الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية جنود الكتيبة الثانية يُدرّبون نُظرائهم العراقيين في مبادئ التحـرّي الجنائي
جنود الكتيبة الثانية يُدرّبون نُظرائهم العراقيين في مبادئ التحـرّي الجنائي طباعة
الأحد, 11 يوليو 2010 11:19

بقلم الملازم ثاني جوزيف دينس، من اللواء الرابع الملحق بفرقة المشاة الثانية.

جانب الكرخ ببغـداد، العـراق- كانَ أحد الجنود العراقيين في موقع التدريب ينحني نحو الأرض وهو يُظلل عيناه بكفـّهِ ليقيها أشعة الشمس الشديدة ولكي يتفحص ما ينظر إليه بوضوحٍ أكبر.. وها هو قد لاحظَ تحت قاعدةِ إطار بابٍ خارجي وجود سلك كهربائي تم إخفاؤه بشكلٍ ذكيّ كي لا يراه أحد!

عريف الصف ترافيس هويس، وهو من رجال مدفعية الهاون ومن مواطني ولاية آلاسكا الذي ساهم في تدريب الجنود العراقيين من كتيبة الدبابات والدروع الخامسة الملحقة باللواء 36 من الفرقة التاسعة في الجيش العراقي، على مبادئ ومهارات التحرّي الجنائي في مواقع حصول عمليات التفجير. ويبدو ترافيس في الصورة أثناء توزيعهِ لشهادات اجتياز الدورة بنجاح.


ثم ما لبثَ أن نادى مُـدرّبه، وهو يُشير إلى موضع السلك: "هذا هو.. لقد وجدته!". وقد كانت ثمة كومة من الحصى خلف ذلك الباب تُغطـّي عبوةً ناسفةً يخرج منها ذلك السلك، وتلك من الإشارات التي يجب على رجل التحرّي أن يُلاحظها.

"هذا عظيم، أحسنت صنيعاً!" ، أجاب المُدرّب الجندي أول بينجامن بيترز، وهو أحد الجنود الكشـّافة في السرية "سي" من الكتيبة الثانية الملحقة بفوج الفرسان الأول من لواء سترايكر القتالي الرابع، وهو من تشكيلات فرقة المشاة الثانية. ثم قال بنجامن مخاطباً المتدرّب العراقي: "والآن، ماذا أنت فاعلٌ بعد اكتشافك هذا وكيف ستتصرّف؟"

والجندي الكشـّاف بيترز، هو أحد مواطني مدينة هيلدزبيرغ بولاية كاليفورنيا، وهو أحد جنود السرية المذكورة الذين يعكفون على تدريب نُظرائهم العراقيين على أساليب الكشف عن وجود عبوات ناسفة أو أجسامٍ غريبة، ضمن تعليمهم المبادئ الأساسية للكشف والتحرّي الجنائي.

وأما فيما يتعلق بمواقع العمل لرجل التحرّي أو ما يُسمى بمسرح وقوع الجريمة أو العملية الإرهابية، فإن الجُناة غالباً ما يتركون دونَ درايةٍ منهم بعض الآثار التي يمكن أن تدل على هويتهم فيما بعد مثل بصمات أصابعهم، أو بعض الشعر المتساقط منهم، وغير ذلك، مما يمكن أن يكتشفهُ رجال التحرّي العراقيون والأمريكيون، والذي يمكن أن يؤدي إلى اقتفاء أثر الجُناة وجلبهم أمام العدالة. ولكن في الكثير من الأحيان فإن رجال الأمن أو المواطنين الذين يصلون أول الأمر إلى مسرح وقوع الجريمة، يجهلون هذه الحقائق وقد يعملون دون درايةٍ من جانبهم على إتلاف أو إزالة تلك الدلائل والقرائن الجُرمية بسبب عبثهم بموقع الحادث.

وكان من بين الذين عكفوا على تدريب الجنود العراقيين، عريف الصف ترافيس هوبس، وهو من رجال مدفعية الهاون ومن مواطني ولاية آلاسكا.

يقول ترافيس: "حاولنا خلال هذه الدورة تبيان أكبر كـمٍّ ممكن من الأدلة والقرائن الجُرمية التي يمكن العثور عليها في موقع الحدث، كأن يكون تفجيراً... وفي الحقيقة فإن مثل هذا العمل في مجال التحرّي يكون صعباً ويمكن أن يُفضي إلى خيبة أمل في العثور على أدلـّة.. ولكن بالنسبة لي فإني أعتبرهُ من أمور التحـدّي التي أُحب القيام بها وتعليمها لزملائنا".

وخلال هذه الدورة التدريبية عكف هوبس و بيترز، على استخدام صورٍ وقرائن تم الحصول عليها حديثاً من مواقع التفجيرات في كل من العراق وأفغانستان، لتعليم الجنود العراقيين من كتيبة الدبابات والدروع الخامسة الملحقة باللواء 36 من الفرقة التاسعة في الجيش العراقي، وشرحا لهم الجوانب المتعلقة من خلال محاضراتٍ، وكذلك من خلال الممارسات التطبيقية التدريبية كالتي قاموا بها اليوم، وذلك لإعطاء المتدرّبين فكرة عملية وواضحةً عن طبيعة عمل التحرّي من هذا النوع.

وقد ركـّز المدرّبان على أهمية التقاط الصور الفوتوغرافية لجميع تفاصيل ومواضع مسرح الجريمة، وذلك لكي تكون في متناول يد رجال التحرّي فيما بعد والرجوع إليها بعد زوال تلك القرائن من مسرح الحـدَث.

وكان الجنود العراقيون يتعلمون المهارات ذات العلاقة ببطء وذلكَ لأن الموضوع كانَ جديداً تماماً بالنسبة لهم. وفي أحد التمارين العملية دخـّلَ عددُ من الجنود المتدرّبين إلى غرفةٍ لتفتيشها، بعد قيامهم باعتقال عدد من المُشتبهِ بهم، حسب سيناريو الممارسة التدريبية، والتي أخفى جنود السرية سي داخلها بعض الأسلحة والذخيرة في مخبأ مُفترض. وبعد اكتشاف المتدربين لمخبأ السلاح راحوا يلتقطون الصور المختلفة عملاً بالتعليمات التي تلقـّوها.

وبعد إنهاء الجنود لتدريباتهم خلال تلك الدورة تسلـّموا من عريف الصف ترافيس هوبس شهادات التقدير لإنهائهم الدورة بنجاح، وكان هوبس أثناء ذلك يضعُ كفـّهُ على أكتاف الجنود العراقيين مهنـّئاً إياهم بإنهائهم التدريب ونيلهم شهادات التقدير.

وعبّر عريف الصف هوبس عن سعادتهِ بتنفيذ هذه الدورة، وأشارَ إلى أن المتدربين قد ألمـّوا بمبادئ التحرّي الجنائي، وهم بحاجةٍ إلى تدريبات إضافية في المستقبل لاكتسابِ مهاراتٍ أكبر في هذا المضمار من عمل القوات الأمنية.

آخر تحديث: الأحد, 11 يوليو 2010 11:24