عظيمة لنا. فهي طريقة عظيمة ليعرف بها الأهالي في هذه القرى أنّ القوّات العراقية والأمريكية هنا لمساعدتهم وحمايتهم، وأنّ الجيش العراقي مستعدّ لتقديم المساعدة والحماية متى ما احتاجوا لها."

رجل كبير في السن من أهالي اللطيفية يستلم مساعدات طبية من جندي أمريكي


وبعد وصول القوّات بدقائق بدأ الأهالي بالتوافد والإصطفاف في صفوف منظمة، وكان هذا أمرا قد اعتاد على رؤيته جنود الكتيبة الثانية، ففي شهر مايو/ أيار وشهر يونيو/ حزيران نفذوا مهمة إنسانية في مناطق مختلفة من بغداد، تضمنّت أيضا مساعدات طبيّة للأهالي وشاركهم فيها جنود من الجيش العراقي من الكتيبة الأولى والثانية في اللواء الخامس والعشرين. قدموا فيها مستلزمات كان الأهالي بحاجة لها ورعاية طبيّة لمن احتاج لها أيضا. وحسب أحد ضبط السرية فقد استفاد ما يقارب 2000 عائلة من تلك العمليات الإنسانية التي ينفذها الجنود.

وبينما كان الجنود يوزعون المساعدات كان هناك جنود آخرون ينظمون صفوف الأهالي، والذين بدت عليهم الإثارة والفرحة وهم يتوافدون ويحتشدون من أجل الحصول على المساعدات. وكانت الإبتسامات العريضة على وجوه الجميع وأنظارهم ومن فوق أكتف بعضهم البعض مركزة وبلهفة نحو الشاحنة التي ملأتها الصناديق والحقائب المدرسية ومواد غذائية وقناني المياه الصحيّة والمستلزمات الطبية.

وحول الأجواء والمشاعر التي تختلج نفوس المشاركين فيها من الجنود يعلق العريف جورج إيسكوبار أحد جنود المشاة في السريّة ألفا من الوحدة المذكورة آنفا: "الأمر المفضل لديّ في تلك العمليات الإنسانية هو رؤية الإبتسامات على وجوه الأطفال عندما نقوم بتسليمهم المساعدات الإنسانية، وهذا يجعلني أفكر بالحياة السهلة التي نعيشها في الولايات المتحدة وكيف أنّ القليل من المساعدات يقوّي ويعزز شراكتنا مع العراقيين."

ويُشار إلى أنّ مدينة اللطيفية غالبيتها قرى ريفية، يعيش معظم سكانها من دون مياه جارية في أنابيب شبكة المياه أو كهرباء حتى، وفي معظم الأحيان من دون نقود ومصادر عيش لهم ولعوائلهم أيضا.

ساعد الجنود  العراقيين في تنظيم صفوف المواطنين الذين قدموا من أجل الحصول على  المساعدات الإنسانيةوجرت عملية توزيع المساعدات بسهولة ويسر فقد كان التوزيع منظما والأطفال والكبار على حدّ السواء ارتسمت على محياهم اللهفة والسعادة، وعلت ضحكات الأطفال بينما كان الكبار يتبادلون أطراف الحديث مع الجنود.

وخلال تلك المهمات الإنسانية تتاح الفرصة للجنود تقديم رعاية طبية للمرضى كلّ على حدة. ويصف تلك المهمات النائب عريف جون لورسين بالقول: "وصلنا هنا طفل يحمله أباه بين ذراعيه طالبا المساعدة لأنه لا يستطيع المشيْ. وتمكنا من تزويده بكرسي ذو عجلات سيساعد الطفل ويغيّر من حياته. فسابقا كان لا يغادر سريره أو كرسيّه في البيت ولا يملك أيّة وسيلة تنقله من سريره أو كرسيه. ولكن الآن وللمرّة الأولى في حياته سوف يتمكن من جلب كأس ماء لنفسه."

إنّ الشراكة في العمل بين جنود القوّات العراقية والأمريكية تمثل عاملا مهما يرى الناس من خلاله أنّ الجيش العراقي يريد تلبية احتياجاتهم وأنه قادر على ذلك. وبينما تعمل القوّات الأمريكية على انسحابها المسؤول من العراق، فإنّ منح المزيد من السيطرة للجيش العراقي في مثل هذه المهمات الإنسانية وتقديم المساعدات الطبية هي خطوة طبيعية نحو بناء الثقة بين الأهالي. ومن جانبهم، يرى القادة أنّ مثل تلك الجهود هي جهود لا نهاية لها بالنسبة للنجاحات المتواصلة للحكومة الجديدة والثقة المتنامية في القوّات الأمنية العراقية.

ويقول في ذات الشأن النائب عريف جون لورسين: "إنّ تلك المهمات الإنسانية لا يمكن لها النجاح من دون الجيش العراقي، فجلب الأهالي إلى المنطقة التي سيتم بها توزيع المساعدات كان مساعدة كبيرة جدا منهم؛ فهم يعرفون المنطقة أفضل منّا وهم حقا خير عوْن في نشر خبر وجودنا بين الأهالي في المنطقة. وكان وجودنا معهم جنبا إلى جنب خلال توزيع المساعدات والرعاية الطبية للاهالي يُظهر للعراقيين جهودنا المشتركة التي نبذلها في سبيل راحة وخير أهالي المنطقة."

وما أن تسلم الأهالي المساعدات والأطفال لعبهم، حتى بدأ الأطفال باللعب فيها وانطلقت مباراة كرة قدم بين الأطفال، بينما تبادل الكبار الحديث فيما بينهم وبين الجنود العراقيين والأمريكيين. وأعيدت الصناديق الكرتوينة الفارغة للشاحنة وأعيد المكان لما كان عليه قبل وصول الجنود إليه وتهيأته لعملية توزيع المساعدات الإنسانية.

وتجدر الإشارة إلى أنّه وعلى الرغم من أنّ هذه هي المهمة الاخيرة لجنود الكتيبة الثانية من فوج المشاة الرابع عشر، إلا أنّ نتائج وفوائد عملهم متوقع له أن يتذكره الأهالي ويشعرونه لفترة طويلة وحتى بعد مغادرة وحدتهم إلى قاعدتها في الولايات المتحدة.

ويضيف العريف جورج إيسكوبار قائلا: "سأظل دائما أذكر الأطفال وهم يتبعون شاحناتنا ويلوحون لنا أيديهم مودّعين بعد أن انهينا العملية الإنسانية وغادرنا المكان عائدين لمقرنا. إنّه أمر يجعلني أشعر بالراحة أننا كسبنا ودّهم."   


آخر تحديث: الثلاثاء, 13 يوليو 2010 16:06