الصفحة الرئيسية أرشفة المقالات اليومية القادة مبتهجون لنجاح الانتخابات التي مهدت الأوضاع الأمنية المستقرة الطريق لتحقيقها
القادة مبتهجون لنجاح الانتخابات التي مهدت الأوضاع الأمنية المستقرة الطريق لتحقيقها طباعة
الاثنين, 08 مارس 2010 15:45

المقالة من إعداد قسم الشؤون العامة للقوات الأمريكية في العراق

بغداد – في الوقت الذي تحتفل فيه قوات الأمن العراقية بما يدعوه قادتها بـ "النجاح الساحق" لتحقيق عراقٍ آمنٍ وحر، فإن قادة فرقة القوات الأمريكية "المركز" من جانبهم يثنون على جنودهم لدورهم الاستراتيجي في تقديم الدعم والإسناد للقوات العراقية.

 إحدى الأمهات من الناخبات العراقيات وقد أظهرت إصبع السبابة الذي تحوّل إلى اللون الإرجواني، بعد أن أدلت بصوتها في مركز الاقتراع الذي أُقيم في مدرسة ابتدائية في مدينة الناصرية بتاريخ السابع من آذار/مارس الجاري، حيث يتم استخدام الحبر الإرجواني الداكن للتقليل من محاولات الغش في تكرار عملية التصويت. هذا ولم تقع أي حادثة عنف خلال يوم الانتخابات في مدينة الناصرية التي تُعدُ رابع أكبر مدينة عراقية، يقسمها نهر الفرات في محافظة ذي قار الجنوبية.


فبالرغم من محاولات الإرهابيين التي وقعت في الصباح الباكر لعرقلة الانتخابات، فإن ذلك لم يتمكن من ثني عزيمة الشعب العراقي الذي قرر أن يتحدى ذلك ويتوجه للتصويت في هذا اليوم.

ومن جانب آخر فإن قادة القوات الأمريكية الذين كانوا قد دربوا وأشرفوا على قوات الأمن العراقية، قد تابعوا قدرات القوات العراقية وهي تتصدى وتمنع الإرهابيين أينما كانوا من إخافة وثني الناخبين عن القدوم إلى مراكز الاقتراع. فقد كانت القوات الأمريكية ولا تزال تشارك وتعمل على تدريب قوات الأمن العراقية وتقديم الدعم لها.

وفي سياق ذلك تحدث غاي ديدومنيكو المتخصص في مجال الأمن من الأمم المتحدة، وبينما كان يتجول في أحد المراكز الانتخابية في منطقة المنصور، حيث قال: "لقد كانت الإجراءات الأمنية مشددة". كما أوضح السيد ديدومنيكو أنهُ وبالرغم من أن عملية الاقتراع كانت بطيئة بعض الشيء في فترة الصباح حوالي الساعة الثامنة والنصف، إلا أن العديد من الناخبين وصلوا إلى المركز في الفترة ما بين العاشرة صباحاً وحتى منتصف النهار.

وبالمقارنة مع انتخابات العام 2009، والتي كان السيد ديدومنيكو قد حضرها أيضاً، فإن هناك تحسن كبير في الحالة الأمنية في هذا العام، وإن مراكز الاقتراع قد بدت أكثر تنظيماً مع زيادة واضحة في نسبة العاملين فيها، وفقاً لتوضيح السيد ديدومنيكو.

ومن على بعد مسافة أكثر من 300 متر في أحد المواقع، وبينما كان الجنود الأمريكيون يراقبون سير الانتخابات من بعيد، فقد أعربوا جميعاً عن إعجابهم بسير عملية الاقتراع، وقد تحدث أحد الجنود وهو العريف أندرو كانفسر من فصيل الشرطة العسكرية في مقر قيادة السرية التابعة لكتيبة دعم اللواء الرابع من فرقة المشاة الثانية، حيث قال: "لقد أنجزت قوات الأمن العراقية عملاً رائعاً، حيث استخدمت القوات قوتها في فرض الأمن والنظام". كما أوضح العريف كانفسر أن كلاً من قوتي الجيش والشرطة العراقيتين كانتا حاضرتين في مراكز الاقتراع، وقال حول ذلك: "لقد أظهروا أداءاً رائعاً في تحجيم التهديدات على قدر ما أمكنهم".

ومن ناحية أخرى فإن جنود اللواء الرابع وقادتهم الذين يتمركزون في مركز العمليات المشترك في قاعدة "كونستتيوشن" للعمليات المتقدمة، وإلى جانب نظرائهم العراقيين، كانوا قد تابعوا عن كثب الوضع الأمني في الموقع، حيث تبادلت كلا القوتين العسكريتين المعلومات الاستخباراتية حول الأوضاع الأمنية على الأرض، كما عملا أيضاً على التنسيق في استخدام المعدات الأمريكية الخاصة بشؤون الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب تلقيهم للتحديثات المعلوماتية الجديدة التي تطرأ على الساحة.

