آخر التقارير
- مبادارات تدريس اللغة الإنجليزية سوف تدعم جهود العراق والولايات المتحدة في مكافحة الفساد والجرائم المالية وتمويل الإرهاب
- الولايات المتحدة تساعد العراق على بناء نظام سكك حديدية آمن وفعال
- الولايات المتحدة تنقل مسؤولية مراقبة المجال الجوي لقطاع بغداد، وبذلك يصبح العراق الآن مسؤولاً عن المجال الجوي المحلي بكامله
- أغلاق فصلا آخر كتب في تاريخ عمليات القوات الامريكية مع انتقال معسكر الفلوجة
- الفريق الاخير من مشاة البحرية في عملية الفجر الجديد يرحل من العراق
| عملية مشتركة للمقاتلين العراقيين ونُظرائهم الأمريكيين يُنفذونها باستخدام طائرات بلاك-هوك |
|
| الأربعاء, 07 يوليو 2010 12:42 | |||
|
بقلم العريف فيليب فالنتاين، من المفرزة 366 الجـوّالة للشؤون العامة
بغـداد- "خمسُ دقائق!"... صاحَ آمر المجموعة المقاتلة من الجنود العراقيين والأمريكيين الجالسين في أماكنهم على متن طائرة بلاك هوك الأمريكية، وهم في طريقهم إلى موقع تنفيذ العملية المشتركة، وبعد سماع الجنود لآمر المجموعة راحَ كل منهم يؤشـّرُ بأصابعهِ الخمس إلى من يجلس إلى جانبهِ ليُعْـلِمهُ بأن ما تبقى لهم من وقتٍ لهبوط الطائرة هو خمسُ دقائق فقط.
ثم جاء صوت الآمر ثانيةً .."دقيقةً واحـدة!". وراح الجنود يتهيـّئون للصولة إلى خارج الطائرة بعد أن رفعَ كلٌ منهم إصبعهُ نحو زميلهِ وسط ضجيج محركات الطائرة وهي تهم بالهبوط... وكانت وجوه المقاتلين تزداد جـِدّيةً في ملامحها مع اقتراب لحظة هبوط الطائرة... وما هي إلاّ لحظات حتى جثمت الطائرة على الأرض واندفعَ الجنود بتجهيزاتهم من خلال باب الطائرة نحو الخارج، في حين أثارت مروحة الطائرة التي ما زالت تدور، سحابةً كثيفةً من التُراب والغبار.
وبعد ترجـّل الجنود الواحدَ تلوَ الآخر تجمـّعوا وهم يجثمون متخذين وضع الانبطاح أو القرفصاء وأسلحتهم بأيديهم تحسـُّباً لأي أمر طارئ قد يحصل.. وبعدَ أن خرجَ آخر جندي، ارتفعت الطائرة ثانيةً لكي تترك الجنود خلفها ليُنجزوا مهمتهم التي جاءوا من أجلها، حيثُ بقي الجنود ينظرون في كل الاتجاهات نحو تلك الأرض الجرداء من حولهم بأُفقها المفتوح.
ولأن مناطق راوة الواقعة في الجانب الغربي من العراق، كانت قد شهِـدت الكثير من أعمال التفجير بالعبوات الناسفة محلية الصُنع في الفترات السابقة، فقد تقرر قيام الجنود العراقيون بهذه المهمة لغرض البحث عن أية مواد متفجرة أو قنابل يُحتملُ وجودها في تلك المناطق، وذلك بمساعدة شركاءهم الجنود الأمريكيين.
وهكذا جاءت فكرة هذه المهمة المشتركة، التي تمت في 26 حزيران- يونيو الماضي، عندما اشترك جنود السرية "بي" من الكتيبة الأولى الملحقة بالفوج المظلـّي 504 من لواء التدريب وتقديم المشورة والإسناد الأول التابع للفرقة 82 المجوقلة... عندما اشتركوا مع نُظرائهم الجنود العراقيون من فوج مغاوير القوات الخاصة الملحق بتشكيلات الفرقة السابعة العراقية، حيث نفـّذوا جميعاً هذه العملية العسكرية المشتركة لأغراض التمشيط والتفتيش بحثاً عما يمكن أن يكون مخبئاً للمتفجرات أو ورشة لصناعة العبوات الناسفة في تلك المناطق المحيطة بمدينة راوة.
وحول طبيعة العملية، قال النقيب كرستوفر جيمر، آمر السرية "بي" المذكورة، وهو من مواطني نيويورك، قائلاً: "لقد كانت هذه العملية عراقية في مجهودها وتنفيذها، حيثُ قام الجنود العراقيون بتنفيذ كل تفاصيل مهمة البحث والتفتيش، في حين اكتفى الجنود الأمريكيون بتقديم الإسناد والدعم اللوجستي".
ويُذكرُ أن هذه العملية باستخدام الطائرات المروحية الأمريكية، كان قد تم التحضير لها وإجراء ممارساتٍ وتدريبات نظمها جنود الفصيل الثاني من السرية المذكورة، الذين عكفوا على تدريب الجنود العراقيين وهيّـئوهم لتنفيذ هذه العملية على أرض الواقع.