وبهذا الصدد تحدث العقيد جون نورس آمر اللواء العسكري آنف الذكر، حيث قال: "لقد كان مركز العمليات المشترك بمثابة الأداة الفعّالة في تفاعل القوات الأمريكية مع قوات الأمن العراقية من حيث تبادل المعلومات وإطلاع بعضهم لبعض حول أنشطتهم. ولقد منحنا المركز فرصة الاستخدام الأمثل والأسرع لمعدات وقدرات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، وذلك وفقاً لما يطلبهُ شركائنا العراقيين. كما أثبت المركز قدرته كأداة قيّمة ومصدر مهم يمكن للقوات العراقية الاستمرار في استخدامه على المدى بعد رحيل قواتنا".

وعلى الرغم من أن تهديدات الإرهابيين للناخبين كانت كبيرة، وصوت الإنفجارات التي حدثت كانت تُسمع من على بعد خلال وضح النهار، فإن قوات الأمن العراقية بقيت مُصممة وملتزمة بتوفير بيئة آمنة ومحمية للناخبين.

وقال العقيد نورس في هذا السياق: "ومثلما كان متوقعٌ له، فإن تنظيم القاعدة في العراق حاول أن يعرقل الانتخابات، غير أن تصميم الشعب العراقي والقوات العراقية هو الذي انتصر في هذا اليوم".

من جانبه أتفق السيد ديدومنيكو مع كلام العقيد نورس حيث أعرب قائلاً: "إنني أعزوا الفضل الكثير للشعب العراقي لخروجه وقيامه بالتصويت في هذا اليوم، على الرغم من وجود خطر حقيقي في الشارع. وإنهُ لمن الرائع رؤية الناس وهم يُدلون بأصواتهم".

ولم تقتصر جهود المساندة على الأرض فقط، فقد كانت قوات سلاح الجو الأمريكي تراقب أداء قوات الأمن العراقية من الجو أيضاً، حيث كان النقيب جستين كينيدي وهو قائد مروحية أباتشي يراقب أداء القوات من الجو. وتجدر الإشارة هنا إلى أن النقيب كينيدي يخدم في الكتيبة الرابعة لفوج الطيران 227 ضمن قوات لواء الخيّالة الجوي الأول من فرقة الخيّالة الأولى، وهو من أبناء مدينة بيلتون بولاية تكساس الأمريكية.

وأوضح النقيب كينيدي قائلاً: "عندما كنا نقوم بواجبنا، لم تكن تمضي علينا لحظةً خلال النهار دون أن نلاحظ بأن قوات الأمن العراقية كانت تؤدي واجباتها في كل نقطة من نقاط التفتيش، وقد كان أداء القوات متكاملاً. فبمقارنة ما شاهدتهُ من الجو هذا اليوم، مع الفترة التي كنت قد جئت فيها إلى العراق خلال مرحلة زيادة عديدة القوات، عندما كان مستوى العنف هو الأعلى آنذاك، فإننا نرى اليوم بأن جميع العراقيين يشاركون في الانتخابات دون وقوع أعمال عنف، وكأن الأمور قد تغيرت إيجابياً بنحو 180 درجة".

وبينما كان النقيب كينيدي يقوم بواجبه في المراقبة من الجو، فإن عملية التصويت كانت تتواصل في وسط بغداد، حيث كان جنود الفريق المقاتل في اللواء الثاني من الفرقة الجبلية العاشرة يوفرون الدعم لقوات الأمن العراقية في شرق بغداد.

ويُشار إلى أن جهود الدعم المقدمة من قبل القوات الأمريكية والتي تشمل الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية وقدرات الإنذار المبكر والقيادة الموحدة ونقاط السيطرة المشتركة وقوات الرد السريع، قد بقيت كلها على أهبة الاستعداد في الوضع الذي يمكنها من خلالها الاستجابة في حال أن طلبت منها ذلك قوات الأمن العراقية.

وبهذا الصدد تحدث الرائد دنيس أفيورنغ الضابط التنفيذي في الكتيبة الأولى لفوج الخيّالة 89 قائلاً: "كان الغرض من عملياتنا الأمنية هو ضمان حرية حركة الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع. لقد عملنا على ضمان عدم وجود نقاط تفتيش غير قانونية، وعدم وجود السيارات المفخخة المحتملة أو التجمعات التي من شأنها أن تحول دون تمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم أو ترهيبهم أو ردعهم عن ذلك".

وإلى جهة الغرب من موقع تمركز القوات في المنطقة، فإن جنود القوات الأمريكية من كتيبة دعم اللواء الثالث كانوا يقفون على أهبة الاستعداد بانتظار أي استدعاء من قوات الأمن العراقية لتوفير الاستجابة العسكرية وفق ما تقتضيه الحاجة أو لمساعدة قوات الأمن العراقية في ترتيب الحواجز.

وحول هذا الأمر قال قادة القوات العراقية أن حقيقة عدم استدعائنا للقوات الأمريكية طلباً للمساعدة كانت هي الدليل على مدى نجاح قوات الأمن العراقية في تأمين المدينة.

وفي سياق ذلك قال الملازم أول مايكل مكروري من السرية (أ) وهو من أبناء مدينة كومنغ بولاية جورجيا الأمريكية: "لقد كنا اليوم على أهبة الاستعداد للاستجابة وتقديم أي نوع من المساعدة التي قد تحتاج لها القوات العراقية، سواء أن كانت أمنية أو عسكرية شاملة، من أجل تأمين وحماية الموقع الانتخابي. فإن أراد الجيش العراقي المساعدة فإننا سنتوجه إلى هناك لتلبية النداء. أما في حال عدم استدعائنا من قبل القوات العراقية، فإن ذلك يعني أننا قد أنجزنا مهمتنا المتمثلة في تدريب الجيش العراقي خلال السنوات القليلة الماضية، ليكون مستعداً لمثل هذا اليوم".

ومن ناحية أخرى فقد أعرب جنود آخرون ممن كانوا على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة عن حماسهم لمساعدة العراقيين في المزيد من مهمات المراقبة في المستقبل، وقالوا بأنهم سيكونوا سعداء لو بقوا جانباً في الأجنحة إن لم تكن هناك حاجة لدعمهم. الأمر الذي أوضحهُ العريف براندون كليري ضمن التشكيل العسكري آنف الذكر، حيث قال: "أعتقد بأنه أمرٌ رائع في عدم وجودنا نحن في المقدمة، وبأننا نقدم المساعدة فقط، لأن ذلك يدل على أننا قد أنجزنا مهمتنا في تدريب قوات الأمن العراقية. لقد مضى على وجودنا هنا مدةً طويلة من الزمن، وأعتقد بأن الأمر قد أثمر في النهاية، كما إن المهمات على هذه الشاكلة تُعدُ بمثابة مهماتٍ تاريخية، فهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها أبناء الشعب العراقي قادرون على التصويت بإرادتهم الحرة".

أما بالنسبة للجنود من الكتيبة الرابعة لفوج المشاة 31، وبينما كانوا بانتظار استدعاء من القوات العراقية طلباً للمساعدة، فقد عملوا على إمداد قوات اللواء 45 من الفرقة 11 في الجيش العراقي بمجموعة متنوعة من مصادر فيديو البث المباشر الخاصة بشؤون الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، من أجل الانتخابات التي أُقيمت في مركز السيطرة والقيادة المشتركة. كما قامت هذه الوحدة أيضاً بتشكيل ستة فرق عسكرية للرد السريع، والتي قام الجيش العراقي بتوزيعها بشكل استراتيجي في جميع أنحاء المنطقة.

وفي الوقت الذي أغلقت فيه مراكز الاقتراع في المنطقة الشمالية من بغداد أبوابها، عزى المسؤولون الفضل لقوات الأمن العراقية في نسبة المشاركة العالية غير المتوقعة للتصويت من قبل السكان المحليين الذين غصت بهم قاعات المراكز الانتخابية. ولقد علّق على ذلك الملازم أول درو كيتشن منسق العمليات مع قوات الجيش العراقي، قائلاً: "بشكلٍ عام، فإن عملية توفير الدعم للانتخابات الوطنية بالنسبة لنا قد عززت من قدرة الجيش العراقي على تنفيذ العمليات الأمنية وقيادة وتوجيه الوحدات العسكرية في الميدان".

ومن جهةٍ أخرى فإن كانت مراكز الاقتراع في شمال بغداد قد امتلأت بالعراقيين، فإنها في محافظة الأنبار العراقية قد غصت بالناخبين العراقيين تماماً، حيث قام المظليون من قوات الدعم والاستشارة في اللواء الأول التابع للفرقة المحمولة جواً 82، باصطحاب ثلاثة من فرق مراقبة المواقع الانتخابية من بعثة الأمم المتحدة لمهمة المساعدة في العراق، ورافقوهم إلى مراكز الاقتراع في كلٍ من الرمادي ومدينة الفلوجة وفي قضاء هيت وحديثة.

ووفقا لقيادة العمليات في محافظة الأنبار، فإن قوات الأمن العراقية هناك قد اكتشفت 20 عبوة ناسفة، وتمكنت من إزالتها جميعاً في غضون 30 ساعة قبل يوم الانتخابات. كما انفجرت ثمانية عبوات ناسفة أخرى في يوم الانتخابات، الأمر الذي أسفر عن إصابة أحد الأشخاص بإصابة طفيفة.

وعلى الرغم من أن القوات الأمريكية التي كانت تنتظر على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة، لم تتلقى أي استدعاء من قبل القوات العراقية على الإطلاق، فإن النقيب ريتشارد جونز آمر السرية (ب) من الكتيبة الثانية لفوج المشاة المظلي 504 قال بأن جنود سريته قد وفروا النقل والحماية لفرق تقديم الاستشارة التابعة للأمم المتحدة في كلٍ من مدينتي الرمادي والفلوجة.

وأختتم النقيب ريتشارد جونز كلامه مشيراً إلى أن جنود سريته قد فعلوا بالضبط كل ما اقتضت الحاجة للقيام به، وقال مؤكداً: "إنهم يستحقون الثناء، فقد عملوا بجدٍ هذا اليوم، وهم يعملون بجدٍ طوال فترة خدمتهم هنا، ونحن فخورون بهم".

آخر تحديث: الاثنين, 08 مارس 2010 15:48