وحول قدرات واستعدادات الجنود العراقيين، قال عريف الصف روبرت بيرنيت، وهو آمر حظيرة مقاتلين مظليين، ومن مواطني ولاية كارولاينا الجنوبية: "الجنود العراقيون جادّون في التعلـّم، وهم على الرغم من امتلاكهم خبرات عسكرية وقتالية، ولكنهم يبدون أثناء تعلـّمهم وكأنهم جنود مستجدّين يُقبلون على التعلـّم بشغـَف"… وأضاف قائلاً: "وفي الحقيقة فإننا نتشارك معهم في خبراتنا، ونتبادل المهارات، حيثُ أنه من الممتع أن نطـّلعَ على إجراءاتهم وسياقات عملهم، ولنرى كم هي فعالة في الجانب العملي، مثلما هم يطلعون على مهاراتنا ويتعلموها".
ويُذكرُ أن الجنود العراقيين كانوا قد تدرّبوا وأجادوا العديد من التمارين والممارسات، مثل فنون الدخول والصعود على متن الطائرات المختلفة ومن ثم الخروج منها بالنسق العسكري، فضلاً عن تدرّبهم على فنون التحرّك في الناطق الحضرية، وكذلك الريفية وفي الأراضي المكشوفة، وتعلموا فنون تمشيط المناطق وتفتيش البنايات والغرف، حيث أجادوا كل تلك الممارسات.
وذكر رئيس العرفاء غاري ولسون، وهو من أهالي مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند، ومن ضباط الصف في السرية بي المذكورة، ذكر تفاصيلَ أُخرى حيثُ قال: "إن العمل باستخدام الطائرات المختلفة والتنقـّل بواسطتها يُعتبر من الأمور الآمنة، ولكن تفاصيل العمليات من هذا النوع قـد تنطوي على بعض المخاطر.. فعندَ تنفيذ عملية تمشيط منطقة ما وتفتيش غُرفها ومبانيها، يكون من الأمور الحيوية أن يعرفَ الجنود فيما إذا كان السكان يمتلكون أسلحة، أم لا.. وكذلك من الضروري معرفة إن كانوا من الجهات المعادية الذين قد يُشكلون تهديداً للقوة المنفـّذة".
وهكذا، وبعد تسلـّح الجنود العراقيين بالخبرات والمهارات التي تعلموها من نُظرائهم في القوات الأمريكية، ذهبوا لتنفيذ هذه العملية في القـُرى الواقعة في المنطقة المحيطة بمدينة راوة.
وبعد إنزال الطائرة للجنود ومغادرتها المنطقة، إندفعَ الجنود العراقيون لتنفيذ مهمتهم وجولاتهم بين بيوت ومباني القرية، في حين اتـّخـذَ الجنود الأمريكيون مواضعَ لهم مستترين خلف كثبانٍ ترابية لتوفير الإسناد والدعم للجنود العراقيين إذا ما احتاجوا لذلك.
وقد ألقت أشعة الشمس وحرارتها اللاهبة بثقلها على جميع الجنود في حين كانت طائرات الهليكوبتر التي أقلـّت الجنود تُحلـّق على ارتفاعاتٍ شاهقة فوق المنطقة، وكأنها دبابير تحوم فوق رؤوس الجنود... وكان الجنود الأمريكيون يراقبون عن بُعد تحركـات الجنود العراقيين وانتقالهم من بنايةٍ إلى أُخرى، مما أوجب على الجنود الأمريكيين التحرّك خلفهم مع انتقالهم من مكانٍ إلى آخر.
وبعد أن أنهى الجنود العراقيون مهمتهم في تمشيط المنطقة وتفتيش بناياتها، أخذوا ينسحبون نحو مكان التجمـّع بنسقٍ وتشكيلاتٍ معلومة ومُتـّفقٍ عليها، بحيث يضمنون الجانب الأمني وينضمـّوا إلى شركائهم الأمريكيين لفرض طوقٍ أمني.
يقول الجندي أول كرستوفر براون، وهو رامي بندقية ضمن تشكيل السرية بي، وهو من مواطني مدينة بنغهامتون بولاية نيويورك: "نحنُ هنا من أجل مساعدة الجنود العراقيين وتقديم الإسناد إليهم أثناء تنفيذهم لمهمتهم".
وبعد انتهاء تنفيذ المهمة كما كان مخططاً لها توجّـبَ على جميع الجنود العودة إلى القاعدة التي انطلقوا منها، وهنا تم إعطاء إشارةٍ مُتـّفقٍ عليها لكي تهبط الطائرات مجدداً لأخذ المقاتلين.. وسرعان ما هبطت مثيرةً مرةً أُخرى سحابةً كثيفة من الغبار، في حين كان الجنود قد أخذوا أوضاع التأهّب للاندفاع نحو بوابات الطائرات بانتظار سماعهم الإيعاز للشروع بالتحرّك... وبعد أن صعدَ آخرَ مقاتل على متن الطائرات الجاثمة، أعطى قائد كل طائرة إشارة بإبهام يدهِ إلى طاقم الطائرة، لكي تُحلـّق طائرات البلاك هوك ثانيةً بالجنود باتجاه مقرّهم داخل معسكر خالـد.
وعلى الرغم من أن العملية لم تُسفر عن اكتشاف أو العثور على متفجرات أو ما يمكن أن يكون ورشةً لتصنيع العبوات، إلاّ أن العملية أثبتت نجاحاً نتيجةً لإثنين من المُعطيات: الأول هو أن العملية قد تمت دون أن تقع أية إصابة لأحدٍ من الجنود؛ والأمر الثاني هو أن جنوداً من دولتين صديقتين مختلفتين قد نفـّذوا عمليةً ناجحةً من خلال عملهم معاً وبشكلٍ فعـّال.
|
|||
| آخر تحديث: الأربعاء, 07 يوليو 2010 13:12 |

أرشفة 